الاولىالرئيسيةفي الذاكرة

بعد 179 عاما.. تفجير ضريح الشيخ المدني بمصراتة*

* كتب/ عبدالوهاب الحداد،

تسلل الغربان متخفين يمشون على رؤوس أصابعهم، وصولوا إلى القبر، أحاطوه بالمتفجرات، وتسللوا خارجين، وعن بُعد فجروا الضريح، ليجعلوا منه ركامًا بعد نحو 179 عامًا من وفاة صاحبه.

هذا ما يبدو أنه حدث ليلة الأحد الثالث من شوال سنة 1447 هـ، الموافق للثاني والعشرين من مارس 2026م، حين أقدم مجهولون جاهلون على تفجير ضريح الشيخ محمد المدني بمدينة مصراتة، الذي ارتبطت سيرته بالعلم والترحال والدعوة، وترك أثره في وجدان المدينة وأهلها.

الشيخ محمد بن حسن بن حمزة ظافر المدني، الذي عُرف بمحمد المدني الكبير، وُلد في مدينة رسول الله صـلى اللـه عليه وسلم سنة 1194 هـ الموافق 1789م، ومنها أخذ نسبه، وفيها نشأ وترعرع. حفظ القرآن الكريم في صغره، وتلقى علومه على يد علمائها، فنهل من حلقات العلم في المسجد النبوي، وتشكل وعيه الديني والروحي في بيئة كانت آنذاك مركزًا من مراكز الإشعاع العلمي في العالم الإسلامي.

غادر المدينة نحو سنة 1807م، وكان عمره حينها ثمان وعشرين سنة، متوجهًا إلى الأستانة، عاصمة الدولة العثمانية آنذاك، في عهد السلطان سليم الثالث.

ويذكر المؤرخون (بتاريخ الجبرتي) أن خروج الشيخ المدني، وغيره من علماء المدينة، جاء في سياق اضطرابات كبرى شهدتها المنطقة، خاصة بعد دخول أتباع الدعوة الوهابية إلى مكة، وما صاحب ذلك من هدم لقبة زمزم والقباب المحيطة بالكعبة، وهو ما أحدث صدمة عميقة لدى كثير من العلماء، ودفع ببعضهم إلى مغادرة الحجاز بحثًا عن مكان أكثر استقرارًا.

ومن الأستانة، واصل الشيخ رحلته غربًا نحو المغرب الأقصى، قبل أن يعود إلى المدينة المنورة حوالي سنة 1816م، حيث أقام فيها عدة سنوات إلى غاية 1823م ثم غادرها ثانية متجهًا نحو المغرب، ثم الجزائر، فتونس وصولًا إلى ليبيا.

ففي سنة 1823م، وصل الشيخ محمد المدني إلى ليبيا، وكان عمره يقارب ثلاثة وأربعين عامًا، وذلك في عهد يوسف باشا القرمانلي، الذي استقبله بحفاوة كبيرة، ورحب به وأجله، وقرّبه منه، وخصص له مدرسة الكاتب مصطفى الخوجة في طرابلس، لتكون مركزًا لنشاطه العلمي والتعليمي. (الزاوي، معجم البلدان)

غير أن مقامه في طرابلس لم يدم طويلًا، إذ انتقل إلى مدينة مصراتة سنة 1824م، وهناك وجد بيئة احتضنته واحتفى به أهلها، فآثروه بينهم، والتفوا حوله، حتى أسسوا له زاويته الشهيرة سنة 1828م، والتي تحولت مع الزمن إلى مركز ديني وتعليمي وروحي.

بقي الشيخ محمد المدني في مصراتة إلى أن وافته المنية ليلة الثلاثاء، الموافق السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة 1263 هـ، الموافق 1847م، عن عمر ناهز ستة وثمانين عامًا، ودُفن في زاويته، التي أصبحت بعد ذلك معلمًا من معالم مدينة مصراتة.

ويروى عنه في لحظاته الأخيرة أنه سُئل وهو على فراش الموت: أين تريد أن يكون قبرك؟ أجاب: “أينما يريده الله تعالى”.

__

*جل ما ورد من معلومات بالمقال مستقى من بحث للأستاذ: مفتاح رجب إبراهيم بعنوان: الطريقة المدنية نشأتها وظهورها في ولاية طرابلس الغرب علي يد مؤسسها محمد المدني.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى