الرئيسيةالراي

رأي- اتفاقات مشوهة لخلق دولة مشلولة

* كتب/ د. الهادي أبوحمرة،

محاولات الانحراف عن المسار الدستوري وإحداث تداخل بينه وبين التفاوض لإنهاء الحرب من جهة، والمصالحة الوطنية من جهة أخرى سوف ينتج اتفاقا كاتفاق دايتون، أو اتفاق الطائف، وهو ما يؤدي إلى دولة مشلولة.

 

أرى أن منهج البعثة يدفع في هذا الاتجاه، وهو ما يفضي إلى دولة مبنية على المحاصصة، وسوف تتحول به العُقد المؤقتة إلى عُقد دائمة، ومن ذلك نظام نيابي قائم على المحاصصة المناطقية، كما هو الحال في النظام العراقي، والذي تحولت فيه المحاصصة قبل الدستور إلى محاصصة مدسترة ضمنا، أو استمرار الرئاسي بثلاثة رؤوس، كما في اتفاقية المصالحة والوفاق الوطني في البوسنة والهرسك، والتي تحولت إلى دستور.

الربط بين المصالحة الوطنية والعملية الدستورية، وتضمين كل منها في وثيقة جامعة، وتوقف ذلك على تبلور الوضع الدولي بشأن ليبيا مسألة في غاية الخطورة،،،،،،

إنه منهج يقترب من المنهج في البوسنة والهرسك ولبنان والعراق، ويدنو رويدا رويدا مما يطرح اليوم في سوريا، إذْ إن لجنة الدستور السورية إفراز من إفرازات التفاوض بين أطراف الحرب الأهلية، والذين هم تحت يد من يدعمهم من الخارج، ولا اتصال لها بالشعب السوري، وهو ما يصفه البعض بمحاولة إيجاد دايتون جديدة…

 

أعتقد من المناسب تجنب التداخل بين المسارات، مسار إنهاء الحرب والمصالحة الوطنية، لا يجب أن يختلط بمسار الدستور، فكل مسار له أهدافه وآلياته وإجراءاته…. نرى اليوم أن الحدود بينها تتآكل بهدوء، ووفق مسار ممنهج.

_________________________________________
*عضو الهيئة الوطنية لصياغة مشروع الدستور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى