
* كتب/ عصام القلاي،
تمتاز المرحلة الحالية بشعبوية الخطاب، سواء لدى من يتصدرون المشهد من مسؤولين، أو لدى الأدوات والأبواق المختلفة.
ويرتكز هذا الخطاب على الترهيب والترغيب للسيطرة على الجموع والرأي العام؛ فتارةً يبيع الوهم والأحلام غير الواقعية، وتارةً أخرى يوظف خطابًا عنصريًا أو جهويًا أو قبليًا أو مصلحيًا، يخاطب مخاوف الشريحة المستهدفة أو أطماعها.
ومع سيطرة هذا النوع من الخطاب وانتشاره في ليبيا، وتبنّي الدولة له، وتسخير مواردها لخدمة أدواته وأبواقه، بالتزامن مع انتشار الفساد بمختلف أنواعه وأشكاله، فإن الانجرار إلى المستوى نفسه، مهما كانت الأهداف نبيلة والغايات سامية، لا يمكن أن يكون سبيلًا لخوض معركة الوعي؛ إذ لا يمكن لهذه المعركة أن تُقاد بخطاب شعبوي يتسم بالجهل والسطحية والعنصرية والجهوية.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى خطاب نخبوي حقيقي، يوضح الحقائق، ويذكّر الناس بحقيقة الأمور؛ ذلك أن هذا الخطاب الفاسد، مهما امتلك من موارد وبريق زائف، فإنه سيصطدم دائمًا بحقيقة جوهرية، تتمثل في انعدام القيم والأخلاق والمعايير والإنجازات. ومن يصفق اليوم، قد يجد نفسه غدًا يبكي.
وبقدر ما تفرض المرحلة ضرورة تبني هذا الخطاب النخبوي، لعلّه يسهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فإنه ينبغي، في الوقت ذاته، أن يكون بسيط اللغة، سهل الفهم، متواضعًا في تعبيره، واضحًا في معناه وأهدافه.
فبمثل هذا الخطاب فقط، يمكن أن تنبثق شرارة التغيير، ويتراكم وعيٌ جمعيٌّ بضرورة الإصلاح، ويتوقف هذا العبث والفساد.



