الرئيسيةثقافة

كلماتنا الفارسية

هل كنت تعرف أن كلمة "بس" المستخدمة في اللهجات العربية من أصل فارسي؟

* كتب/ عبدالوهاب الحداد،

لهجتنا الليبية كغيرها، مزيج من الكلمات والتعبيرات اللغوية، ففيها العربية الصريحة، وأخرى أمازيغية، وألفاظ جاءت من التركية والإيطالية، وربما الاسبانية والمالطية، فضلًا عن مفردات صعب تحديد مصدرها بدقة.

ومن بين معجم لهجتنا الليبية نجد أثر اللغة الفارسية حاضرًا، في الغالب تسللت من التركية/ العثمانية، حيث استقر عدد من هذه الكلمات الفارسية في لهجتنا وعاشت إلى عصرنا هذا، بينما اندثر بعضها الآخر مع مرور الزمن، وإن بقي محفوظًا في ذاكرة الأجيال السابقة أو بعض النصوص القديمة.

من أشهر كلماتنا الفارسية “اسطى“، و”اسطاوي“، نجمعها على “اسطاوات“، وتطلق على صاحب الحرفة أو المهنة الماهر، فنحن نصف الحرفي المتقن بقولنا: “فلان اسطى”، وعن اللاعب الملاعبي: “نشهد بالله إنه اسطى”. ومن اللاعبين هناك من هو “بهلوان” يؤدي ألعاب خفة واستعراض، و”بهلوان” هذا فارسي بمعنى: المصارع والبطل قوي البنية، لا أدري كيف تبدل حاله معنا.

وهناك الـ “كاغط” ونجمعها على “كواغط” فارسية كذلك “كاغد“، تطلق على الورق عمومًا. وفي التركية الـ”كاغدجي” بائع الورق. ونطلقها نحن على الورق المقوى عادة، كما تستعمل أيضًا لتحقير أي نوع من الورق، ولعلكم سمعتم بمن يحتقر ورق العملة فيقول: “كواغط أجعلهن ما جن، يجيبن بو خلخال يرن”.

أما إن ضاع منك أحد أرجل “الشخشير” فتذكر أنها في الفارسية “شخشور” و”جمشير” في التركية. ولا تنسى شراء “دستة” من الجوارب، مع تذكر أن دستة هذه فارسية، تعني في أصلها العدد 6، لكننا جعلناها تعبر عن حزمة من 12 قطعة. أي “طزينة” في الإيطالية.

وإن كنت من مدمني “الأرقيلة” فلابد أن تعرف أنها في الفارسية “ناركله”، يقول الدكتور عمار جحيدر إنها مشتقة من “نار كَل”، وهو قشر جوز الهند الذي كانت تتخذ منه النارجيلة.

وإذا طلب منك أحدهم فتح “الروشن” فهو يقصد النافذة، وهو ذاته الـ “روزن“، أي: الكوة في الفارسية.

ثم لا أدري هل لازلت تقول أو تسمع أحدهم يلعن حظه العاثر فيقول: “ياعليك بخت”؟ “بخت” هذه فارسية وتعني الحظ، وفي العثمانية “بخت سياه“: طالعٌ أسود. جعل الله حظكم ناصع البياض.

طيب، هل تُكرر في حديثك كلمة “بَسْ” بمعنى يكفي؟ هذه أيضًا فارسية، وتعني: كافٍ أو وافٍ. وكلمة “به به” فارسية تستعمل كأداة استحسان؟ طبعًا قد نكون نعني بها “البهاء” في لغتنا العربية.

إن البحث في هذا الباب يحتاج همة، والعبد لله “تنبال“، أي كسول بلهجتنا، وبذات المعنى في الفارسية. لذلك أكتفي بما صادفني. أشير فقط إلى مفردتين كانتا في معجمنا الليبي سابقًا، وهما: كلمة “صواري” التي كانت تطلق على سلاح الفرسان، وكلمة “جندرمة” التي كانت تعني قوات الشرطة أو الدرك، كلاهما كلمتان فارسيتان.

فهل تعرفون كلمات أخرى في لهجتنا من أصول فارسية؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى