اخبارالرئيسيةعيون

مأساة المهاجرين الأفارقة… الطرد في تونس والإبعاد في ليبيا

العربي الجديد-

نشرت وحدات حرس الحدود الليبي فيديوهات تظهر مهاجرين من جنسيات أفريقية يتوافدون إلى ليبيا عبر الحدود مع تونس، بعد أيام من تفجر أزمة المهاجرين غير القانونيين في تونس. وأعلنت السلطات الليبية تسليم 81 مهاجراً غير قانوني من جنسيات أفريقية، بينهم أطفال ونساء، عثر عليهم على الحدود مع تونس إلى المنظمة الدولية للهجرة تمهيداً لعودتهم الطوعية إلى بلدانهم.
وتظهر الفيديوهات التي نشرها اللواء 19 حرس الحدود التابع لحكومة الوحدة الوطنية توافد مهاجرين وهم ينزلون من سيارات عسكرية تقف على الحدود مع ليبيا. وقال أحد أفراد اللواء إن تلك السيارات العسكرية تابعة للسلطات التونسية وعلى متنها مهاجرين يتم إنزالهم داخل المنطقة الحدودية مع ليبيا ويطلب منهم العبور إلى ليبيا.
وأظهرت فيديوهات أخرى شهادات مهاجرين أنقذوا على يد أفراد حرس الحدود الليبي من صحراء المنطقة الحدودية بين ليبيا وتونس، قالوا إن السلطات التونسية أجبرتهم على العبور إلى ليبيا بعدما صادرت جوازات سفرهم، وبدت في بعض المشاهد آثار أضرار على أجسامهم. وأفاد أحد المهاجرين بأنه تعرض للضرب على يد أفراد الأمن التونسي. وبحسب منشورات لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، فإن أفراد حرس الحدود أنقذوا عشرات المهاجرين غير القانونيين في المنطقة الحدودية مع تونس “بسبب إبعادهم من قبل السلطات التونسية وإجبارهم على الدخول إلى الأراضي الليبية”، مشيرة إلى أنها قدمت لهم الغذاء والدواء والمأوى.
ويوم الثلاثاء الماضي، سلم حرس الحدود الليبي 81 مهاجراً غير قانوني من جنسيات أفريقية، بينهم نساء وأطفال، إلى المنظمة الدولية للهجرة تمهيداً لعودتهم الطوعية إلى بلدانهم، وفقاً لوزارة داخلية حكومة الوحدة الوطنية، مؤكدة أن القطاع الحدودي مع تونس بدأ “تسيير دوريات أمنية صحراوية منظمة ومجهزة لمنع المهاجرين غير القانونيين القادمين من تونس من الدخول إلى الأراضي الليبية، واتخاذ كافة الإجراءات حتى لا تحدث أي خروقات أمنية، وإنشاء مراكز أمنية فجائية بالقرب من النقاط الحدودية على طول الشريط الحدودي من رأس جدير إلى وازن”.
ويبدو أن الأعداد التي قامت السلطات الأمنية بإنقاذها أكبر مما أعلن عنه، إذ أوضحت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن نحو 360 مهاجراً من دول أفريقية، بينهم نساء وأطفال، أنقذوا في الأيام الأخيرة بعدما نقلتهم الشرطة التونسية إلى مناطق صحراوية نائية على الحدود بين البلدَين، داعية المنظمات الدولية إلى مساعدتهم.

ويقول المسؤول بحرس الحدود الليبي ناجي عمار إن الدوريات تسير بكثافة على القاطع الحدودي لمنع مرور المهاجرين بشكل غير قانوني، مضيفاً في حديثه لـ”العربي الجديد”: “نقوم بعملنا لمنع عمليات تسرب المهاجرين عبر حدود البلاد من أي جهة، لكننا في الوقت نفسه لا ننسى الجانب الإنساني”، يتابع: “في الوقت الذي يتم فيه نقل المهاجرين إلى العراء وفي الصحراء من دون غذاء ولا ماء وفي ظروف غير إنسانية، نرسل إلى هؤلاء المهاجرين المياه والغذاء في المنطقة الحدودية الفاصلة بيننا وبين تونس، بالإضافة إلى الأدوية في ظل وجود الكثير من الأطفال”.
وفي الرابع من الشهر الجاري، قالت الرئاسة التونسية إن الرئيس قيس سعيد أجرى اتصالات هاتفية مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة لبحث عدد من المواضيع، أبرزها ظاهرة الهجرة غير القانونية وضرورة تكاتف الجهود من أجل إيجاد حلول سريعة لها، مشيرة إلى أن سعيد أكد أن الحلّ لا يمكن أن يكون إلا جماعياً بين كل الدول المعنية سواء جنوب البحر المتوسط أو شماله

من جهته، ينتقد رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أحمد عبد الحكيم حمزة ما وصفه بالانتهاكات الصارخة من الجانب التونسي لحقوق المهاجرين، مطالباً السلطات التونسية “بالوقف الفوري لعمليات نقل وترحيل المهاجرين غير القانونيين وطالبي اللجوء الموجودين على أراضيها إلى الحدود البرية الليبية مع الجانب التونسي بغية تحميل ليبيا مسؤولية هؤلاء المهاجرين وطالبي اللجوء”. ويكشف حمزة في حديثه لـ”العربي الجديد”، عن وجود ما يزيد عن 500 مهاجر لا يزالون في العراء في المنطقة الحدودية الفاصلة بين تونس وليبيا، قائلاً إن “مثل هذا العدد دخل إلى الأراضي الليبية، كما بلغ عدد الذين سلموا إلى المنظمة الدولية للهجرة 81 مهاجراً هم الدفعة الأولى فقط”.
يضيف حمزة: “بحسب التقارير التي وصلتنا، هناك حالات وفاة بين المهاجرين في المنطقة الحدودية، والمعلومات الأولية تفيد بوفاة ثلاثة أشخاص هم امرأة وطفلتها ورجل، بسبب بقائهم تحت درجات حرارة مرتفعة في منطقة صحراوية تنعدم فيها ظروف الحياة بما فيها المياه”. ويقول: “ندين بأشد عبارات الإدانة ما تفعله السلطات التونسية من ممارسات لاإنسانية بحق هؤلاء المهاجرين بعدما فرضت عليهم هذه المعاناة الإنسانية، ونحملها كامل المسؤولية القانونية من جراء هذه الأزمة الإنسانية التي افتعلتها على حدودها مع الجانب الليبي”.

وحول موقف الجانب الليبي، يقول حمزة: “في البداية، كانت هناك ممانعة من الجانب الليبي لمرور هؤلاء المهاجرين. لكن أخيراً، تغلب الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه هؤلاء، وقبل الجانب الليبي بتسهيل مرور الحالات الإنسانية والصحية الصعبة لتقديم المساعدة العاجلة لها وتسليمها إلى المنظمة الدولية للهجرة”، مشيراً إلى أن بعضاً من هؤلاء المهاجرين الذين تم تسهيل مرورهم “كانوا لا يستطيعون الحركة بسبب العطش عدا عن الأضرار التي لحقت بهم”.
ويطالب حمزة السلطات الليبية ببذل المزيد “والتحرك العادل لإنقاذ هؤلاء المهاجرين المستضعفين والموجودين في حالة خطيرة من جراء المعاناة الإنسانية التي يمرون بها”، وتقديم المساعدات اللازمة لهم وترتيب عمليات ترحيلهم وعودتهم الطوعية والإجلاء الإنساني لبلدانهم من خلال التنسيق مع سفارات دولهم والمنظمة الدولية للهجرة.

يتابع حمزة أن “ما قامت به السلطات التونسية ليس انتهاكاً وعملاً يخالف أبسط مبادئ الإنسانية فقط، بل هو تنصل من التزامات قانونية باعتبار تونس من الدول المصادقة على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، التي تُعرف أيضاً باتفاقية عام 1951، وغيرها من القوانين الدولية التي تكفل لهؤلاء المهاجرين عدم تعريضهم لأي مخاطر أو فرض العودة القسرية عليهم، وخصوصاً إذا كانت هناك مخاطر على حياتهم وسلامتهم، كما هو الحال في ليبيا التي تشهد نزاعاً مسلحاً وتعد بلداً غير آمن، ما يعرض حياة هؤلاء المهاجرين للخطر الحقيقي عند دفعهم للتوجه نحو ليبيا”.
وتراجعت أعداد المهاجرين غير القانونيين عبر الشواطئ الليبية، لا سيما في غرب البلاد، بعدما أطلقت حكومة الوحدة الوطنية في مايو الماضي، حملة أمنية عبارة عن ضربات جوية واسعة لـ”أوكار تهريب الوقود والمخدرات والاتجار بالبشر في منطقة الساحل الغربي”، وخصوصاً مدن الزاوية وصبراته والعجيلات وزوارة، التي تعد أهم المراكز النشطة في تهريب البشر.
كما شنت السلطات الأمنية التابعة لقيادة مليشيات حفتر، في شرق البلاد، حملات اعتقال واسعة للمهاجرين، لا سيما في طبرق ومحيطها، وداهمت خلالها أوكاراً ومخازن تجميع المهاجرين، ورحلت عبر الحدود مع مصر أعداداً منهم. ومنذ عام 2019، أطلقت ليبيا بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة عمليات العودة الطوعية للمهاجرين عبر العديد من الرحلات، وأعلنت عن إعادة 11 ألف مهاجر من ليبيا إلى 21 دولة خلال العام الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى