
* كتب/ مصطفى القعود،
“لو كان ريح العون يهديها الله.. توصّل سلامي للحبيب اتعلّه”..
من ذلك المذياع العتيق في ذاك الزمن الجميل، ينساب صوت الفنان سيد أبومدين المعروف بشادي الجبل، مع نسمات الصيف عند الظهيرة في فقرة يومية معتادة..
“للحبيب اتشيله.. بسرار قلبي غالياً تحكيله.. واتقوله مشتاقله نرعيله.. سامر جفاني النوم ليلي كله”..
ليزداد صوته سرعةً ومناشدةً: “يا ريح سلامي شيليه وما تبطيه.. جميل منك فيا ديريه.. يا ريح”..
لعل الحبيب يتلقى رسالته التي أوصى بها الريح كأمانة عاجلة، وتجد لديه القبول لما تحمل من استعطاف وحنين وشوق وألم الفراق.
من أراد أن يتناول تاريخ الأغنية الشعبية فلن يسقط منه حتى سهواً اسم الفنان الكبير شادي الجبل؛ لما له من تأثير عظيم في صياغة مفردات وشكل وقالب الأغنية بشكل مدهش سهل، يستقر في القلوب سريعاً، هذا الفنان متعدد المواهب، فهو الشاعر والملحن والمؤدي، تربع طويلاً على عرش الأغنية الشعبية الحديثة من خلال اختياره للكلمات المهذبة والمعبرة عن الحالة واللحن الذي لا يحتمل الاستعراض، أو النقلات الموسيقية المتعددة، أو الجمل اللحنية التي تريد القول بأنه ملحن كبير، إنما اللحن بما يتناسب مع ما كتب وما يطمح من خلاله، وهو الوصول إلى أذن المتلقي وقد فعل وبامتياز، وبصوته تغنى بمعظم كلماته وألحانه، ومع ذلك نجحت كل الأغاني التي اعتمدت على كلماته ومن ألحان وغناء الآخرين، ومنها “ماضي زال”، “من القلب وإلا العين أصل الغية”.. وغيرها.
شادي الجبل صارت أغانيه تغنى في الأعراس الليبية، ولا تجد أي أحد من جيلي أو من سبقني لا يدندن مطلع أغنية لهذا الرائع.. “رميت النظر ما القيت فيكن والي.. اليوم يا مكانات العزيز خوالي”.
وللحديث بقية..



