الرئيسيةالراي

رأي- “العسكري الأبله”.. وشجاعة المراجعة..

* كتب/ محمد مليطان،

كان جيلُنا، في مراحل سابقة، يميل إلى التهرّب من الالتحاق بالمجال العسكري، ويسعى إلى التماس الأعذار للابتعاد عنه قدر المستطاع.

ولم يكن ذلك وليد الكسل أو الخوف.. بل كان انعكاسًا لاعتبارات ثقافية واجتماعية رسّخت صورةً سلبية عن الحياة العسكرية، حيث ارتبطت في المخيال الجمعي العام بأنماط من السذاجة أو الخشونة أو محدودية الأفق.

ولهذا لم يكن مستغربًا أن يتقبّل الناس –بل ويستسيغوا– صورة “العسكري الأبله” كما جسّدتها بعض الأعمال الكوميدية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:

هل توقّفنا بجدية، لمراجعة تلك الصورة؟ وهل طرح العسكريون أنفسهم أسئلة صريحة للمكاشفة مع الذات، بعيدًا عن التبرير والتجميل؟

ثمّة سؤال أكثر إيلامًا:

كيف يشعر الضابط المهني، الذي صقلته سنوات من الدراسة الصارمة والتدريب الشاق، وهو يجد نفسه مطالبًا بأداء التحية لمن لم يمرّ بهذه المسيرة، ولم يتشرّب روح الانضباط، ولا معنى العقيدة العسكرية أو الأمنية؟

المسألة لم تعد مجرد انطباعات اجتماعية أو صور نمطية، بل أصبحت تمسّ جوهر العدالة المهنية، وتؤثر في هيبة المؤسسة، وفي ثقة الأفراد داخلها وخارجها.

فالمؤسسات لا تُبنى بالشعارات، بل بالتدرّج الطبيعي، والاستحقاق، والاعتراف بقيمة الجهد، وأي خلل في هذا الميزان، لا ينعكس فقط على الداخل، بل يمتد أثره إلى المجتمع، ويعيد إنتاج تلك الصور القديمة التي حاولنا –نظريًا– تجاوزها.

لعل اللحظة تستدعي شجاعة المراجعة: ليس دفاعًا عن صورة، بل إنصافًا لقيمة… قيمة الجدارة، حين تكون هي المعيار الوحيد للترقّيات العسكرية والاحترام العسكري الواجب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى