اخبارالاولىالرئيسية

صفقة بولس “الغامضة” تسيطر على المشهد السياسي الليبي والشارع يتفاعل معها بصخب

النائب بالمجلس الرئاسي موسى الكوني يقول: "كنا فاهمينها غلط"

الناس-

“دقائق قليلة مع بولس كانت كفيلة لتوضيح أشياء كثيرة كنا فاهمينها غلط، وسمعناها بطريقة مغايرة وغير صحيحة”..

هذا ما صرح به النائب بالمجلس الرئاسي موسى الكوني أمام لاقط الصوت في واشنطن أثناء انعقاد المنتدى الأمريكي الليبي يوم الجمعة (24 ابريل 2026م).

غموض على غموض

الكوني سبق وأن صدرت عنه تصريحات غامضة، كتلك التي قدم بها استقالته من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، أو التي أطلقها العام الماضي في واشنطن أيضا وهو يقول “إنه معارض” وهو يتولى عضوية المجلس الرئاسي لليبيا!

هذه المرة أيضا لم يكلف الكوني نفسه عناء الكشف عن النقاط التي كان “فاهمها غلط”.. فما هي النقاط؟ ولماذا لم يكلف نفسه عناء توضيحها بعد أن فهمها؟- يتساءل مواطنون..

علق الأكاديمي والناشط السياسي محمد مليطان على تصريح الكوني بقوله: “لماذا لا تنشرون المبادرة على وسائل الإعلام بدلا من قضاء دقائق مع مسعد؟

ماذا تقول التسريبات؟

تشير المعلومات المسربة عن مبادرة “مسعد بولس” المبعوث الشخصي للرئيس الأمريكي إلى مقترح يقضي بتقاسم السلطة بين عائلتي حفتر والدبيبة.

ووفق المصادر الإعلامية التي تناقلت الخبر ابتداء من “وكالة نوفا الإيطالية” فسيتولى صدام حفتر بموجب المقترح/ الصفقة، منصب رئاسة المجلس الرئاسي الذي يشغله المنفي حاليا، فيما سيستمر عبدالحميد الدبيبة في منصبه رئيسا لحكومة ليبية موحدة.

لكن أي جهة رسمية لم تعلن عن الصفقة بشكل واضح. إن هي إلا مؤشرات على توافق في مسارات أخرى مهمة، من بينها توحيد الإنفاق التنموي، وأيضا المناورات التي شاركت فيها تشكيلات مسلحة من شرق وغرب ليبيا جنبا إلى جنب. تحت إشراف أمريكي.

رصد لمواقف أطراف المشهد

كما أظهرت تحركات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الأخيرة تبرما من صفقة مفترضة، وتحركا ضدها، حيث أعرب في كلمة له عن تحفظه على ما وصفه بـ”الصفقات” التي تغلّب المصالح الضيقة، مطالبا بالمسار الانتخابي لتمرير أي تسوية شاملة بدلا من تكريس سلطة الأمر الواقع.

وجاهر المجلس الأعلى للدولة برفضه لأي تسوية تخرج عن الإطار الدستوري الحاكم والاتفاق السياسي.

الدبيبة التزم الصمت، في حين خرج محسوبون عليه لمهاجمة الصفقة، مما يوحي بتحرك الدبيبة في المنطقة الرمادية إبطاءا لاتخاذ أي موقف حاسم قد لا يكون في صالحه.

وقد أكد رئيس البرلمان عقيلة صالح أن المخرج الحقيقي هو الانتخابات. دون تبيان موقفه من المبادرة بشكل واضح.

وفي حين رحب صدام حفتر بتوحيد السلطة، فقد أعلن أخوه خالد رفضه لها. وصمت أبوهما.

الشارع الليبي يتفاعل ويرفض

وبالعودة إلى ردات الفعل على الصفقة فقد علق مليطان في إدراج له شارحا المخاطر التي يراها في مبادرة بولس، يقول: “أولا، المبادرة ليست مشروعاً لبناء دولة، بل هي صفقة لتقاسم السلطة والثروة بين طرفين هم شركاء أساسا، وأقل ضرر لها هو أن هذه الصفقات ستؤدي إلى تهميش المسار الديمقراطي والانتخابات، واستبداله بنظام “المحاصصة”

“ثانيا –يقول- المبادرة تضرب الاتفاق السياسي، والإعلان الدستوري بعرض الحائط، وتخلق أجساماً جديدة لا تملك سنداً قانونياً محلياً، مما يفتح الباب لفوضى تشريعية جديدة

وثالثا، واشنطن تحاول فرض حل “معلب” يخدم مصالحها الاستراتيجية (مثل تأمين تدفق النفط) دون مراعاة لتطلعات الليبيين في السيادة الكاملة على مواردهم وقرارهم السياسي

وأخيرا فالمبادرة تعزز من نفوذ “العائلات سياسيا وعسكريا” وتحول ليبيا إلى نظام حكم يقوم على النفوذ العائلي بدلاً من المؤسسات المدنية”. انتهى الاقتباس.

تسريب تفاصيل جديدة

الناشط السياسي عصام القلاي يحيلنا إلى ما تم الاتفاق عليه وفق مصادر لم يسمها، يقول: “ما تم الاتفاق عليه إلى الآن:

– فترة انتقالية لمدة عشر سنوات

– صدام حفتر رئيسا للمجلس الرئاسي

– نائبين يتم الاتفاق عليهما وبدون صلاحيات أو فيتو

– عبدالحميد الدبيبة رئيسا للحكومة

– أبو القاسم حفتر نائبا لرئيس الحكومة

– عبدالسلام زوبي رئيسا للجنة المشرفة على توحيد الجيش

– يقسّم الجيش لعشرة مناطق عسكرية

– يتم تقاسم الميزانية بين الطرفين

– بمجرد اعتماد الاتفاق يتم إلغاء منصب القائد العام ومجلس النواب ومجلس الدولة”

صحيفة الناس تواصلت مع المهندس عصام وأكد أن مصدره كان حاضرا للمنتدى الذي انعقد الجمعة الماضية.

تعريف بالمنتدى

يذكر أن هذا المنتدى شارك به ممثلون عن مجلس النواب الليبي، بالإضافة إلى خبراء اقتصاديين وأكاديميين. وهو منتدى سنوي للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية الليبية.

أما أبرز الأسماء فهي: عبدالله اللافي عضو المجلس الرئاسي، وخليفة عبدالصادق وزير النفط الليبي، وحضرته كذلك ستيفاني ويليامز المبعوثة الأممية السابقة إلى ليبيا. وقد شارك أيضا رجال أعمال ليبيون.

بيان: لا لحكم العائلات

آخر ما رصدته صحيفة الناس مساء السبت (25 ابريل 2026م) بيان صدر بمدينة مصراتة، بعد اجتماع مطوّل احتضنته قاعة المؤتمرات بالشركة الليبية للحديد والصلب، يبين الرفض لما أسماه “هيمنة حكم العائلات، الذي يجر البلاد إلى ضياع مقدراتها، ويفضي إلى فقدان سيادتها ووضعها تحت رعاية ووصاية أجنبية مشبوهة”.

وأكد البيان على جملة من النقاط، أولها اعتبار من انخرط في الصفقة لا يمثل إلا نفسه، والرفض القاطع “أن يكون لأي من أطراف هذا الاتفاق دور مستقبلي، ممن تلطخت أيديهم بدماء الليبيين أو عبثوا بمقدراتهم ومصدر دخلهم”.

وأعرب مصدرو البيان عن رفضهم القاطع التعامل مع “خليفة حفتر وأبنائه”، ورفضهم لأي مسار يشرعن مجرمي الحرب. مؤكدين على وقوفهم خلف المجلس البلدي للمدينة كممثل حقيقي ووحيد لهم، إلى جانب قوى ثورة السابع عشر من فبراير الذين لايزالون على العهد؟.

وشدد البيان على ضرورة التزام البعثة الأممية في ليبيا بمسارها، وفق مخرجات اللجنة الاستشارية في مايو 2025. التي اقرت إزالة كافة الأجسام المتداخلة في المشهد الليبي، وتأسيس مجلس تأسيسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى