اخبارالرئيسيةعيون

لا منقذ لليبيين من برك مياه الصرف الصحي

العربي الجديد-

تتجدد كل عام مشاكل الأحياء السكنية القديمة في مناطق ومدن ليبية عدة بسبب استمرار ظاهرة انتشار برك مياه الصرف الصحي بين المنازل ومجمعات المباني، في حين لا تلقى الشكاوى المستمرة من السكان التجاوب المناسب من أجهزة السلطة.
وتنتشر هذه البرك في مدن عدة أهمها مرزق وسبها وبنغازي وطبرق والعاصمة طرابلس، التي تعاني من أزمة تهالك شبكات تصريف المياه، ما يهدد سكان الأحياء بالأمراض. والعام الماضي، أكد مسؤولون في بلدية طرابلس أن “أكثر من 50 في المائة من شبكات الصرف الصحي أصبحت خارج الخدمة، في حين أن ميزانية المشاريع والطوارئ متوقفة، ومحطة تنقية مياه المجاري لا تعمل منذ عام 2008”.

يسكن حمزة المدني منذ نحو عشر سنوات قرب برك تكونت نتيجة تهالك شبكة الصرف الصحي الخاصة بمجمع للعمارات في مدينة سبها (جنوب)، ويؤكد أن السكان وجهوا بلا جدوى نداءات كثيرة للسلطات المحلية التي تعاقبت على المدينة، لكن أحداً لم ينجح في معالجة مشكلة الشبكة. يبدي المدني، في حديثه لـ”العربي الجديد”، استياءه الشديد من تزايد مشكلة البرك مع دخول فصل الصيف، ويقول: “تتضاعف المشكلة في فصل الصيف بالنسبة إلى الأشخاص الذين يسكنون في منازل أرضية أو في شقق تقع في الأدوار السفلية من العمارات، إذ يترافق انبعاث الروائح الكريهة مع الانتشار الكثيف للحشرات الضارّة”.
ويلفت إلى أن “مكتب فرع شركة المياه والصرف الصحي في المدينة نفذ قبل شهرين أعمالاً لمدّ وتأهيل أجزاء من شبكة الصرف الصحي، لكن هذه الأعمال لم تتجاوز حدّ إنهاء المشكلة في حي واحد يقع قرب طريق رئيسي، ويهم المنظر العام بالنسبة إلى البلدية، لكن سكان العمارات والأحياء الشعبية لا منقذ لهم”.
ويواجه المعاناة ذاتها سكان عمارات السرتي والقوارشة والسبخة وغيرها، بحسب ما يقول فرج العوامي لـ”العربي الجديد”، والذي يشير الى أن “هذه البرك تشكل أزمة بالنسبة إلى الطرقات الرئيسية المحاذية لبعض العمارات، لا سيما خلال فترة هطول الأمطار حين يزداد فيضان أنابيب شبكات الصرف، وتطفح الأحياء والطرقات المحاذية لها بمياه شبكات الصرف”.
ويتحدث عن وجود برك آسنة وملوّثة تتضمن كميات من المياه السوداء المستقرة منذ مدة طويلة بين أجزاء من العمارات في بعض الأحياء، ويشير إلى أن “هذه البرك تحوّلت الى بؤر حقيقية لنشر الأمراض من دون أن تلقى أي اهتمام من الحكومات المتتالية، التي صرفت أموالاً طائلة لم تسمح بإنهاء المشكلة”. يتابع العوامي أنه “عندما تضج مواقع التواصل الاجتماعي بصور وشكاوى من مشكلة تسرّب مياه الصرف الصحي إلى داخل أحياء، تستخدم بلدية المدينة حيلاً مؤقتة تتمثل في إرسال مضخات لشفط المياه من دون توفير علاج حقيقي وحاسم، ثم تتكرر المشكلة”.

ويقرّ ناجي حمادي، المهندس في الشركة العامة للمياه، في حديثه لـ”العربي الجديد”، بأن نسبة كبيرة من شبكات الصرف الصحي متهالكة في ليبيا منذ أكثر من عشر سنوات، ويؤكد أن غالبية هذه الشبكات لم تعد صالحة، ويجب استبدالها بالكامل.
ويعزو أسباب تهالك شبكة الصرف الصحي إلى غياب التمويل اللازم لتنفيذ أعمال الصيانة الضرورية، معتبراً أن “الجهود التي تبذلها شركة المياه أكبر من طاقاتها وإمكاناتها، علماً أن عمليات الصيانة الأكبر حجماً تشمل جرّ خط بديل موازٍ للمتهالك وربطه بالغرف الرئيسية كحل مؤقت لا يعمّر كثيراً، خصوصاً إذا زادت كميات الأمطار التي تهطل خلال فصل الشتاء”.
ويعدد حمادي العراقيل التي تقلص القدرة على العمل، وبينها تدني رواتب الموظفين وصرفها بشكل متقطع. ويقول: “نظمنا وقفات احتجاج كثيرة للمطالبة بصرف رواتبنا التي تتوقف أشهراً عدة، علماً أن حقوقنا مهدورة أيضاً، إذ لم تشملنا زيادة الرواتب، ونحن نعمل بلا تأمين صحي مقابل مخاطر كبيرة، نواجهها أحياناً خلال مهام تقديم الخدمات، والتي تهدد سلامتنا”.

ويلفت إلى ما يصفه بـ”مشاركة المواطنين في تهالك شبكات تصريف المياه”، ويقول إن “تفشي ظاهرة سرقة أغطية غرف تصريف المياه من مسؤولية المواطنين وليس الشركة أو أجهزة الحكومة. وفي كثير من الأحيان توفر مكاتب الشركة أغطية جديدة للغرف قبل أن تسرق مجدداً، وتتسبب الأتربة المجتمعة في الغرف في سد خطوط الشبكة. من هنا يجب أن يدرك المواطنون أهمية المشاركة في حماية وسلامة البنى التحتية”. وما يفاقم الضرر المباشر على شبكة الصرف الصحي رمي السكان مخلّفات القمامة إلى جانب غرف المجاري. ويتكرر العثور على إطارات وحجارة كبيرة الحجم في غرف التفتيش للمسارات الرئيسية، ما يحتم حصول انسدادات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى