الرئيسيةالراي

رأي- بين تنظيم الهجرة ورفض الفوضى

* كتب/ عمران اشتيوي،

في الآونة الأخيرة تشهد ليبيا حالةً من الزخم الكبير تجاه ملف المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وهو ملفٌ معقدٌ لا يمكن اختزاله في شعارات غاضبة أو أحكامٍ عامة تُلقى على عواهنها. فمن حق أي دولة أن تنظّم حدودها، وأن تضبط حركة الدخول والإقامة والعمل وفق قوانينها وسيادتها، لكن من الواجب أيضاً التمييز بين معالجة المشكلة وبين صناعة عدوٍّ سهل نُحمّله ما نعانيه من أزمات، ونغض الطرف عما سواه.

الحقيقة التي يعرفها كثيرون أن قطاعات واسعة من الأعمال الشاقة والخدمات اليومية أصبحت تعتمد بدرجات متفاوتة على عمالة وافدة تقبل القيام بأشغال ومهام لا يقبل بها كثير من الليبيين، أو لا تتوافر لها الأيدي العاملة المحلية بالقدر الكافي. وهذه حقيقة اقتصادية واجتماعية تستحق النقاش بعقلانية بعيداً عن الانفعال.

ومن ناحية أخرى، فإن تنظيم الهجرة مسؤولية الجهات الأمنية والمؤسسات المختصة وحدها، فهي التي تمتلك المعلومات والصلاحيات والقدرة على التحقق من الأوضاع القانونية للأفراد، وليس من المقبول أن يتحول الأمر إلى فوضى أو حملات شعبية غير منضبطة قد تظلم الأبرياء وتخلط بين المخالف للقانون وبين الباحث عن لقمة العيش.

وإذا كان البعض حريصاً على الدفاع عن ثروات البلاد ومصالحها، فالأجدر به أن يرفع صوته أيضاً ضد من يعبثون بالنفط الليبي، ومن يشاركون في تهريبه أو إهدار عائداته، وضد شبكات الفساد التي استنزفت مقدرات الدولة لعقود. فهذه الملفات تمس مستقبل الليبيين بصورة مباشرة، وتكلف البلاد أضعاف ما قد يسببه أي عامل بسيط جاء بحثاً عن فرصة حياة أفضل.

إن ليبيا بحاجة إلى دولة قوية وقانون نافذ، لا إلى فوضى جديدة. وبحاجة إلى سياسات واضحة للهجرة والعمل والإقامة، لا إلى خطاب الكراهية أو التعميم. فالقضايا الكبرى لا تُحل بالغضب، وإنما بالعدالة، وبإنفاذ القانون على الجميع، وبالنظر إلى جذور المشكلات الحقيقية لا إلى أضعف حلقاتها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى