
* كتب/ محمد مليطان،
يبدو أن البعثة لم تعد بحاجة لأي نوع من الدبلوماسية؛ فبـ”الفقش” وبعيداً عن الدبلوماسية المفرطة، استدعت ممثلي “الدبيبة” و”حفتر”.. وهكذا لم نعد أمام أطراف متصارعة، بل أمام منظومة مصالح مشتركة تسعى لترسيخ نفوذها تحت غطاء أممي.
الأخبار تقول إن البعثة طلبت من “حكومة الدبيبة” و”قيادة حفتر” تسمية ممثلين لترتيبات القوانين الانتخابية، فاستجاب الطرفان بسرعة البرق وبعثوا القوائم: (وليد اللافي – علي عبدالعزيز – عبدالجليل الشاوش – مصطفى المانع.. في مقابل… عبدالرحمن العبار -آدم بوصخرة – زايد هدية – الشيباني بوهمود).
وهكذا أصبح الخلاف بين طرابلس والرجمة ليس خلافاً على المبادئ أو شكل الدولة، بل تحول إلى “تفاهمات تحت الطاولة” لإدارة الموارد والبقاء في السلطة. تسليم القوائم بهذه السرعة يكشف تناغماً كافياً لصياغة قوانين انتخابية على مقاس الطموحات الشخصية والعائلية.
الحقيقة التي يجب أن يعرفها الليبيون أننا لا نشهد حواراً بين خصوم، بل تقنيناً للمحاصصة برعاية دولية؛ حيث أصبحت (طريق السكة والرجمة) وجهين لعملة مصلحية واحدة.
وتبقى الأسئلة المشروعة:
إذا كان الطرفان قد اتفقا ضمناً على تقاسم النفوذ، فمن يمثل “المعارضة” في هذه المعادلة؟
ولماذا تُصر البعثة الأممية على حصر مستقبل ليبيا في “طاولة ثنائية” وتجاهل بقية القوى السياسية والاجتماعية؟
وهل نحن بصدد صياغة قوانين للانتخابات، أم “عقد شركة” طويل الأمد يضمن استمرار الوجوه ذاتها؟



