اخبارالرئيسيةعيون

ضغوط دولية على القادة الليبيين للقبول بمبادرة الحوار الخماسي

العربي الجديد-

كشفت مصادر ليبية متطابقة النقاب عن مواجهة قادة الأطراف الليبية الخمسة الأساسيين ضغوطاً دولية متزايدة من أجل قبولهم بالحوار الخماسي الذي دعت إليه البعثة الأممية “دون أي قيود أو شروط”، وتسمية ممثليهم بشكل متوازن في وقت لا يتجاوز الأسبوع الأول من يناير المقبل.

وكانت البعثة الأممية قد دعت في الـ23 من نوفمبر المنصرم، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، وحفتر، إلى تسمية ممثليهم للمشاركة في اجتماع تحضيري لتحديد “موعد اجتماع قادة مؤسساتهم ومكان انعقاده وجدول أعماله، وتحديد المسائل العالقة التي يتوجب حلها لتمكين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من الشروع في تنفيذ قانوني الانتخابات الصادرين عن مجلس النواب”.

وكشفت المصادر خلال حديث مع “العربي الجديد”، أن مسؤولين أميركيين وأوروبيين أجروا في الآونة الأخيرة اتصالات دبلوماسية كثيفة بالقادة الليبيين الأساسيين الخمسة من أجل حثهم على تسمية ممثليهم في الاجتماع التمهيدي بشكل متوازن يعبر عن كل الأطياف المختلفة في قواعدهم الأساسية، ليتمكنوا من إعداد جدول أعمال الحوار الخماسي تلافيا لأي خلاف في المستقبل ولتجاوز الاشتراطات المسبقة التي أبداها بعض من القادة الخمسة.

شروط القادة الخمسة

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن في الـ19 من ديسمبر الجاري، قال المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، إن القادة الخمسة “لم يرفضوا الدعوة إلى الاجتماع الخماسي بشكل مباشر، لكن البعض منهم وضع شروطا للمشاركة”، موضحا أن صالح “اشترط حضوره بضرورة أن يركز جدول أعماله على تشكيل حكومة جديدة، ورفض مشاركة الدبيبة”.

وعن تكالة، أشار باتيلي إلى أنه لا يزال رافضا مشاركة نسخة القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب مطلع أكتوبر الماضي، ويتمسك بالنسخة التي أصدرتها لجنة 6+6 في يونيو الماضي، أما الدبيبة فقد “عبر عن استعداده لمناقشة المسائل العالقة في القوانين الانتخابية، إلا أنه رفض رفضا قاطعا إجراء أي مناقشات بشأن تغيير الحكومة”.

وفي جانب حفتر، فقد قبل المشاركة، بحسب باتيلي، “لكنه اشترط مشاركة حكومة الدبيبة والحكومة المعينة من مجلس النواب”.

وفيما أكدت مصادر مقربة من مجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي لـ”العربي الجديد”، أن أوساط المجالس الثلاثة تلقت مقترحًا لتوسيع دائرة الممثلين بالقبول وأنها تدرس خيارات التجاوب معه، أوضح مصدر برلماني أن حفتر لا يزال يرفض مقترح تسمية ممثليه من كامل المؤسسة العسكرية عن كل مناطق البلاد، ويريد أن يكون ممثلوه الثلاثة من داخل المعسكر الذي يسيطر عليه حصرا، مقابل تنازله عن اشتراطه المسبق بأن يكون رئيس حكومة مجلس النواب، أسامة حماد طرفا سادسا في الحوار الخماسي.

أما الدبيبة، فهو الآخر قد أبدى تجاوبا للتراجع عن شرطه، مقابل أن يكون نقاش الوضع الحكومي ضمن مناقشة كامل بنود القوانين الانتخابية، وبدون أي مشاركة من حكومة مجلس النواب، وفقا لما قاله مصدر مقرب من الحكومة في طرابلس لـ”العربي الجديد”.

خلافات داخل المجالس الثلاثة

ويبدو أن تلك الجهود تهدف إلى تلافي خلافات بدأت بالظهور داخل مجالس: النواب والدولة والرئاسي، فبعد ثلاثة أيام من بيان ثلاثي أعقب اجتماع عقيلة صالح ومحمد المنفي وحفتر في القاهرة في الـ17 من ديسمبر الجاري، أعلنوا فيه ترحيبهم بالمبادرة الأممية، أبلغت رئاسة مجلس النواب باتيلي “رفض مجلس النواب المشاركة في أي حوار سياسي بمشاركة الحكومة منتهية الولاية”، في إشارة لحكومة الدبيبة، كما أبلغته بوجوب “طرح قرار مشاركة المجلس أو عدمه تحت قبة البرلمان”، في إشارة لرفض تفرد عقيلة صالح بقرار المشاركة أو عدمها.

