الرئيسيةفي الذاكرة

صفحة وحكاية،

 * كتب/ أحمد نصر،

أما الصفحة فهي ورقة عثرت عليها في مكتبتي وأنا أعد الطبعة الثانية لكتابنا “معهد القويري الديني إضاءة الخمسينات في مصراتة” والأحسن والأنسب أن تقرأها أولا وهذا نصها لكم،

حديثي في الندوة سيكون بعنوان: “المعهد من جامع وكتّاب، إلى معهد أزهري”.

بعد أن يكون الشيخ أحمد جهان –رحمه الله- قد قدّم في كلمته قبلي بسطة على التعليم وحالته في مرحلة ما قبل إنشاء المعهد في أول الخمسينات، وبذلك سيكون حديثي امتدادا للمرحلة التي تليها زمنيا والتي تم فيها إنشاء المعهد كجامع وزاوية قرآنية، ثم تطور إلى أن صار معهدا متكاملا، ثم إلى أن ضم رسميا إلى الأزهر الشريف، وسأعطي في هذه المرحلة فكرة التأسيس، ثم التنفيذ، فالقائمين على عملية التعليم في بدايتها الأولى في عهد الشيخ عبدالحميد شاهين، ثم ضم المعهد إلى الأزهر، وعدد الطلاب الذين انتسبوا إليه، والدفعات التي تخرجت منه، وأرسلت للدراسة في مصر، وسوف أُنهي حديثي عند إيقاف هذه البعثات إلى مصر عام 1959م، لأترك الحديث للشيخ محمد جبعور ليواصل حديثه من المرحلة اللاحقة التي ظهر فيها التعليم الديني المنظم، ومزاحمته للمعهد الأزهري في مصراتة، ثم إنشاء الدراسة الثانوية فيما بعد في مصراتة، وإلى أن ضُم سنة 1970م، إداريا إلى معهد مصراتة الديني، هذا أو على كل واحد منها أن يتجنب ما جاء في حديث من قبله تحاشيا للتكرار، وحتى نعطي فرصة للضيوف لمن يرغب أن يشارك.

هذا ما استنتجته من لقائنا بشأن الإعداد لذكرى معهد القويري، وليكن مقترحا قابلا للأخذ والرد، والله يوفقنا جميعا في أن تكون هذه الندوة ناجحة وسارة.

1 – صورة للدكتور محمد بن حميدة

2 – صورة للأستاذ: أحمد جهان الفورتية

3 – صورة للأستاذ محمد عبدالله جبعور

4 – صورة للأستاذ علي فريفر

مع تحياتي احمد نصر

21/ 11/ 2010م

فهذا عن الصفحة

هذه الصفحة، وهي الآن وثيقة وقد قرأناها بعد أن مضى عليها أكثر من ربع قرن، والآن نسردها حكاية للقارئ والتاريخ:

تقول الحكاية كما وقعت أن صديقنا الدكتور محمد بن حميدة وهو عميد أكاديمية مصراتة، وهي فرع تابع لأكاديمية طرابلس، إن أحد طلابه في الأكاديمية قد أعد رسالة “الماجستير”، وهي جاهزة للمناقشة في أقرب وقت، وأن الطالب وهو المرحوم “عمران الدرباق” أول طالب يحصل على هذه الشهادة من الأكاديمية الفرع، وهو من طلاب معهد القويري، وقد أراد الدكتور محمد بن حميدة أن يجعل لهذه المناسبة احتفاء لذكرى مؤسس معهد القويري في أول الخمسينات من القرن العشرين.

وتقديرا لهذا المشروع الخبري ولصاحبه دعانا لنجتمع معه بإدارة الأكاديمية، وكنا عنده في الموعد: الشيخ محمد جبعور مدير المعهد والمحافظ على بقائه منذ عام 1970م، والشيخ علي فريفر المدير الحالي من قبل التربية والتعليم والأستاذ: أحمد جهان الفورتية، وأحمد بن نصر باعتبارهما صاحبا كتاب “معهد القويري الديني إضاءة الخمسينات في مصراتة”، وجميعهم من تلاميذ المعهد.

وطرح الدكتور محمد علينا الموضوع المقترح من قبل الأكاديمية الفرع فرحبنا به وسعدنا، وشكرناه على اهتمامه بهذه الذكرى، وناقشنا معه كيف يكون الاحتفاء وما مدى استعداد الاكاديمية لاستقبال الضيوف من خارج مصراتة في حالة ما كانوا من تلاميذ المعهد ودعوناهم للحضور، فأبدى استعداده لكل ما يلزم، وفي اجتماع ثان وكان موعد الاحتفاء قد قرب، كنت أنا “أحمد بن نصر” قد أعددت هذه الورقة التي صارت الآن وثيقة للتاريخ، ووزعتها على من سيتحدثون في يوم الحضور والاحتفاء بهذه المناسبة.

بالإضافة إلى ذلك فقد حمّل بعضنا بعضا الدعوة للحضور من زملائنا القدامى في المدن المجاورة، ممن درسوا في المعهد بجميع طرق الاتصالات الحديثة، وأن الأكاديمية ستستضيفهم ليوم وليلة.

وهكذا كان استعدادنا للمناسبة واليوم المنتظر.

وجاء اليوم الموعود..

ومررنا مصبّحين إلى ضيوفنا في منزل إقامتهم، لنصحبهم للأكاديمية لحضور مناقشة الرسالة ومن بعدها الحفل والاحتفاء، وعندما دخلنا الباب الرئيسي واتجهنا صوب المدرج مكان المناقشة والاحتفاء، وجدنا من يستقبلنا مع الدكتور محمد، صالح إبراهيم رئيس أكاديمية طرابلس.. بالتأكيد إنه مدعو، وينبغي أن يدعى فالمناسبة لها قيمتها وتستحق.. ووجوه كثيرة من الأفاضل من مصراتة ومن غيرها شرف لحضورها ولمصراتة، لكن هناك وجوه في المدرج تتحرك وتستقبل غريبٌ علينا وجودها، وتدخلها، وإحساسنا يقول في الأمر شيء، وأن الدكتور محمد في حالة إحراج، وأن ما رتبنا للاحتفاء بهذي المناسبة في اللجنة تداخل معه شيء آخر مربك غامض، وأن لا وقت أن نفكر في غير الانتظار.

كانت لجنة المناقشة قد اتخذت جلستها على المنصة، والطالب الممتحن قبالتها، وبدأ التحاور العلمي، أخذ ثلاث ساعات ونصف، ثم توج في نهايتها الطالب بدرجة الماجستير، وفي لحظات معدودة تغيرت المنصة إلى ركح للحديث عن المناسبة وعن ذكرى معهد القويري، وعن مؤسسة الحاج عبدالله القويري في أول الخمسينات من القرن العشرين، وضمه إلى الأزهر، وإرسال طلابه بعد نيل الشهادة منه لإتمام دراستهم في مصر عبدالناصر.

ومن بيننا يظهر وجه لا نعرفه، يقفز إلى المنصة وفي يده الميكروفون يكرر التهنئة للطالب ويعرّج بحديه عن ظاهرة المنارات القرآنية في عهد “الجماهيرية العظمى” عندما سوّت درجة حافظ القرآن الكريم بدرجة خريج الجامعة في قيمة المرتب، ثم يشيد بمنارة الشيخ أحمد الزروق، ويقدم الشيخ محمد المحروق –رحمه الله- ليلقي كلمة “الزروق” ويشيد بتاريخه الطويل، وطبيعي أن يأخذ الأستاذ الشيخ محمد المحروق -رحمه الله تعالى- راحته، فيطنب ويسهب ويعطي الموضوع حقه؛ فالزروق عظيم وتاريخه طويل وعظيم، وما كلف به دون غيره إلا ثقة في أنه يحيط بمنارة الزروق من كل جانب معرفي، رغم أن الساعة تعدت الثالثة، وبعض الحضور صار يتململ على كرسيه.

ثم تأتي كلمة منارة سيدي إبراهيم المحجوب التي كلف بها وأعدها الشيخ محمد عبدالجليل، وأخذ وقته كاملا غير منقوص، وكانت الساعة قد اقتربت من الرابعة، وضيوفنا لابد أنهم جاعوا، والغذاء في المطعم ينتظر، ثم يمتد الميكروفون لنا، ولا ندري حينها ماذا قلنا في حق معهد القويري الذي كان وما لم نقل، ولكننا مكنّا بعض ضيوفنا من مشائخنا القدامى ممن تتلمذوا في معهد القويري في أعوام الخمسينيات بأن يقولوا ما يحملون في نفوسهم من ود واعتزاز بتلك البداية التي أهلتهم إلى ما صاروا إليه، ورفعوا أكفهم إلى السماء يدعون للحاج عبدالله القويري بالمغفرة والرحمة.

وفي نهاية هذا اليوم الحافل مع وقت العصر جاملنا ضيوفنا –ضيوف مصراتة- إلى وجبة الغداء ثم ودعناهم إلى طريق السلامة، وهذا ما حدث سردناه للتاريخ.

..مايو- 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى