الرئيسيةالراي

عذرا … هل تحولت المساجد إلى “مرابيع”..؟؟!!

 * كتب/ خالد الجربوعي،

المساجد بيوت الله وهي أماكن لعبادته بإقامة الصلاة وقراءة القرآن والدعوة إلى الله وكل ما يتعلق بالعبادة والطاعة وتعليم دين الله وشرعه.

وللمساجد حرمتها وشروطها عند التواجد بداخلها لا يجب الخروج عنها لأن من بداخلها يكون في بيت الله الذي يجب أن يحترم إلى أقصى حد وأعلى درجة ممكنة..

لكن وبكل أسف إن التعامل مع المساجد وما يحدث ببعضها يخرج من المنطق وروح العبادة ومكانة قيمة بيوت الله، حتى يمكن القول وبكل أسف إن هناك من يكاد يحولها إلى مرابيع، واعذروني على هذا الوصف ولكنه واقع وحقيقة، فالكثير من روادها وخاصة في فترات انتظار الصلاة وبعدها أو في وقت يتواجد بها، تصبح المساجد عندهم مكانا لتبادل الأحاديث الدنيوية والخاصة والتي لا علاقة له بالعبادة لا من قريب ولا من بعيد، فأصبح التحدث عما يحدث بالمنطقة أو الشارع ونقل الأخبار بل وصلت في بعض الأحيان إلى نشر أخبار الفتن والأكاذيب بين بعضهم البعض، طبعا دون أن ننسى ارتفاع الأصوات بها والتشويش على من جاء للعبادة فعلا، سواء بالصلاة أو قراءة القرآن أو أي عمل له علاقة بدور هذه المساجد.

إن ما يحدث في مساجدنا أمور تجاوزت كل المعقول دون  أن تجد من يوقفها، بل حتى عندما يرفع أحدهم صوته مطالبا بالتوقف عن هذه العادة السيئة من رفع الأصوات وتحويل المساجد إلى مرابيع وأماكن لتبادل هذه الأحاديث ينظر إليه نظرة سلبية من مثل هؤلاء، ويتخذوه أحيانا مجالا للسخرية قد تصل إلى التخاصم معه علنا ورفض ما يطلبه من بعض هؤلاء، وفي كثير من الأحيان تجد أكثر من يفعلون ذلك هم كبار السن الذي يرفضون أن يستمعوا إلى غيرهم عندما ينصحهم بعدم تكرر هذا الأمر من رفع الأصوات وتناقل الأخبار.

أما ما يحدث أثناء انتظار فترات الصلاة وخاصة في صلاة الجمعة والأعياد نشاهد تصرفات من البعض في طريقة الجلوس  لبعض المصلين الذين يظن البعض منهم أنه يجلس في بيته أو في أماكن أخرى لا بيتا من بيوت الله، يفترض فيه الخشوع والرجاء لا العكس، بداية من مد الأرجل ووضع اليدين خلف الظهر، وكأن الجالس موجود في بيته أو مع أصدقائه في جلسات مرح ولهو لا داخل مساجد لها وقارها ومكانتها، بل منهم من يجلس عرضيا متكئا على أحد الأعمدة فيستغل أكثر من مكان كان يمكن أن يجلس فيه غيره من المصلين الذين يضطرون إلى الجلوس خارج المساجد وفي ساحاتها.

يضاف إلى ذلك ما يحدث في السنوات الأخيرة من انتشار ظاهرة المساند التي أصبحت تملأ المساجد، فبعد المساند المتحركة والتي وجدت لكي يستفيد منها أصحاب العلل ومن لديهم موانع صحية ولا يستطيعون الجلوس لفترة دون سند، لكنها أصبحت تستغل حتى من أصحاب الصحة والعافية وكأنهم لا يستطيعون الجلوس لبعض الوقت في حضرة المولى سبحانه وتعالى رغم أنهم في أماكن أخرى يبقون واقفين أو جالسين بكل احترام لساعات دون ملل أو كلل.. لنتفاجأ في الفترة الأخيرة بظاهرة أخرى تتمثل في وضع مساند ثابتة في الصف الأول في جل المساجد لتمييز بين المصلين بشكل لا يليق في بيوت الله التي توحدهم جميعا، لتنقل ظاهرة ما يحدث في الاحتفالات والمهرجانات من ظواهر سيئة تميز بين حاضريها، فتضع الصالونات الفاخرة والكراسي المميزة في الصفوف الأولى لأصحاب الحظوة والمكانة، وتضع لباقي الحاضرين كراسي عادية وكأنهم لا يستحقون غيرها في تمييز سلبي مع الآخرين، ليحولهم إلى سقط متاع لا قيمة لهم أمام أصحاب الصفوف الأولى، لينقل الأمر إلى المساجد في فعل يخرجها من وقارها ووقار مرتاديها وعدالة من يتجهون له للصلاة لا للتمييز عن غيرهم.

أصبح الصف الأول بمسانده الوثيرة مكانا للحجز والخصوصية لبعض الأشخاص والجماعات دون غيرها، حتى وصل الأمر إلى وضع بعض الحاجيات مثل الهاتف والمفاتيح وقناني المياه ولوحات القراءة لحجز المكان لشخص مازال في بيته ولم يخرج منه من قبل هذه الجماعات التي تريد حجر هذا الصف لها دون غيرها حتى لو لم يحضر أحدهم مبكرا وإن جلس غيرهم في ذلك الصف ينظر إليه بتكبر وقلق وكأنه اقتحم خصوصية لهم لا يجب أن يقربها أحد.

دون أن ننسى ما يقوم به الأطفال الذين وإن كان حضورهم أمرا لا حرج فيه لكن من المفترض أن يتم التنبيه عليهم من قبل أولياء أمورهم بعدم تحويل المساجد إلى ملعب للقفز والتنقل من مكان إلى آخر حتى أثناء الصلاة أو خطبة يوم الجمعة، فيتم التشويش على المصلين ومضايقتهم.

كما أن هناك أمرا آخر أصبح يسببه رواد المساجد خاصة في فترة الصلاة، وهو الازدحام الذي يحدثونه أمامها بسبب إيقاف سياراتهم على الطرق دون مراعاة حق الآخرين في المرور، فكل يريد وضع سيارته أمام المسجد مباشرة دون أن يهتم لحقّ الطريق أو مبدأ إماطة الأذى، فينسى أن ما قد يحصل عليه من حسنات نتيجة صلاته بالمسجد يفقده أكثر منها نتيجة قفله للطرق أو عرقلتها، وهذا الأمر يحتاج إلى وقفة من الجميع، فبداية يجب توفير مواقف للسيارات عند بناء المساجد الجديدة، ويجب البحث عن أماكن مناسبة للمساجد القائمة حاليا ويجب على المصلين الانتباه إلى هذا الأمر والعمل على تجنبه من خلال إيقاف السيارات في أماكن مناسبة لا تسبب في عرقلة الطرق، الرئيسية منها والفرعية، ومن يقيم قريبا من المساجد لا حاجة له بالذهاب إليها بالسيارة أصلا..

الأمر الذي يتطلب من مشرفي المساجد أولا وخطباءها وأئمتها ثانيا والمسؤولين عليها من أوقاف وغيرها التنبيه على مثل هذه الأفعال، والحد منها وتقديم النصائح للمصلين في كيفية احترم المكان وتقديره حتى لا تتحول المساجد فعليا إلى مرابيع وأماكن تخرجها عن قيمتها وقدسيتها، وتصبح مكانا للتبجح والواسطة، وتفقد العدالة والمساواة بين المصلين حتى في أقدس مكان مخصص للصلاة وطاعة الخالق لا للراحة والاستجمام والتمييز بين المصلين من قبل أفراد وجماعات تظن أنها تدخل صالة احتفالات أو مربوعة خاصة، فتجلس كما يحلو لها وتفعل ما تريد وتتحدث بما لا معنى ولا قيمة له في المكان.

وعذرا مرة أخرى على هذا الوصف لكنه واقع معاش لا يمكن إنكاره..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى