
الناس-
استحوذت مخرجات لجنة الحوار المصغر (4+ 4) على اهتمامات الشارع السياسي الليبي، والتي استضافتها العاصمة الإيطالية روما برعاية من البعثة الأممية في ليبيا.
وأفضت اجتماعات اللجنة إلى إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، في أبرز المخرجات، حيث اتفق المشاركون على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لتجاوز الخلافات بين مجلسي النواب والدولة على الشخصية التي ستقود المفوضية في المرحلة القادمة.
وقد اتفق على تسمية ستة أعضاء جدد في مجلس المفوضية، ثلاثة منهم كان رشحهم مجلس الدولة في (12 يناير 2026م) وهم: “سناء الليشاني، وبدوي محمد بدوي، وعلي مفتاح المبروك”، والثلاثة الآخرين رشحهم مجلس النواب في (29 ديسمبر 2025م) وهم: “علي الطيب عبدالجواد، وهيثم علي الطبولي، وعلي أبوصلاح”.. حيث كان المجلسان قد أعادا –كل على حدة- تشكيل مجلس المفوضية، وقد اختارت لجنة (4+ 4) من بين تشكيلة كل مجلس ثلاثة، ليقتسما القرار، وتبقى رئيس المفوضية.
تبنى مجلس النواب في قراره الفردي تثبيت رئيس المفوضية الحالي “السائح” فيما تضمن قرار مجلس الدولة استبدالة بشخص آخر هو “الكميشي”، وإزاء ذلك فقد أوصت اللجنة المصغرة بأن يقوم النائب العام بترشيح شخصية قضائية تتسم بالكفاءة والحياد لتولي رئاسة المفوضية بدلا من السائح.
تيتيه واللافي وأبوهمود
ناقشت اللجنة في روما أيضا القضايا الجدلية في الملفات الانتخابية، من بينها قضية ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية والتي عصفت بالعملية الانتخابية سابقا قبل أن تجمد لأسباب لم يعلن عنها، كما ناقشت اللجنة تصميم النظام الانتخابي وتوزيع الدوائر.
يذكر أن “وليد اللافي” وزير الاتصال بحكومة الوحدة الوطنية مثل وفد المنطقة الغربية، يقابله “الشيباني بوهمود” السفير السابق في فرنسا ممثلا عن المنطقة الشرقية.
وبعد هذه النتائج وصفت رئيسة البعثة الأممية “هانا تيتيه” اللجنة بأنها أداة تكميلية وليست بديلا عن الحوار المهيكل الذي تقوده، وذلك بعد ما تعرضت له من انتقادات تتهمها بإدارة ظهرها للحوار الشامل، وتماهيها مع مبادرة أمريكية لتقاسم السلطة بين عائلتين.
وأوضحت تيتيه أن الهدف من الاجتماع هو معالجة عوائق مؤسساتية محددة، وقد أوضحتها أمام مجلس الأمن في إحاطة ابريل الماضي، بأن مجلسي النواب والدولة قد وصلا إلى طريق مسدود في المهام المسندة إليهما والتي يأتي على رأسها إعادة تشكيل مجلس المفوضية والتوافق على قوانين انتخابية قابلة للتنفيذ.
وفي بيان رسمي أصدرته البعثة قالت إن مداولات اللجنة المصغرة جرت بروح جادة وبناءة، وأن المشاركين أكدوا على “ضرورة احترام إرادة 2.8 مليون مواطن ليبي مسجلين حاليًا للتصويت”.
اختراق تقني هام
اهتمت وسائل الإعلام الإيطالية بالحدث الليبي، فذكر موقع “دي كود 39” المتخصص في التحليل الجيوسياسي والذي يعكس غالبا الرؤية الرسمية للحكومة الإيطالية.
فربط الموقع بين وصول الوفد الليبي إلى روما، وبين تفعيل اتفاقيات نقل السجناء بين ليبيا وإيطاليا، والذي أثير في الشهر الماضي بشكل مركز، كما ربطت بينه وبين التنسيق الأمني للحد من تدفقات الهجرة عبر المتوسط.
وكالة نوفا وصفت اللقاء بأنه “اختراق تقني هام”.
ونقلت عن “كلوديا غازيني” كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية، تنبيهها إلى أن المشاركين في الاجتماع لم يعينهم البرلمان ومجلس الدولة كما ينص الاتفاق السياسي، بل “ظهروا بتكليف مباشر من الدبيبة وحفتر”. وبالتالي “الاتفاق الفني سيظل معلقا حتى يحظى بموافقة رسمية من مجلس النواب والدولة”- حسب تعليقها.
الوكالة الإيطالية ربطت هي الأخرى بين ما جرى في الحوار وبين القضايا الأخرى المتفاعلة بين البلدين كقضية نقل السجناء، والهجرة.
وحددت أن الاجتماع القادم سيكون في (12 مايو 2026م) لمتابعة المشاورات حول قوانين الانتخابات.



