اخبارالرئيسيةعيون

ماذا وراء الزيارات الروسية المتكررة إلى بنغازي الليبية؟ (تقرير)

الأناضول-

أثارت الزيارات المتكررة لنائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف، إلى مدينة بنغازي ولقائه حفتر، العديد من التساؤلات بشأن ماذا وراء الزيارات الثلاث التي أجراها خلال عام 2023.

وفي ظل عدم نشر تفاصيل عن الاجتماعات التي يعقدها حفتر مع مسؤولين روس، آخرها في بنغازي مع نائب وزير الدفاع يونس بك يفكيروف، رجح مراقبون للشأن الليبي بأن “روسيا تسعى بكل قوة لإقامة قواعد عسكرية في ليبيا”، لتكون قاعدة على مقربة من جنوب أوروبا، أو استخدامها كمحطة لوجستية للتوغل في إفريقيا عبر مجموعة (فاغنر) الأمنية”.

وينشط عناصر “فاغنر” في ليبيا حاليا في مدينتي سرت (450 كلم شرق العاصمة طرابلس) حيث يتمركزون بقاعدة “القرضابية” الجوية ومينائها البحري، إضافة إلى قاعدة “الجفرة” الجوية (جنوب)، وقاعدة “براك الشاطئ” الجوية (700 كلم جنوب طرابلس).

** تبادل مصالح ومنافع خاصة

وقال المحلل السياسي الليبي فرج دردور، إن “الزيارات المتكررة لنائب وزير الدفاع الروسي إلى شرق ليبيا تأتي في إطار تبادل المصالح والمنافع الخاصة لروسيا مع حفتر، لضمان تواجدها في ليبيا واستخدامها كقاعدة لتهديد أوروبا من الجنوب، أو استخدامها كمحطة لوجستية للتوغل في إفريقيا”.

وأضاف دردور للأناضول أن “حفتر أيضا له مصلحة في روسيا، وخصوصا أنه صار يعتمد تقريباً بشكل كبير على موسكو وفاغنر في بقائه” في السلطة.

وتابع: “الزيارة (الأخيرة) تأتي كذلك في إطار دعم مجموعة فاغنر في ليبيا، والتي تساعد في التوسع الروسي، فالطرفان مرتبطان ببعضهما البعض، ولا نستطيع فصل هذا عن ذاك”.

وأشار إلى أن “الأمر ليس بجديد، لأن روسيا استخدمت ليبيا في السابق كقاعدة للدخول في تشاد وإفريقيا الوسطى ومالي”.

وأوضح المحلل السياسي الليبي أن “هناك عددا من الدول الإفريقية أصبحت تحتمي بروسيا أو تستضيف قوات روسية على حساب فرنسا، نتيجة المد القادم من ليبيا، سواء عن طريق التدريب أو استخدام القواعد الليبية في المنطقتين الشرقية والجنوبية بشكل حر دون رقيب”.

وزاد: “في اعتقادي أن هذه الزيارة جاءت لتعزيز التعاون بين قوات حفتر والروس، وبالتالي تعزيز المصالح المشتركة بينهما”.

** توغل روسي

وقال دردور إن “روسيا نجحت في التوغل بليبيا واستطاعت من خلالها القيام بعدة عمليات عسكرية في مناطق مختلفة من إفريقيا”.

وأضاف أن “روسيا تجاوزات المرحلة الصعبة ودخلت الآن في حالة من التدخل العلني، حيث تتحرك فاغنر بأوامر من روسيا التي كانت في البداية تنكر مسؤوليتها على أعمال المجموعة الأمنية”.

وتابع: “صار وزير الدفاع الروسي أو نائبه هو من يزور بشكل رسمي ليبيا، ولاحظنا أن حفتر وبعض أعضاء مجلس النواب يزورون روسيا أيضا، وبالتالي تحاول موسكو الحصول على غطاء سياسي من خلال مجلس النواب المسيطر عليه مع قبل حفتر، وغطاء أمني من خلال مليشيات حفتر المسيطرة على شرق وجنوب البلاد”.

وكشف دردور أن “أعداد الروس في ليبيا تتزايد وتتناقص بحسب مسار المعارك في أوكرانيا، حيث يقدر عددهم تقريباً من 5 إلى 10 الآلاف عنصر موجودين في قواعد القرضابية وبراك الشاطئ والجفرة”.

وأوضح أن تلك القواعد تعد “أكبر قواعد عسكرية هامة في ليبيا، حيث تقع في وسط البلاد وتفصل شرق ليبيا عن غربها، وتشرف أيضا على الطريق البري الرابط بين شمال ليبيا من البحر المتوسط إلى الجنوب، ثم تشاد ومالي، وبالتالي تسيطر تلك القواعد تقريبا على المفصل الأساسي البري والجو والبحري في ليبيا”.

وأردف: “للأسف الشديد، روسيا تسيطر على موقع مهم في ليبيا، إضافة إلى سيطرتها على بعض الحقول النفطية وخصوصا الهلال النفطي”.

ويقع “الهلال النفطي” على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ممتدا على طول 205 كلم من طبرق شرقا إلى السدرة غربا، ويعتبر أغنى مناطق البلاد بالنفط، حيث سيطرت عليه بالكامل قوات “عملية الكرامة” التابعة لحفتر في 14 سبتمبر 2016.

** تعاون قائم ويتعزز

في المقابل، يرى المحلل السياسي الليبي أحمد التهامي، أن “الزيارات المتكررة لنائب وزير الدفاع الروسي لا تحمل أي أسرار، نظراً للتعاون الروسي المعلن منذ سنوات مع حفتر ومع البرلمان الليبي”.

وأوضح للأناضول، أن “تسليح الجيش الليبي منذ عهد القذافي، هو تسليح روسي، والتدريب يجري على النمط الروسي”.

واعتبر التهامي أن التعاون الليبي مع روسيا “لا بد منه لخلق توازن بين أطراف الأزمة الليبية”.

وأضاف: “مجموعة فاغنر لم تعد موجودة في كل البلدان المرتبطة بروسيا حاليا، وتم الاستعاضة عنها بجنود متعاقدين مع وزارة الدفاع الروسية بشكل مباشر”.

وزاد: “الجيش الليبي فك ارتباطه مع فاغنر، قبل نشوب أزمتها (في يونيو) مع الدولة الروسية، لكن ارتباطه مع روسيا قائم ويتعزز”.

وأشار التهامي إلى أن “مقاربة التعاون الليبي الروسي لا يجب أخذها بحسبة الأعداد والأماكن، فهي موضوع استراتيجي سياسي وليست تفصيلة محلية”.

وأوضح أن “لروسيا أهداف خاصة تتعدى الإقليم، فهي في حالة حرب معلنة في أوكرانيا والولايات المتحدة ودول أوروبا التي تدعم أوكرانيا، وبالتالي، فإن أي تحرك روسي سيكون في إطار هذا الصراع الدولي الواسع وانعكاسات التعاون مع روسيا ستؤدي بشكل مؤكد إلى تعزيز الأمن في ليبيا”.

وتوقع التهامي أن يتم “تعجيل وتوسيع حجم التعاون مع روسيا، فكل يوم يمر يؤكد ازدياد أهمية حاجة حفتر إلى الروس، وبالتالي لا وجود لمعوقات”.

وفي 26 سبتمبر الماضي، أجرى حفتر، زيارة إلى روسيا، عقد خلالها مباحثات مع عدد من مسؤولي البلاد حول تطورات الأوضاع في ليبيا والعلاقات الثنائية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى