اخبارالرئيسيةعيون

زيارات أمريكية لليبيا.. لحل الأزمة أم لمآرب أخرى؟ (تحليل)

الأناضول-

كثير من التساؤلات دارت حول أهمية زيارات الوفود الأمريكية الأخيرة إلى ليبيا، وأحدثها المبعوث الخاص السفير ريتشارد نورلاند والوفد المرافق له قبل أسبوع إلى بنغازي والعاصمة طرابلس، والتي تأتي في ظل استمرار الانسداد السياسي بالبلد العربي.

خلال زيارته، بحث نورلاند مع عقيلة صالح وحفتر ببنغازي أهمية الدفع بالعملية السياسية، فيما التقى مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بطرابلس الذي أكد حرصه “للدفع بالعملية السياسية ومعالجة حالة الانسداد في البلاد، من خلال مواصلة المحادثات مع الأطراف الليبية”.

ومع تعثر إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والتي تعتبر أهم الاستحقاقات التي تحظى بالدعم الدولي نتيجة للخلافات المستمرة بين مجلسي النواب والدولة حول القوانين الانتخابية، وكذلك تأخر البعثة الأممية في تحديد موعد لاجتماع الأطراف الرئيسية، يرى مراقبون أن زيارات المسؤولين الأمريكيين تأتي في إطار خطط واشنطن للحفاظ على مصالحها، خاصة في ظل التمدد الروسي وليس لها أي ارتباط للبحث عن حلول للأزمة السياسية.

وفي 23 نوفمبر 2023، وجه المبعوث الأممي عبد الله باتيلي دعوات إلى الأطراف المؤسسية الرئيسية، للمشاركة في اجتماع “سيُعقد خلال الفترة المقبلة”، بغية التوصل إلى تسوية بشأن القضايا ذات الخلاف السياسي، المرتبطة بتنفيذ العملية الانتخابية، إلا ان الاجتماع لم يحدد حتى الآن رغم قبول إعلان الأطراف الليبية قبول الدعوة.

والمقصود بالأطراف المؤسسية: المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، وحكومة الوحدة الوطنية، والقيادة العامة للجيش الوطني بقيادة حفتر.

زيارات لم تأت بجديد والتركيز على تصدير النفط

المحلل السياسي الليبي فرج دردور رأى في حديثه للأناضول أن “زيارات الوفود الأمريكية لم تأت بجديد، وهدفهم الأساسي هو تمكين المواطن الأمريكي حفتر، لذلك تحاول (زيارات الوفود) الضغط على المنطقة الغربية (حكومة الوحدة في طرابلس) لكي تقبل بالأمر وتقدم التنازلات”.

واعتبر دردور أن “دور واشنطن أصبح معروفا وهو دعم حفتر“.

وقال إن “هذه الزيارة وغيرها لن تساهم في شيء، إنما هي محاولة لجس النبض، وما إذا كان هناك قدرة على اختراق المنطقة الغربية التي حاول الكثير من بعد حرب طرابلس اختراقها من خلال خلق الفتن والقلاقل سواء كان من قبل فرنسا أو واشنطن ومصر”، على حد قوله.

وأضاف: “القضية الملحة لواشنطن هي أن لا تدخل ليبيا في فوضى عارمة من خلال حروب أو أن تتحول إلى موطئ قدم للإرهاب”.

وتابع: “وهذا (الفوضى) سوف يضر بالمنطقة بشكل عام وبإمدادات النفط، وهذا لا تريده أمريكا إذ تريد حد أدنى من الاستقرار على الأقل لكي تضمن تدفق النفط”.

وأردف: “وتريد واشنطن كذلك أن يكون هناك حد مسموح به للتواجد الروسي في ليبيا، بحيث لا يتعدى الخطوط التي تضعها، وهو أن لا يهدد مصالحها أو المصالح الأوروبية”.

ووجد أن واشنطن “لا يهمها تحقيق السلام واستقرار شامل في ليبيا، وهذا ليس من ضمن أولوياتها حيث تكمن أولوياتها في عملية استقرار نسبية وبالتالي تجدهم يركزون على تصدير النفط”.

من جانبه، رأى الناشط السياسي الليبي وسام عبد الكبير، في حديثه للأناضول، أن “زيارة الوفد الأمريكي تهدف لدعم مسار باتيلي المتمثل في دعوة الأطراف الرئيسية للطاولة الخماسية وإنعاش مبادرته والضغط على الأطراف المعرقلة لهذا المسار”.

معللا ذلك بأن “الولايات المتحدة ليست لها استراتيجية واضحة تجاه معالجة الانسداد السياسي، والخيار المتاح فقط هو دعم مبادرة باتيلي”.

وأضاف عبد الكبير وهو عضو تجمع القوى السياسية لإقليم فزان (جنوب): “أعتقد أن الظروف ليست مواتية لكسر حالة الجمود السياسي، ومحاولة الأمريكان ستكون كسابقاتها وهي تسعى كذلك لطمأنة الأطراف الرافضة لمسار الطاولة الخماسية”.

واستدرك: “لكن الظروف الإقليمية والحرب في غزة واشتعال منطقة الشرق الأوسط، تضعف من فرض ضغط العصا الأمريكية على الأطراف الإقليمية والمتداخلة في الشأن الليبي”.

واعتبر أن “ما يقلق الجانب الأمريكي هو التواجد الروسي في ليبيا وتمدده في دول الساحل الإفريقي، بالتالي فإن الصراع الدولي من أوكرانيا إلى شمال وغرب إفريقيا محتدم ما بين روسيا والولايات المتحدة وحلفائها”.

وزاد “وفي سنوات سابقة تراجع الاهتمام الأمريكي بالملف الليبي، ولكن دخول روسيا جعل الملف الليبي من أولويات السياسة الأمريكية في المنطقة”.

واختتم عبد الكبير “لذلك ستكون القضية الهامة والملحة لواشنطن في ليبيا هي إخراج قوات فاغنر والتواجد الروسي في ليبيا وأن وجودها في جنوب البحر المتوسط أمر يثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب”.

“إن الاستراتيجية الأمريكية ترتكز على إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، وذلك لن يكون إلا من خلال حكومة منتخبة، وبالتالي نلاحظ الضغط الأمريكي الكبير والدفع باتجاه الانتخابات في ليبيا، كونه ذلك يمهد الطريق لإخراج (شركة) فاغنر (الروسية) من ليبيا وشمال إفريقيا”.

وسبق أن أجرى مدير المخابرات الأمريكية وليامز بيرنز زيارة إلى ليبيا العام الماضي، التقى خلالها برئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، وحفتر.

وبعدها بأشهر زارت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى بربرا ليف، مدينة بنغازي؛ للقاء حفتر، حيث بحثا “منع مجموعة فاغنر الروسية من زيادة زعزعة استقرار ليبيا والسودان”، كما أجرت زيارة للدبيبة في طرابلس.

ورغم الدعوات المتكررة داخليا وخارجيا لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا، فإنها لم تتحقق نتيجة اصطدامها بمعوقات عدة، أبرزها الخلافات المستمرة بين مجلسي “النواب” و”الأعلى للدولة”.

وتشهد ليبيا صراعا على السلطة، بين حكومة عيّنها مجلس النواب مطلع 2022، وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، الذي يرفض التسليم إلا لحكومة تأتي عبر برلمان جديد منتخب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى