
* كتب/ مصطفى القعود،
عندما كنت بصدد الإعداد لبرنامج “أنغام ليبية” واجهتني صعوبات كثيرة في معرفة شعراء وملحني الكثير من الأغاني الليبية، بسبب غياب الأرشيف الذي يحفظ حقوق المبدعين الذين قدموا لنا هذا التراث الأصيل وزينوا به رفوف المكتبة الغنائية الليبية.
ولولا ما اختزنته ذاكرتي أو ما اجتهد البعض العاشق للفن في توثيقه، أو من خلال من تغنى بهذه الأعمال، لما تمكنت من إنجاز عملي على الوجه المطلوب.
وللأسف ظل هذا التجاهل سياقاً عاماً منذ زمن بعيد فما بالك اليوم، تذاع الأغنية يذكر قبلها اسم المطرب أو المطربة وإغفال اسم المؤلف والملحن عن عمد أو لغياب المعلومة، مما فتح الطريق أمام الذين يدّعون أنهم أصحابها، فكم من أعمال غنائية نسبت كلماتها وألحانها إلى غير أهلها، بل المصيبة أن مدّعين من أقطار شقيقة نسبوا حقوق ملكيتها لهم، ومنهم من اعتبرها من موروثهم الفني!!.
بهكذا إهمال وتجاهل ستضيع كنوز أخرى من تراثنا الفني الغزير، ولطالما طالبنا بتوثيق هذه الأعمال الفنية لدى الجهات المختصة وأهمها على الإطلاق: المنظمة.
والمفارقة أن ليبيا ضمن أعضائها منذ عام 1976wipo العالمية للملكية الفكرية.
إلا أنها لم تستفد من خدمات هذه المنظمة التي إحدى مهامها المحافظة على الملكية الفكرية وحقوق المؤلف، وفي بعض الدول ومنها مصر تمنح المبدع حق توثيق أفكاره وإبداعاته سواء في الفن أو الأدب أو الثقافة عموماً في مصلحة الشهر العقاري.
أردت من خلال هذا المقال أن أتوجه إلى الجهات الرسمية في الدولة بالشروع في تأسيس مركز لتوثيق وحفظ التراث الليبي في الماضي والحاضر، ولعل تجربة تأسيس مركز دراسات جهاد الليبيين قد آتت أكلها، ولولاه لضاع تاريخ نضال الشعب الليبي ضد الغزو الإيطالي.