وبالتزامن، علق عضو المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، على مشاركة المنفي في بيان القاهرة، قائلا: “بصفتي أحد أعضاء المجلس الرئاسي، أود أن أوضح أنه لا علم لي باللقاء الذي عقد اليوم في جمهورية مصر العربية، وما رشح عنه بعد ذلك، إلا من خلال القنوات الإعلامية”.

وأضاف في تدوينة على حسابه الشخصي على منصة “إكس، “أن مواقف المجلس الرئاسي يتم التعبير عنها في بيانات رسمية صادرة عنه مجتمعا، حسب نصوص اتفاق جنيف، وما دون ذلك يعبر عمّن شارك من أعضاء المجلس بمفرده، وعمن يمثله داخل المجلس”، في إشارة إلى رفضه الضمني اشتراك المنفي في موقف صالح وحفتر.

وفي مجلس الدولة، وبعدما أعلن تكالة، إثر لقاء جمعه بالسفير الأميركي ريتشارد نورلاند، تراجعه عن شروطه السابقة بشأن موقفه الرافض للقوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب، وأن مجلسه مستعد للانضمام للحوار الخماسي “دون قيود أو شروط مسبقة”، أصدرت كتلة التوافق الوطني بالمجلس الأعلى للدولة بيانا، رفضت فيه مشاركة المجلس الحوار حول القوانين الانتخابية.

وشددت على جهوزية الإطار القانوني لإجراء الانتخابات، وضرورة تواصل مجلسي النواب والدولة لتنفيذ تلك القوانين، في إشارة لرفضها أن تكون القوانين الانتخابية موضوعا للحوار والنقاش بين القادة الخمسة.

ضغوط “لن تؤتي أي ثمار”

لكن تلك الضغوط “لن تؤتي أي ثمار”، وفقا لرأي خليفة الحداد الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية، الذي يؤكد أن “مساحة المناورة والتلاعب لا تزال كبيرة في هامش حراك” القادة الخمسة.

ويوضح الحداد رأيه بالقول خلال حديث مع “العربي الجديد”، إنه “لن يكون الاجتماع التمهيدي الذي سيضم ممثلي الأطراف الخمسة أكثر إلزامية من اجتماعات لجنة 6+6 التي نص التعديل الدستوري على دستورية مخرجاتها، بدليل أن الاجتماع الخماسي هو لحلحلة الخلافات في القوانين الانتخابية”.

ويلفت الحداد إلى أن “تلك الضغوط الدولية تبني على أساس قبول الأطراف بالمبادرة، وتحاول حلحلة الخلافات التي طرأت داخل الأوساط التي يترأسها بعض القادة لينطلق الحوار، لكن ما لم تلاحظه تلك الأطراف الدولية أن توسيع التمثيل عن كل طرف سيشكل طريقا جديدا للخلافات وسببا في المزيد من الانقسامات، بعكس رؤية باتيلي التي تذهب إلى حصر الحوار بين القادة الخمسة فقط”.

ويتابع الحداد: “باعتقادي، إن باتيلي لم يحسن تحديد القادة الخمسة، فمثلا حفتر هل هو طرف سياسي، وهل يمثل كامل المؤسسة العسكرية، وماذا عن أجزاء المؤسسة العسكرية الأخرى، خاصة في غرب البلاد فالدبيبة لا يمثلها وإن كانت بعض التشكيلات العسكرية تواليه فذلك من باب تقاطع مصالحها معه”.

ضغوط بسبب الإجماع الدولي على خطة باتيلي

لكن في المقابل يرى الناشط السياسي خالد النعاس، أن الرأي والموقف الدوليين “دوما يرسمان خريطة المشهد السياسي في البلاد واتجاهاته”، معتبرا قبول القادة الخمسة بمبادرة باتيلي “دليلاً على حجم الضغوط، ودليلاً على معرفته بأن الانسداد الذي يصنعونه للحفاظ على بقائهم لن يدوم”.

ويضيف النعاس في حديث لـ”العربي الجديد”: “يبدو الإجماع الدولي كبيرا على خطة باتيلي، فالدول المهمة في الملف الليبي كمصر وتركيا والجزائر لم تعلن رفضها، ما يعني موافقتها ضمنا. لم يتبق خارج الخطة سوى موسكو التي أبدت تحفظا في العديد من المرات، وهكذا سياساتها دوما لا تتجاوز التحفظ دون الرفض”.

ورجح أن يتأخر بدء المفاوضات “لكنها في كل الأحوال ستنعقد لا للتمهيد لإجراء انتخابات بحسب تقديري، بل لإنتاج سلطة، ولا يهم أن تكون مرحلة انتقالية جديدة بقدر ما يهم المجتمع الدولي حفظ مصالحه وتحقيقها تحت أي صورة سياسية في البلاد”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى