الرئيسيةالراي

رأي- هل يسمح المتاجرون بالدين بذلك؟

* كتب/ يوسف أبوراوي،

في رأيي المتواضع، إن أهم ما يجب تدريسه في العلوم بشكل عام، وفي العلوم الشرعية والفقه الإسلامي على وجه الخصوص، هو مادة “أسباب اختلاف الفقهاء”.

​إن لتدريس هذه المادة غايات جليلة وفوائد جمة، منها:

1-  إفهام الناس أن الاختلافات الفقهية هي ثمرة جهود بشرية بذل فيها الفقهاء وسعهم لاستنباط الحكم الشرعي من النصوص، لذا فهي أقوال مقدرة ومحترمة، لكنها ليست مقدَّسة.

2- التأكيد على أن هذه الأقوال ليست من قطعيات الدين التي يجب الإيمان بها، بل هي مدارس واجتهادات في استنباط الأحكام في فروع العقائد والتشريع والأخلاق. وكل خلاف استند إلى ترتيب الأدلة ونقاشها هو خلاف معتبر.

​3- تدريب المتخصصين على فهم هذه الاختلافات أو المشاركة فيها، وتعزيز قبولها لدى غير المتخصصين من العوام (مع التأكيد على أن وصف (العوام) هنا هو توصيف لواقع معرفي وليس كهنوتا طبقيا كما يدعي بعض التائهين، فكل من لم يتخصص في علم ما فهو عامي فيه، ويحق له المشاركة متى حصّل أدواته المعرفية، وذلك أمر مضطرد في كل العلوم والمهن، فلن تسمح لغير الفني أن يصلح سيارتك، ولن تسمح لغير الطبيب بإجراء عملية جراحية لك لأنك عامي في المجالين، إلا إذا درست الطب أو تعلمت فنون إصلاح السيارات).

​4- غرس روح التواضع بين المتخصصين والتسامح بين الأتباع؛ حين يدرك الكل أن المخالف إنما خالف لأسباب اجتهادية معتبرة، لا يجوز التنازع أو التباغض بسببها، وأن العلماء المتمكنين في علوم الشريعة كثر، وهم موزعون على مختلف المذاهب والطوائف.

​أزعم أنَّ تفعيل هذا المنهج سيكون له أثر بالغ في تآلف مكونات الأمة الإسلامية وتناغم مدارسها، بدلا من الانكفاء على الذات وسلوك نهج الولاء والبراء في فروع الفروع، مما يسهم في إبراز قواطع الدين وقيمه الكبرى التي يجب أن يتّحد عليها المسلمون.

​ولكن، يبقى السؤال الجوهري: هل سيسمح بذلك المستفيدون والمتاجرون بالدين من مختلف الطوائف؟..

متى رأيت من يدعو للتآلف فاعلم أنه عالم رباني، ومتى رأيت من يدعو لعكس ذلك فاعلم أنه قد رهن دينه لجهله أو لمصلحته، ولا يريد من الناس إلا أن يكونوا مجرد حشد من الأتباع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى