
* كتب/ مصطفى القعود،
منذ بداية السبعينات من القرن الماضي ظهرت أصوات وصدرت أشرطة في مدينة طرابلس لتنتشر في كامل أنحاء البلاد، لسهولة وبساطة كلماتها، ولاقترابها من ذائقة المستمعين والمستمعات، ولاختلاف أساليبها مع ما عرف من المنطقتين الشرقية والجنوبية، تحس بأن لها نكهة خاصة وألحان طابعها يتراوح بين الشعبي أو ما قد نطلق عليه (جو الأرياف).
والمتمعن بتركيز شديد وبآذن موسيقية، وبالنظر إليها بعين الباحث سيجد أن تلك الأغاني من الصعب أن تدرجها بالمطلق تحت سجل الأغنية الشعبية في ليبيا، الكلمات كما قلنا بسيطة لا تكلف فيها، أقرب إلى لغة الشارع أو سكان الأرياف، أما الألحان فذات إيقاع سريع إلى حد ما ولا تعتمد على توزيع أو هارموني، والآلات المستعملة تفي بالغرض وبزيادة، والمؤدون والمؤديات، وأنا تعمدت أن أطلق عليهم ذلك لأن أصواتهم أدت الأغاني دون أن تعتمد على قدرات كبيرة أو خارقة باستثناء بعضها، فعلى سبيل المثال عندما صدر شريطا (كاسيت) للفنانة نجمة الطرابلسية وأهم أغنية فيه يقول مطلعها: “مرسيدس ميتين وخمسين جديدة”… انتشرت بشكل لا يصدق، ورغم أنها استمرت في الغناء لبعض الوقت بصوتها محدود الإمكانيات إلا أنه لم تشتهر لها أغنية أخرى حتى اعتزالها.
ومن الظواهر الفنية النادرة في المنطقة الغربية عموماً أن ينجح أحدهم في أن يكتب الكلمات ويضع الألحان ويغني، وأقصد بذلك ظاهرة الفنان موسى المشاي الذي اشتهر سريعاً خاصة بعد أغنيته التي حفظها ورددها جيلنا ومطلعها: “اليوم ريت غزالات جبل.. خذن عقلي كان بتسأل”، مع بقية أغان وأشرطة أخرى من ضمنها أغنية طويلة تغنت بربوع الوطن.
والحقيقة أن هناك من يعتبر الفنان الشامل بشير افحيمة هو من وضع أسس الأغنية الشعبية في المنطقة الغربية وطرابلس خاصةً، إضافة إلى دوره المعروف في المساهمة في صناعة الأغنية التونسية من خلال أصوات صليحة التونسية والهادي الجويني وغيرهما، وهناك من لا ينكر ويعترف بدور اليهود الليبيين في من وضع لبنات الأغنية الليبية عموماً وأغاني المناسبات بشكل خاص.
إن تحدثنا عن الأغنية الريفية التي تقترب وربما تشترك مع الأغنية الشعبية في بعض خواصها لا بد ولزاماً أن يذكر اسم المطرب المتمكن يوسف عزت صاحب الأغنية الشهيرة “بين النخل والبير والزيتونة” واغنية “صبري لله ريت غزالة قادتني للناس اقباله”، ومن الفنانين الذين لديهم تجارب في إعادة غناء الأغاني الشعبية وبتوزيع متطور الفنان الكبير محمد مرشان الذي لم يأخذ حقه من كتابات النقاد وتحليل كنوزه الموسيقية التي تركها. وللحديث بقية



