الرئيسيةالراي

رأي- 17 فبراير أصحبت جزءا من تاريخ ليبيا

* كتب/ خالد الجربوعي،

17 فبراير أصبحت حدثا وجزءا من تاريخ ليبيا، كما 24 ديسمبر وفاتح سبتمبر كنت معه أو ضده.. فلا أحد يستطيع أن يسقطه من ذاكرة الشعب الليبي أو يستهين بما حدث فيه؛ لأنه أمر لم يكن يتوقع أحد حدوثه قبل عدة أسابيع بل أيام من تحوله إلى واقع..

بل حتى عندما أصبح واقعا رفض الكثير تصديق أنه سينجح في أول وأهم أهدافه، وهو إسقاط رأس النظام القائم حينها، والذي جلس على كرسي السلطة لمدة أكثر من أربعة عقود من الزمن، أوقف فيها حركة الوطن وتقدمه، وعمل على تسخير كل إمكانيات البلاد من أجل شخصه وأفكاره، الغريب جلها، ونرجسيته التي حولت البلاد إلى ملكية خاصة، والعباد إلى مجرد أرقام وعبيد في خدمة هذا الشخص.. حتى أصبح كل شيء في البلاد مرتبطا باسمه وأفعاله دون غيره، ودون حتى وجود لاسم الوطن الذي تراجع أمام تسميته وجماهيريته المزيفة الخاصة، التي اختصر فيها اسم ليبيا وأصبح لا مكان له في ظل ذلك النظام.

لهذا يبقى ما حدث في فبراير 2011 رغم كل الظروف التي صاحبته من تدخل دولي وصراع مسلح ونتائج ربما يمكن القول إنها كانت كارثية حتى الآن للأسف.. لأن الأمر لم يكن سهلا لإسقاط نظام جثم فوق الوطن ومواطنيه طيلة عقود، ورسخ بينهم ثقافة وظواهر ليس من السهل التخلص منها في عدة سنوات.. ورغم كل ما حدث ويحدث حتى الآن تبقى فبراير حدث وتاريخ لا يمكن أن تسقط أو تنتهي من الذاكرة الليبية، أيا كان التصنيف لها أو كان موقف كل فرد منها، معها أو ضدها، أو معها يوما وضدها يوما آخر كما يفعل البعض..

هذه الذكرى تعتبر مرحلة فاصلة في تاريخ الشعب الليبي، غيرت كل قواعد اللعبة والواقع الذي أجبر عليه يوما ليفتح أمامه فرصة تاريخية لتحقيق ما تطمح إليه كل الشعوب في الوصول إلى دولة حقيقية يكون القانون فيصلها والمؤسسات مطلبها والمواطنة هدفها الأساسي.. وهو ما يفترض أن يعمل عليه كل من يريد بناء ليبيا حقا بعيدا عن المصالح المحدودة شخصيا وجهويا وقبليا، كما يفعل طلاب السلطة ومن وراءهم اليوم ولو على حساب الوطن، واستغلالهم لما حدث في فبراير الذي فتح لهم الباب للوصول إلى مواقع كانت لا مكان لها حتى في أحلامهم يوما.. لكنهم بدلا من استغلالها إيجابا للعمل من أجل الوطن ووحدته وتغيير مساره ليكون بلدا ديمقراطيا حقيقيا أرادوا له أن يكون ملكا لهم دون غيرهم، ولو بالعمل على فتح الحروب والجبهات بين أبنائه حتى لو اضطر الأمر إلى الاستعانة بالآخر من أجل تحقيق ذلك.

والأمر يشمل جميع الأطراف التي تتنازع على السلطة دون استثناء، ولكن لابد أن يأتي يوم وينقشع كل الضباب وتتضح كل الصورة وتتحقق كل الأهداف طال الزمن أو قصر.

إقرأ المزيد: 

رأي- هل الوقت مناسب لرفع الدعم..؟؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى