الرئيسيةالراي

رأي- لماذا (لماذا؟) سؤال مزعج؟

* كتب/ يوسف أبوراوي،

لأنه أبسط الأسئلة، وأخطرها في نفس الوقت، فحين تسأل: لماذا؟

أنت لا تطلب معلومة عابرة، بل تهدم طبقة كاملة من المظاهر لتصل إلى الجوهر.

كثيرون هم مرتاحون مع الأسئلة السطحية، ولعل ذلك هو ما يغرقنا به الاعلام بمختلف تمظهراته:

– ماذا حدث؟

– كيف حدث؟

لكن لماذا حدث؟.. هنا يبدأ التوتر.

منذ زمن، كان هذا السؤال هو مفتاح الفهم الحقيقي، لأنه لا يصف الواقع فقط، بل يفسره، وهنا تبدأ المشاكل !!

فالتفسير يكشف أشياء لا يريد الجميع رؤيتها:

– يكشف من يتحدث بلا فهم.

– يحرج من يتزين بالغموض.

– يضع المسؤولية حيث يجب أن تكون.

– يزيل (الهالة) التي يعيش عليها البعض.

لا يتعلق الأمر بالضرورة بالدجل أو التزييف، حتى على المستوى الشخصي نحن لا نرتاح لهذا السؤال كثيرا، لأنه يكشف أن عقولنا تفضل الراحة.

سؤال (لماذا؟) يجبرنا على التفكير العميق، وهذا مرهق، لذلك نتجنبه أو نقاومه أو ننزعج ممن يطرحه لأنه يكشف قناعاتنا الهشة، وقراراتنا اللا منطقية، وتفسيراتنا الجاهزة المعلبة.

رغم كل ذلك، يبقى هذا السؤال المزعج هو السؤال الذي يكشف الحقيقة، ويحرر العقل، ويبني صروح العلم.

فالشك الذي يطرحه السؤال ليس غاية في حد ذاته، بل هو أداة مقاربة الحقائق بقدر الطاقة البشرية.

فإذا كان سؤالك يزعج الآخرين، تأكد أنك غالبا قد اقتربت من شيء مهم لا تريد السلطات بمختلف انواعها ان تقاربه.

المهم في كل ذلك ان لا تجعل التساؤل والشك اداة للهدم والعبث، بل طريقة منهجية للفهم والبناء كما يقول ديكارت.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى