الرئيسيةالراي

رأي- شعب المليون حافظ وكم مليون فاسد..!!!

* كتب/ خالد الجربوعي،

شعب المليون حافظ تسمية تطلق على الشعب الليبي منذ سنوات وعقود، تأكيدا لحفظ أبنائه للقرآن الكريم، وانتشار مدارسه وفصول تعليمه في كل مكان من مساجد وزوايا وغيرها، وإن كان الرقم غير محدد ولا مؤكد لا بالناقص ولا بالزائد ولم يتغير منذ تم إطلاقه قبل أكثر من عقدين أو ثلاثة من الزمن إلا إنه يبقى أمرا لا حرج فيه لتأكيد الأمر..

هذا الشعب هو نفسه من يتسابق أهله لأداء فريضة الحج ويسجلون أسماءهم بأكبر الأعداد سنويا، ومن لا يتوقف مواطنوه عن القيام بسنة العمرة بشكل لا حد له، ومنهم من يفعل ذلك كل عام ولا يتوقف عن التفاخر بذلك في كل مناسبة أو حتى بدونها..

ومن تمتلئ مساجده بالمصلين مقارنة بغيره من دول، خاصة في يوم الجمعة والأعياد، ومن يعتبر صوم رمضان أمرا لا نقاش ولا جدال فيه، حتى لمن لديه رخصة الإفطار بسبب مرض أو غيره فإنه يصرّ على الصيام في أكثر الأحيان دون تردد، وهو من يتمسك بدينه ولو شكلا ومظهرا، ولا يخلو حديث أو نقاش من وجود الجانب الديني فيه بين تحريم وتحليل، ومن يحاول إظهار ورعه ووقاره من خلال مظاهر شكلية وأفعال علنية تختلف من واحد لآخر، ولباسا أصبح الكثير منهم يعتبره اللبس الشرعي الذي لا بديل عنه، ولا بد منه حتى لو كان مستوردا من دول أخرى، ومن أصبحت جل نسائه ترتدي الجلباب، والكثير منهن الخمار ولو شكلا، تمشيا مع الأوضاع العامة في البلاد.

هذا الشعب يفترض أن يكون قدوة ومثالا للآخرين في الأمانة والأخلاق والمحافظة على كل ما هو شرعي وقانوني، ويكون الفساد فيه مجرد كلمة يسمعها من الآخرين لا مكان له بين أفراده.

لكن وبكل أسف وفي الوجه الآخر للعملة وعلى أرض الواقع والمشهد العام يقدم عكس ذلك تماما، ويخبرنا بما لا يتماشى مع كل تلك الأفعال الدينية، حيث نعيش واقعا ونرى أمورا وأفعالا لا تعكس هذه الصورة التي تقدم هكذا شعب، يسمي نفسه بلد الميون حافظ، ولا يعيش الورع والخشوع عند كل ذكر للدين وفرائضه وشرائعه، فالواقع يقدم لنا شعبا آخر لا علاقة له بكل هذه الصفات الحميدة، شعب يمكن القول أن أفعاله تجاوزت كل حدود ومنطق، وفاقت كل دين وشرع وحق، ففساده وأفعاله الإجرامية والسلبية لا يمكن وصفها ولا حتى حصرها عددا ونوعا، فهي لا تنتهي ولا تتوقف عند حد من كل فئاته وجماعته وشخوصه مسؤولين وأناس عاديين، فكلهم شريك فيما يحدث.

فهذا الشعب هو نفسه من اغتصب بيوت الآخرين يوما في زمان يسميه البعض حتى اليوم الماضي الجميل وزمن الطيبة والأخلاق.. وهو نفسه من أفرغ أسواقه وحوّل بضائعه إلى السوق السوداء للمتاجرة بها وحرم المواطنين من الحصول عليها.. هذا الشعب هو نفسه من صفق للإعدامات لجزء من مواطنيه التي بثت على الشاشات يوما.. وهو نفسه من أفسد المستشفيات وسرق المعدات وغش الأدوية وأخرجها من  الصيدليات العامة للخاصة.. وهو نفسه من يبيع الأموال بالأموال تحت وهم الصكوك وبيع البطاقات ورفع الأسعار عند اختلاف وسائل الدفع، وهو مالم يحدث حتى عند دول من يسميهم بالكفار. وهو نفسه من يسرق أسلاك الكهرباء وأغطية غرف المجاري في أفعال لا يمكن أن تشاهدها حتى في أفقر وأكفر الدول الأخرى.

وهو نفسه من يكون غش الامتحانات الدراسية جزءا من تربية وثقافة جل الآباء والأمهات الذين يطلبون مساعدة أبنائهم من المعلمين والمعلمات سواء بالعلاقات أو حتى بالرشوة وغيرها، المهم النجاح بأي طريقة..

وهو نفسه من تتحول أراضي وعقارات الدولة باسمه بقدرة قادر غشّا وتزويرا ورشاوى.. وهو نفسه من يتهرب من دفع الضرائب ويفتح باب التزوير والفساد في أوراق الدفع حتى للأجنبي مقابل ما يتحصل عليه من أموال.. وهو نفسه برغم منع تناول الخمر قانونيا وعلنا لديه ربما أكثر نسبة متعاطين، ويقوم بتصنيعه لوحده في البيوت، بل حتى عندما يسافر خارج البلاد تكون وجهة أكثرهم إلى أماكن الفساد من كباريهات ومراقص وخمارات وأماكن البغاء وبيع الأجساد، بل يتنافس الكثير منهم فيمن ذهب أكثر وفعل أكثر وشرب أكثر عند العودة وفتح النقاش حول رحلتهم الخارجية.. وهو نفسه من فتح باب الحروب والجبهات بين بعضه البعض من أجل كراسٍ وسلطة ومكاسب مادية، ثمنه سفك الدماء وتدمير الحجر وقتل وتهجير البشر..

هذا الشعب هو من يستغل كل المناسبات وكل الظروف لرفع الأسعار بشكل لا مثيل له، مستغلا حاجة المواطن وطلباته دون رحمة أو خجل،

فما يحدث في السوق الليبي من موجات ارتفاع الأسعار المتكررة في كل عام خاصة في المناسبات الدينية كشهر رمضان المبارك والأعياد وغيرها واستغلالها لمزيد المكاسب والأرباح ولو على حساب معيشة المواطن وحياته اليومية أمر تجاوز كل حد، فكل يوم يزداد السعر ارتفاعا وبنسب تتجاوز كل ما يحدث في دول العالم ليصل في جل الأحيان إلى 50 أو 100% وزيادة.

هذا قليل من كثير مما يفعله هذا الشعب الطيب التقي الورع من أفعال يندى لها الجبين وتستحي منها الأعين.. لتبقى جملة بلد المليون حافظ والتزاحم على التسجيل لأداء فريضة الحج وتكرار سنة العمرة وغيرها الكثير من دعوة الطيبة والشعب الطيب والتدين الشكلي، مجرد وهم وأمانٍ لا حقيقة لها على أرض الواقع، بمثل هذه الأفعال التي تسقط كل أخلاق وكل شرائع وكل ادعاءات التدين المزيفة إلا من رحم الله.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى