
* كتب/ د محمود ابوزنداح
ASD841984@GMAIL.COM
أجملُ شيءٍ في الدنيا والآخرة هو النظر بعيدًا لفعل الخير ومساعدة الآخرين، والنظر في حاجات المحتاجين.
ليس المنصب هو السعادة الحقيقية؛ فلن تكون رئيسًا لأقوى دولة في العالم وتكون سعيدًا. قد تملك المال الوفير، وتهدد وتفعل، ولكنك لا تستطيع أن ترى السعادة في عيون من فقد عزيزًا، أو من رأى دولًا تُدمَّر، وأناسًا تُشرَّد، ودولًا تُفقد لأجل متعة الشيطان الأكبر.
ولا يشفع الذهاب إلى جزيرة إبستين وفعل الموبقات إلا مزيدًا من العصيان والعَمى قبل ذلك.
أجمل من ذلك بكثير شعورٌ جميل حين يعطيك الفقير شيئًا صغيرًا، لكنه أغلى ما عنده؛ مثل تلك الطفلة الصغيرة التي أعطت رضاعة لطفلٍ أجنبي أراد السلام عليها، أو تلك المذيعة التي تنقل الفيضانات التي دخلت البيوت وأهلكتها، عندما خرجت امرأة من تحت المياه، وجاءت معها فرق الإنقاذ بقليلٍ من الموز لأجل الضيافة… فبكت المراسلة على الهواء.
هذه مشاعر تخرج من القلب، وتذهب إلى القلوب الحية؛ لا تُفرض ولا تُنتزع.
ما أجمل الفقراء أمامنا نحن المساكين…
تلك العجرفة تنتهي، ويبقى الأثر القيم…
ذات مرة، رجع طفلٌ فقير إلى بيت أمه الوحيدة، في منزلهم المتهالك، ومعه ورقة من المدرسة. قرأتها الأم وكأنها تقرأ نعيًا ونهاية الحياة… سقطت كل الأقنعة، وصُدمت، لأنها المدرسة الوحيدة القريبة.
وبعد سنواتٍ من إلحاح الطفل: ماذا في الورقة يا أماه؟
كانت الإجابة: إن المدرسة رأت فيك عبقرية، وأنك عالي الذكاء يا بني، ولكنها لا تستطيع تدريسك العلوم، ويجب أن أهتم بك بنفسي.
سعد الابن بتلك الكلمات، وأصبح في قمة السعادة، وهو يبحث ويدرس حتى أصبح له عدة اختراعات وعلوم…
وهو مخترع كثيرٍ من الابتكارات، ومنها المصباح الكهربائي… إنه توماس إديسون.
وعندما عاد إلى خزانة أمه الراحلة، وفتح تلك الورقة بالصدفة، وجد أن ما كُتب فيها:
“إن ابنك غبي جدًا، ولا أمل فيه، ولا يمكن أن يبقى في المدرسة… فهو مطرود.”
كم طردنا عزيزًا وجميلًا من قلوبنا. وكم كسرنا قلوبا عزيزة.



