الرئيسيةالراي

رأي- يحدث في ليبيا فقط وحصري

*كتب/ خالد الجربوعي

**لم يشتر جريدة في حياته، ولم يقرأ أيا منها، وإن صادف ووقعت تحت يديه استعملها إما لشراء الخبز أو تنظيف زجاج سيارته.. ثم فجأة أصبح يكتب في صحيفة، بل هناك من صار مدير تحرير أو رئيس تحرير بقدرة قادر، وأصبح يفتي حول الإعلام، وكيف يجب أن يكون، ويصنف في صحفيين ربما يمارسون المهنة حتى قبل مولده.. حتى إنك لو سألته عن الصحف الليبية التي كانت تصدر في السابق لما عرف عنها شيئا ولا حتى عمن كان يكتب بها.

**لا يعرف من التلفزيون إلا مشاهدة الأفلام أو مباريات كرة القدم، ثم قادته الصدفة ليقدم برنامج أو اثنين فأصبح فقيها ينتقد الآخرين ويقدم المحاضرات في كيف يكون الإعلام ومن هو الإعلامي.. بل ويتسابق من أجل أن يتقلد منصبا في أي وسيلة أو مؤسسة إعلامية..

**لا يعرف من السياسة إلا اسمها. ولا يفرق حتى بين معنى السلطة التنفيذية والتشريعية، ولا ماهي السلطة الثالثة أو الرابعة أصلا، ووجد نفسه عضوا بالمؤتمر الوطني أو مجلس النواب، ويريد أن يعلم الآخرين معنى العمل السياسي وأسلوب الحوار الذي لا يعرف منه إلا الاتهام والشكوى.

**لم يمارس العمل الأمني يوما أو حتى يفرق بين دور وزارة الداخلية ودور المحاكم، أو بين العمل الأمني والاستخباراتي وغير ذلك، ووجد نفسه مسؤولا عن أجهزة أمنية ما أنزل الله بها من سلطان.. فأصبح يقدم الدروس والنصائح في كيفية نشر الأمن والمحافظة عليه، وحماية البلاد والعباد، رغم أنه قد يكون هو أحد المطلوبين أمنيا أصلا.

**لم يدخل الجيش ولم يعرف معنى الانضباط ولا معنى الأوامر اليومية، ولم يفرق حتى بين الضباط وضباط الصف، ثم وجد نفسه يقود السرايا والكتائب وتحته الآلاف ممن ينفذون له أوامره، حتى لو كانت من أجل إرهاب الآخرين وقطع الطرق والخطف والقتل.. ويريد أن يضع خططا للمؤسسة وكيف يكون الجيش، وكم عدده وأين يجب أن يتواجد ومن يجب أن يقوده… الخ

وهكذا دواليك إلى ما لانهاية مما يحدث في ليبيا منذ سنوات، حولت مثل هذه المهن والأعمال إلى قبلة كل واهم وفارغ وباحث عن شهرة أو سلطة من خلال أحد هذه المواقع..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى