الاخيرةالرئيسية

رأي- ناس من ورق..

 *كتب/ عبدالوهاب الحداد،

كانت “الناس” تخرج كل ثلاثاء.

وأحيانًا كان الثلاثاء يمتد إلى الأربعاء، وربما إلى الجمعة، لكنها في النهاية كانت تخرج ويصل ورقها.

اليوم الثلاثاء، هو آخر أثالث “الناس”، بعد عمر قصير لم يتجاوز المائتين من الأعداد. ولا أعرف كيف استطاعت الوصول إلى هذا العمر أصلًا، مع كل ما رافقها من خناس!

اليوم الثلاثاء، تُطوى صفحة “الناس” الورقية، وتُطوى معها صفحة من صفحات الصحافة المحلية الليبية الورقية.

اليوم الثلاثاء، تكمل “الناس” عمرها المتقطع، وتعلن توقفها لأسباب بيروقراطية لها بداية، وربما لا يعرف أحد أين تكون نهايتها.

اليوم الثلاثاء، وبالأمس الاثنين كنا ننتظر عودة الحياة للكهرباء حتى نكمل ما تبقى من صفحات النعش الأخير للناس.

اليوم الثلاثاء، وغدًا الأربعاء، تكون “الناس” من الماضي، وتدخل رفوف الأرشيف، حيث ستبقى أعدادها تنتظر من يفتحها يومًا ما. باحثًا يبحث عن خبر، أو كاتبًا يفتش عن أثر، أو قارئًا يريد أن يتذكر كيف كانت حياة الناس في زمن الناس.

إلى اللقاء..

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى