اجتماعياخبارالرئيسية

الذين قست قلوبهم..

فتاة نذرت حياتها لرعاية إخوتها الصغار. فلما كبروا رموها في الشارع!!

*كتبت/ وفاء أحمد،

عندما يتحول البيت من ملجأ أمان إلى مصدر خوف، تُنتزع من قلوب الأبناء ثقتهم بأنفسهم قبل أن تُنتزع ابتسامتهم.

ومن أشد المآسي التي يمكن أن تصيب العائلة أن بعض أخطر أشكال الكراهية لا تأتي من خارجها، بل تنمو في داخلها، فما أكثر أن يتحمل الإنسان إساءة غريب وأن يغفر لبعيد وأن يتجاوز عن ظلم من لا صلة دم بينه وبينه، لكنه يقف عاجزاُ عن كلمة موجعة أو موقف صدر عن أخ أو أخت يتحول إلى جرح عميق.

والأمر إن كان من أحد الوالدين، لأن الجرح هنا لا يأتي من خارج دائرة الأمان، بل من قلبها، إن جرح العائلة يضرب في موطن الأمن والاحتواء والحب والقبول غير المشروط، ويتحول من حصن إلى ساحة للمحاباة والمقارنة والإذلال والاستغلال العاطفي والإهانة، وتصبح النفوس التي تتربى وتخرج منه لا تخرج سليمة؛ لأنها تشعر بأنها الأقل حظا وحظوة.

وهذا ما حدث ل خ.م.س، هذه الفتاة التي ولدت لأبوين لم يستطيعا الاستمرار في حياتهما الزوجية لكثرة المشاحنات، وانفصلا لتترك الأم طفلتها لأب تزوج من أخرى، ليحرماها من أبسط حقوقها وهو التعليم، وتقبع في البيت لتقوم عليه وعلى تربية إخوتها من أبيها، وكبرت وكبروا لتبقى هي على ما هي عليه، ويواصل إخوتها دراستهم وحياتهم الطبيعة، تزوج الإخوة والأخوات، وعندما جاء من ينتشلها من هذا الوضع وهي التي تجاوزت الخمسين من عمرها رفض الجميع؛ بحجة أنه لم يبق من العمر أكثر مما مضى، بل وضُربت واستخدمت شتى الوسائل لإذلالها!

لم يشفع لها كل ما قدمته وضحّت به، لم يرحمها أحد، لاذت بالفرار لتجد نفسها تعمل وتقطن في معمل للحلويات، رغم كل الكسور والجروح التي أدمت قلبها قبل جسدها الذي يئن ويصرخ من قسوة أب يعجز القلب والعقل عن وصفه، وجحود إخوة تمنت أن يكونوا شركاء ورفقاء وعوضا لسنوات جميلة.

فأين اصبحنا.. وكيف قست تلك القلوب؟

__________________

*تعقيب/ هذه الحالة ستجد نفسها بعد أيام في الشارع بسبب أن صاحب عقار المعمل يريد إخلاءه..

-المشرفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى