
الناس-
أعربت المحكمة العليا عن أسفها “البالغ” واستنكارها “الشديد” لما بدر عن “نقيب المحامين”، وما انطوى عليه من انزلاق إلى لغة “خرجت عن حدود الأدب القضائي، والوقار الذي يسم رجل القانون”.
ووصفت في بيان لها صدر بتاريخ (03 مايو 2026م) ما ورد عن “النقيب” بأنه “ألفاظ جارحة جاوزت حدود النقد المشروع، واتهامات مفتراة تأباها قيم المهنة ومقتضيات الخطاب القانوني الرصين”.
وجاء البيان في سياق الرد على ما ورد في بيان “نقيب المحامين في آخر أبريل، إذ عقدت المحكمة اجتماعا ضم مستشاريها وأعضاء نيابة النقض، فأصدرت بيانا خاطبت به أعضاء الجمعية العمومية لنقابة المحامين، شجبت فيه ماورد في البيان مما وصفته بالتطاول على المحكمة ورئيسها، مقدرة أنه لا يليق بـ”مقام المهنة، ويجافي آداب أعضائها وتقاليدها المهنية الراسخة”.

المحكمة لأعضاء النقابة: إعلان التبرؤ من البيان يعد واجبا مهنيا ومسؤولية وطنية وتاريخية
وعدّ البيان ما صدر عن النقيب سوكا شخصيا، “ننزه أشراف المهنة تماما عنه، رغم زعمه تمثيلهم، فإننا نرمي من كتابنا هذا إلى طرح بعض المسائل وتوضيح أخرى، أملا في أن يلقى عنايتكم، وأن يقابل بموقف منكم يعالج ما وقع”.
واعتبر أن التهجم على “قمة هرم السلطة القضائية في البلاد” ومحاولة المساس بسمعتها والتشكيك في عدالتها، انتهاكا لحرمة محراب العدالة، ومحاولة لإضعاف ثقة المتقاضين في منظومتها، “وهو بذلك سلوك منحرف عن الجادة، من شأن التمادي فيه دون ردع أن يفضي إلى النيل من هيبة القضاء، وزعزعة الثقة فيه، وتقويض دعائم الدولة وسيادة القانون”.
وأوضح البيان أن المحكمة العليا منذ أكثر من (73) عاما، تحرس الدستور وتوحد تطبيق القانون، وأنها ظلت صرحا مستقلا لم يطله تغيير ولا تبديل على امتداد عهود الساسة وسني التغيير “تؤدي رسالتها بكل مسؤولية وتجرد”.
واتهم مستشارو المحكمة نقيب المحامين بمحاولة اختزال الدائرة الدستورية بالمحكمة في رئيسها، واصفا ذلك بالتدليس المتعمد الذي يستهدف تضليل الرأي العام.
واعتبروا أن “تعييب قضاء المحكمة العليا، وإنكار حجية أحكامها من شخصية قانونية تنتمي إلى شريحة من رجال القانون، لها وزنها ومكانتها بوصفها جزءا من العملية القضائية، يشكل مساسا خطيرا بركن العدالة في البلاد، وطعنا في نزاهة القضاء، وحضا على التمرد على سلطان المحكمة، وينبئ في الآن ذاته عن أن غاية السلوك إنما هي إضعاف دور المحكمة العليا بوصفها الضامن للمشروعية الدستورية وسلامة تطبيق القانون، ولذا فإن تداركه وإعلان التبرؤ منه يعد اليوم واجبا مهنيا ومسؤولية وطنية وتاريخية”.
وقالت المحكمة إنها تنأى بنفسها عن الانجرار وراء ما انطوت عليه لغة نقيب المحامين “الهزيلة” من إساءة للسلطة القضائية، وما وصفته بالافتراء على المحكمة ورئيسها، وأنها تترفع عن الرد على ألفاظ “فجة” غمرت خطابه، “لظهور فساد قوله وسقوط لغته البيّن في الدلالة والأسلوب، غير أنها تشير إلى أن ما تكاثر فيها من أقوال باطلة، يشكل جرائم معاقبا عليها قانونا، فضلا عن أنه لا يليق بمهنة المحاماة ولا بأخلاقيات منتسبيها”.
ولفت البيان انتباه أعضاء اللجنة العمومية لنقابة المحامين إلى أن المذكور “قمبيج” قد ألقى خطابه باسم النقابة، مشيرا إلى “هول ما اجترأ عليه المذكور، وإلى وقعه الأليم في النفوس، وإلى محاولة تضليله الرأي العام، وإلى ما تمثله فعلته من تشويه غير مسبوق لوقار مؤسستكم قبل أن يكون تعريضا بالمحكمة العليا ورئيسها”.
ودعا اللجنة العمومية لأخذ موقف منه، وينزههم عن “كل لغو صدر ممكن لم يرع لمؤسستكم وقارها، ولا حفظ للمهنة أدبها، ولا للقضاء هيبته ومكانته”- يقول البيان.



