اجتماعياخبارالرئيسية

رؤية ومسارات.. إرشادات لقضاء صيف مفيد

بن راس علي: "لا تخرج من صيفك كما دخلته، فلكل إنسان نسخة عظيمة من نفسه، تحتاج أن يفتش عنها ويجدها"..

بن راس علي: ابدأ بالتدرج. ولا تضيع الفرص، إياك أن يسرقك الهاتف، ابتعد يوما عن الانترنت فالعقول المزدحمة لا تنتج

الناس-

الجملة أعلاه هي إحدى الجمل والنصائح الكثيرة التي تناثرت داخل محاضرة للدكتور محمد سليمان بن راس علي، أستاذ الشريعة بكلية الدراسات الإسلامية بمصراتة، رتبها له اتحاد طلبة الكلية يوم الخميس (04 يونيو 2026) مع اقتراب نهاية العام الدراسي وإقبال العطلة الصيفية، وكان بعنوان “إرشادات لقضاء الصيف”. حضرها طلاب وطالبات الكلية وجمع من المهتمين.

حذر المحاضر الشباب من عادة الوهم: “عندما تقول إن الوقت لا زال أمامي، فالفرص لا تتكرر والساعات لا تعود، والإنسان إما أن يتقدم أو يتأخر، ولا وجود للسكون، نظموا اوقاتكم وابتعدوا عن التسويف”، وأضاف: “البداية تكون عاقلة، فالبداية الحماسية لا تنتج” والرسول عليه السلام قال “خير الأعمال أدومها وإن قل”.

افتتح الدكتور بن سليمان حديثة متمثلا بأبيات لابن هبيرة يقول في مطلعها

الوقت أنفس ما عنيت بحفظه..

وأراه أسهل ما عليك يضيع..

وقد قسم نصائحه إلى محاور، رأى فيها مسارات رئيسية يستطيع الطالب أن يستفيد بها في عطلة الصيف، وهي: المسار الروحي- الإيماني، المسار العقلي العلمي، المسار الجسدي المهاري، والمسار الاجتماعي الدعوي.

يذكر أن المحاضر هو الدكتور محمد الحسين بن سليمان يحمل درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية ويعمل حاليا محاضرا بكلية الدراسات الإسلامية.

هدفك من الحياة

ففي المسار الأول وهو الروحي الإيماني دعا كل شاب وكل إنسان أن يتبين هدفه من هذه الحياة، لما فيه صلاحه، فدعا إلى الاهتمام بقراءة القرآن حفظا وتفسيرا وتدبرا.

وحذر من إهمال الصلاة وخاصة صلاة الفجر، مذكرا بأن هناك من يسهر إلى ما قبل الفجر ثم ينام ويؤخر الصلاة.

واستدعى في معرض حديثه جملة “الإفطار على خمر أهون من ترك الصلاة”.

التشبه بالكرام صلاح

المسار الثاني الذي خاض فيه المحاضر هو المسار العقلي العلمي، فبمجيء الصيف يخرج الطلاب من التعليم الأكاديمي إلى التعليم المفتوح، فينبغي الاهتمام بقراءة السيرة النبوية، إذ من المؤسف أن تصادف طلابا في كلية الدراسات الشرعية لا يعرفون من هي أم حبيبة بن أبي سفيان أم المؤمنين- وفق ملاحظاته.

ليس السيرة فحسب، لكن بالإمكان قراءة كتاب في التخصص عموما، تطوير اللغة العربية مثلا، على الأقل لا يلحن المرء حين يلقي كلمة أو خطابا، أحيانا تكون من ورقة مطبوعة أمامه.

كذلك متابعة القضايا المعاصرة، وزيارة العلماء، الذين تحصل منهم في زيارة واحدة ما لا تحصل عليه في كتاب.

أيضا حضور المؤتمرات إن أمكن، وزيارة المراكز العلمية والمكتبات العامة.

بل وزيارة ذوي الهمة من الناجحين في حياتهم.

أمه إقرأ لا تقرأ

في المسار الثالث دعا المحاضر إلى الاستفادة من كل مهارة جديدة مكتسبة، واستعرض أن ما يوجد من معارف باللغة العربية لا يعادل 1/ 1000 مما أنتجته المعرفة الإنسانية.

في هذه الجزئية تطرق إلى دراسة أجريت في 2020 تفيد بأن العناوين الموجودة على الانترنت باللغة العربية كانت في حدود (17) ألف عنوان، مقارنة بما يوجد باللغة التركية (محدودة الانتشار) التي وصل عدد العناوين المنشورة بها إلى (96) ألف عنوان، ناهيك عن لغات أكثر انتشار كالفرنسية والاسبانية والانجليزية وغيرها.

ورغم هذا العدد الضئيل لازلنا نحن “أمة إقرأ التي لا تقرأ”.

دعا “بن راس علي” أيضا إلى تعلم استخدام الحاسب والانترنت، لكن لا ينبغي للإنسان أن يكون مجرد مستهلك، بل ينبغي أن يقدم الإضافة.

ولا ينبغي أن يهمل الشاب اكتساب مهارات أخرى كتعلم حرفة أو مهنة تدرّ عليه مدخولا.

العقول المزدحمة لا تنتج

في المسار الاجتماعي الدعوي وهو آخر المسارات التي تطرق لها يقول: لا بد أن تترك أثرا، انضم –مثلا- لجمعية خيرية، أو مبادرة شبابية، فإن لم تجد ما يناسبك فكن أنت صاحب المبادرة التي سينضم إليها الآخرون.

التحق بدورة تدريبية لتعليم مهنة، فالمهن تبدأ بالتدرج، “ابدأ بالتدرج ولا تضيع الفرص، إياك أن يسرقك الهاتف، حاول أن تبقى يوما بدون هاتف، لن يحصل شيء، ابتعد يوما عن الانترنت، فالعقول المزدحمة لا تنتج”.

أيضا “لا بد أن يكون لك رفيق درب، سيحمسك ويرافقك ويحاسبك..

***

وباختتام استعراضه للمسارات الأربع دعا المحاضر إلى التوازن بينها، ثم مضى يقول:

“الكتب ثم الكتب ثم الكتب..

“الإنسان طالب ما عاش..

“لا يهمك ما يقوله عند الآخرون، وما عليك بالآخرين..

فهذا بعض ما التقطه مندوب صحيفة الناس من المحاضرة.. ولعلها أن تنشر على إحدى صفحات الجامعة ليستفيد منها كل مهتم..

يذكر أن المحاضر هو أحد الدفعات التي خرجها معهد القويري الديني في الثمانينيات قبل أن يقفل، وأن المحاضرة التي كان عابقة بالنفس الإسلامي كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى طلاب كلية الدراسات الإسلامية، والذين كانوا منظميها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى