
* كتب/ مصطفى القعود،
“ياخوتي مكبر دايا.. سودة (خضرا) ترزي عين امنايا”..
“ياخوتي مكبر خوفي.. كيف الطير على الهيفوفي.. كان عزيز ايريد ايروفي.. ما ايدير السّيّات امعايا”..
“أنا ياخوتي مكبر همّي.. لاني ابّوي ولاني بأمّي.. ولاني بطناش ضنا عمّي.. وين انموت ايقولوا هايا”..
“أنا يخوتي دايا ماكن.. في مكنوني جوّه ساكن.. وزيدن يالنظار تباكن دمعتكن ديمة جرّاية”..
“ياخوتي مكبر دايا”.. هذه الأغنية للمطرب فتح الله الكيلاني التي كانت من ضمن محتويات شريط كاسيت صدر في سبعينيات القرن الماضي، بكلماتها البسيطة ولحنها السريع، الذي لم يعتمد لا على مقدمة ولا على فواصل موسيقية تختلف وتتنوع بمرور زمن الأغنية، وحتى الكوبليهات كلماتها تأكيد على استغاثة المطرب وتبريراته للحالة التي يعانيها..
هذه الأغنية انتشرت سريعاً وغزت الأفراح الليبية، واندرجت من ضمن مخزون التراث الشعبي الليبي الأصيل، ومنها تعرفنا على ما جادت به فرقة سبها للفنون الشعبية، من أغان كانت على شاكلة أغنية فتح الكيلاني، من حيث البساطة دون التكلف، وبتعبير عن المشاعر التي بمجرد سماعها ستشعر بأنها صادقة، وفي فترة من الفترات خصصت التلفزة الليبية مساحات لفرقة سبها بشكل شبه يومي للتعريف بكنوز موسيقية كنا نجهلها، وقطع الطريق أمام من نسبها لإبداعاته ولم يذكر المنبع الحقيقي لها.. وقام الأستاذ مفتاح المصراتي في الثمانينات بتقديم برنامج جميل قدم فيه الكثير من الأغاني لفرقة سبها منها: “غير وصلي ياريح”، و”آه يادلالي مالك”، و”سألتك بالله والنبي”، و”النوم مالجالي سامر”.. وغيرها، ومن تعلقنا بالشكل الغنائي الذي وصلنا عن طريق هذه الفرقة صارت لدينا رغبة لمعرفة المزيد عن المجهول الجميل في عموم الجنوب الليبي الحبيب، ابتداءً من منطقة الجفرة إلى آخر الجنوب.. فمن سوكنة استمعنا إلى أغنية “هدّي هدّي”، و”تاتك بن تاتك” والأغنية الرائعة جداً “سكب سال دمع الميامي حذايف” التي أروع ما فيها الشكل الجماعي في الغناء والنقر أيضاً بشكل جماعي على الطبلة الدائرية كبيرة الحجم، والتي بها ثقب صغير من الوسط يقال أنه يساعد في خروج الهواء وتضخيم الرنين الموضوعة على الأرض وتسمى هذه الآلة (بالدنقة)، وأغنية سكب سال قام الفنان الكبير محمد حسن بغنائها بتوزيع موسيقي حديث.
وتميزت أيضاً مدينة زلة بثرات فني أصيل لا يختلف في نمطه وجماله وطريقة غنائه عن مدينة سوكنة، ومن أشهر أغاني الأفراح عندهم: أغنية “أنا امرايف ودي نمشيله”، وأغنية “خلوه تجظوير الخاطر”.. وغيرهما..
أما مدينة مرزق فقد اشتهرت بالكثير من الأغاني الشعبية مثل: “سالم ياسالم”، و”خليني ابروحي”، و”كان تبيني انطايبك” وغيرها..
والخلاصة أن أغاني الجنوب الليبي اتفقت جميعها على الكلمات المعبرة عن الحالات والمشاعر، وتقلبات الحياة التي يمر بها أهلها، والألحان واكبت هذه الكلمات البسيطة بنغمات ذات إيقاع سريع، تؤدي بمجموعة من الأصوات ليست بالضرورة أن تكون جميلة ولكنها تغنى بشكل جماعي رجالاً ونساءًا في المناسبات الاجتماعية، ولأنها تحمل مضامين ورسائل نابعة من قلوبهم وصلت قلوبنا واستقرت بها.. والسؤال الذي يطرح: ما مدى تأثير ما ذكرنا في ما يسمى أغاني المرسكاوي؟
..وللحديث بقية



