اخباراقتصادالرئيسية

خبراء الاقتصاد الليبي يحذرون من استمرار الوضع الحالي ويوصون بالإصلاحات المطلوبة لمعالجتها

الخبراء: الدين العام الداخلي تجاوز (300) مليار دينار عام 2025م، بما يزيد عن (180%) من الناتج المحلي الإجمالي"

الناس-

أقرت لجنة من الخبراء الاقتصاديين والماليين الليبيين أن أكثر من (40%) من السكان الليبيين أصبحوا فعلا تحت خط الفقر- مستندين في ذلك إلى دراسات حديثة- وفق قولهم. مرجعين السبب للأزمة الاقتصادية في البلاد.

وشخصت اللجنة التي شكلها رئيس المجلس الرئاسي الوضع الحالي للاقتصاد الليبي الوضع بوجود اختلالات مالية كبيرة أثرت على كل جوانب الاقتصاد، تمثلت في ظهور عجوزات مستمرة ومتزايدة في المالية العامة في ميزان المعاملات الخارجية، نتيجة توسع النفقات، ونتيجة الانخفاض الكبير في حصيلة الموارد السيادية، التي تمثل إيرادات تصدير النفط الجزء الأكبر منها.

الخبراء: أسباب الأزمة تقلص الإيرادات النفطية والسيادية الأخرى. وتضخم النفقات العامة. والتمويل بالعجز

وكان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي قد شكل اللجنة لدراسة الوضع الاقتصادي الليبي واقتراح الإصلاحات المطلوبة.

التقرير جاء في أربع صفحات بدأ بالتشخيص، وثنّى بتحديد مخاطر استمرار الوضع على ما هو عليه، وأوصى ختاما بالإصلاحات المطلوبة لتجاوز الوضع الراهن.

 

أولا/ تشخيص الوضع الاقتصادي الراهن

جاء توصيف الوضع الراهن وأسبابه في أربع نقاط، أولاها تقلص إيرادات النفط الموردة لحسابات الخزانة العامة، وثانيها تراجع حصيلة الإيرادات السيادية غير النفطية، وثالث النقاط تضخم النفقات العامة، والرابعة التمويل بالعجز وتراكم الدين العام المحلي.

الخبراء: 40% من السكان أصبحوا تحت خط الفقر بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد

كيف تقلصت إيرادات النفط؟

فعن تقلص الإيرادات رصد الخبراء عدة أسباب وهي:

  1. حجز جزء من الإيرادات من قبل مؤسسة النفط أو من الشركاء قبل تحويل العائدات إلى حسابات الخزانة بالمصرف المركزي
  2. رصد صادرات نفطية خارج الإطار القانوني المؤسسي
  3. تخصيص جزء من شحنات الخام المصدر لإجراء ترتيبات المبادلة (المقايضة) لتوريد المحروقات والمشتقات النفطية.

تراجع حصيلة الإيرادات غير النفطية

أما عن تراجع حصيلة الإيرادات السيادية غير النفطية فقد فصلوا في أسبابها كالتالي:

  1. انخفاض إيرادات قطاع الاتصالات (المملوك بالكامل للدولة) بسبب استخدامها والتصرف فيها من المنبع وقبل إحالتها للخزانة،
  2. الانخفاض الشديد في حصيلة الإيرادات الجمركية والضرائب وعدم توريد حصيلة بيع المحروقات في السوق المحلي.

تضخم المصروفات العامة

في النقطة الثالثة عن تشخيص أسباب الوضع الراهن، رأى التقرير أنه التوسع الكبير في النفقات العامة، خاصة في البنود الاستهلاكية الجارية، مثل المرتبات والدعم الحكومي والنفقات التسييرية، ومع عودة الانقسام الحكومي تضاعف عدد مراكز التكلفة الإدارية وزادت نفقاتها التسييرية والإدارية تبعا لذلك.

وقد أدى ذلك بالنتيجة إلى هيمنة الإنفاق الاستهلاكي الجاري على المالية العامة والتوسع في الإنفاق التنموي غير المخطط ماليا واقتصاديا.

التمويل بالعجز وتراكم الدين العام

وتقرر اللجنة أنه “في ظل تقلص الإيرادات وتوسع النفقات العامة لجأت الحكومات إلى الاستدانة من المصرف المركزي لسد العجز في ميزانياتها”.

وكان من نتيجة ذلك “ترتيب دين عام داخلي كبير تجاوز (300) مليار دينار عام 2025م، وبما يزيد عن (180%) من الناتج المحلي الإجمالي”

الآثار الاقتصادية الناتجة عن التمويل بالعجز

الخبراء الثمانية الذين ذكرت أسماؤهم في نهاية التقرير أوضحوا أن تراكم الدين العام الذي عولج بتخفيض سعر صرف الدينار وفرض الرسوم والضرائب على بيع العملة الأجنبية كانت من أهم مصادر الاختلال في الاقتصاد الليبي، والتي من مظاهرها حسب تقريرهم الذي نحن بصدده:

  1. زيادة عرض النقود في الاقتصاد حتى وصل إلى ما يقارب (200) مليار دينار بنهاية (2025م)، دون أن يقابل ذلك زيادة في الناتج الحقيقي.
  2. ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير في الاقتصاد
  3. زيادة الضغوط على سعر صرف الدينار الليبي نتيجة زيادة الطلب على العملات الأجنبية.
  4. تراجع القدرة الشرائية للغالبية العظمى من المواطنين وتزايد معدلات الفقر

ثانيا/ مخاطر استمرار الوضع الحالي

بعد أن وصفت اللجنة المكلفة من الرئيس الوضع الراهن، انتقلت للتحذير من المخاطر الناتجة، والتي جاء في أولها ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطن، وأيضا زيادة الضغوط على سعر صرف العملة الوطنية، واتساع العجز في المالية العامة.

وأضافت نقطتين أخريين وهما: تراجع مستوى المعيشة وزيادة معدلات الفقر والبطالة واتساع هوة التفاوت الطبقي في المجتمع ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وأمنية، وكذلك زيادة هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات أسعار النفط.

ثالثا/ الإصلاحات المطلوبة (في الأجل القصير)

أهم جزء في التقرير بالنسبة لمتخذي القرار –خاصة- هو الجزء الأخير حيث خلصت اللجنة إلى عديد التوصيات لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والمالية الحالية، وإعادة الاستقرار والتوازن المالي الداخلي والخارجي للاقتصاد.

الخبراء: عرض النقود في الاقتصاد الليبي وصل إلى ما يقارب (200) مليار دينار بنهاية (2025م)

ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة على أن تتبعها “سياسات إصلاح هيكلي على المديين المتوسط والطويل.

أولى هذه التوصيات: “تطبيق القانون المالي الذي ينص على توريد كامل الإيرادات السيادية لحسابات وزارة المالية بالمصرف المركزي، وإلزام المؤسسة الوطنية للنفط بالتقيد بما يلي:

  1. وقف تسرب أو حجز الإيرادات النفطية من المنبع بحجج مختلفة، مثل المقايضة أو الدفع بالإنابة أو الضمانات العينية، وضمان تحويلها بالكامل إلى مصرف ليبيا المركزي.
  2. تعزيز الشفافية والإفصاح في إدارة الإيرادات النفطية
  3. المراجعة الفورية لاتفاقيات الشراكة في النفط والغاز والتأكد من مطابقتها للشروط والضوابط المنصوص عليها في قانون النفط ووقف أي عمليات لتصدير النفط والغاز خارج المؤسسة الوطنية للنفط بما يتعارض مع القانون ومصالح الدولة الليبية العليا

ثاني التوصيات: تحديد سقف للإنفاق العام –مرحليا- لا يتجاوز نسبة (80%) من إنفاق سنة (2025م) وذلك لحين الاتفاق على ميزانية موحدة متوازنة، على أن يعاد ترتيب أولويات الإنفاق التنموي ضمن خطة تنموية تراعي العدالة في توزيع مشروعاتها، ويتم إعدادها حسب القواعد المنصوص عليها في قانون التخطيط ولائحته، وتنفذ وفق إطار زمني مدروس.

ولتحديد سقف الإنفاق ينبغي -أيضا- تقليص المصروفات التسييرية غير الضرورية لحين مراجعة كل مراكز التكلفة الممولة من الميزانية في الداخل والخارج ودراسة جدوى استمرار الإنفاق عليها.

التوصية الثالثة: إيقاف التمويل بالعجز ووضع سقف واضح للدين العام لا يجوز تجاوزه

التوصية الرابعة: إصلاح عاجل لمنظومة دعم المحروقات والبدء في إعادة هيكلة الدعم بشكل تدريجي، وينبغي لذلك اتخاذ خطوتين:

  1. مكافحة تهريب المحروقات وتحديد الاحتياج الفعلي للاستهلاك المحلي وتضمين قيمته في الميزانية العامة للدولة
  2. معالجة الهدر الكبير في استخدام الديزل المستورد والزيت الثقيل لتشغيل محطات الكهرباء بدل الغاز

التوصية الخامسة: الرفع من كفاءة تحصيل وجباية الإيرادات السيادية غير النفطية من خلال:

  1. تطوير وتشديد أنظمة تحصيل وجباية الضرائب والجمارك والرسوم
  2. تحسين المتابعة والرقابة على الإيرادات الحكومية ومحاربة الفساد
  3. معالجة التسرب الكبير في إيرادات الاتصالات وحصيلة بيع المحروقات في السوق المحلي

التوصية السادسة: تحييد أي زيادة استثنائية محتملة في إيرادات النفط نتيجة ارتفاع أسعاره وعدم توجيهها نحو التوسع في الإنفاق العام.

التوصية السابعة: ضبط استخدامات النقد الأجنبي –للأغراض المختلفة- في حدود الموارد المتاحة، ولا يتم اللجوء إلى السحب من الاحتياطيات إلا عند الضرورة.

التوصية الثامنة: تنظيم الاستيراد السلعي وتحديد أولوياته –بعد دراسة وتحديد الكميات والاحتياجات الحقيقية من السلع مع ضرورة تكوين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وقصر الاستيراد على الاعتمادات والتحويلات المصرفية، واشتراط التفتيش الخارجي والتتبع حتى وصول البضائع للموانئ، والرفع من كفاءة وفعالية إجراءات الجمارك للتأكد من مطابقة السلع المستوردة للتعاقدات من حيث الكميات والأسعار والمواصفات.

التوصية التاسعة: عدم اللجوء مجددا إلى التخفيضات في سعر الدينار أو فرض ضرائب على بيع العملات الأجنبية من أجل تمويل عجز الميزانية أو لغرض إطفاء الدين العام المحلي.

شروط نجاح الخطة

يذكر أن اللجنة تكونت من: د. حسام الشهيبي، د. الطاهر الجهيمي، د. محمد أبوسنينة، د. عزالدين عاشور، د. ادريس الشريف، د.أيوب الفارسي، د. ناصر المعرفي، د. أحمد بن عامر.

ويعد أعضاء هذه اللجنة من خبراء الاقتصاد والمالية في ليبيا، وقد أكدوا في ختام تقريرهم أن هذه الإصلاحات المطلوب تنفيذها عجلة، هي شروط لازمة لنجاح الإصلاحات الهيكلية طويلة المدى، متوقعين أن تكون لها آثار إيجابية آنية، شرط توفر الإرادة السياسية وكفاءة الإدارة ومحاربة الفساد.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى