اخباراقتصادالرئيسية

بعد أن رفعته وزارة المالية من (2.01- 6.41). تعديل قيمة الدولار الجمركي تثير جدلا واسعا

متخصصون يعتبرونه معاكس لقرارات المركزي لخفض التضخم

الناس-

اعتبر الأكاديمي الليبي “عبدالحميد الفضيل أن ما اتخذته وزارة المالية بخصوص تعديل “الدولار الجمركي” هو عكس المطلوب تماما. بعد أن رفعت الوزارة قيمة الدولار الجمركي من (2.01) دينار إلى (6.41) دينار.

وأطلق أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية على القرار وصف “صدمة الدولار الجمركي” معلقا: “بينما يعاني العالم من تضخم وارتفاع تكاليف الشحن 3 أضعاف، وتجاوز المستوى العام للأسعار في الاقتصاد على اساس سنوي تجاوز 100%.. ، تتخذ وزارة المالية إجراءً عكسياً تماماً”.

وأضاف: “وزارة المالية اختارت الصدمة بدلا من الاحتواء.. قفزة بنسبة 218% دفعة واحدة! فالأصل في التدابير الاقتصادية أن “تمتص الصدمات وتحمي السوق، لا أن تكون هي المحرك لافتعال صدمات سعرية جديدة”.

وطالب الفضيل لزيادة الإيرادات، بإصلاح جباية المحروقات المهدورة التي لم تتجاوز –على ذمته- 22% كحد أقصى، وصفر في بعض السنوات.

قرار المالية

وجاء هذا الإدراج عقب إصدار وزير المالية راشد أبوغفة –الذي كلف وباشر عمله مؤخرا- قرارًا بإلغاء العمل بالقرارات السابقة المتعلقة بتحديد سعر الدولار الجمركي، “في إطار إصلاح سياسات التقييم الجمركي وتوحيد أسس احتساب قيمة السلع المستوردة”.

وجاء في القرار الذي صدر في أبريل الجاري أنه يهدف إلى الحد من التشوهات السعرية وتعزيز الشفافية في المعاملات الجمركية، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات العامة، ودعم استقرار المالية العامة، بما يتماشى مع تطورات سعر الصرف والسياسات الاقتصادية المعتمد- وفق نصه المنشور.

الدولار الجمركي

ويعرف الدولار الجمركي بأنه سعر الصرف التقديري للدولار الذي يعتمده المصرف المركزي بالتنسيق مع مصلحة الجمارك، لتحويل قيمة البضائع المستوردة من الدولار إلى الدينار الليبي، بهدف توحيد الوعاء الضريبي، الذي تحتسب بناء عليه الرسوم الجمركية والضرائب.

ارتفاع الأسعار

وعلق المسؤول السابق بالمؤسسة الليبية للاستثمار “محسن الدريجة”، بأن إلغاء الدولار الجمركي يعني اعتماد سعر الصرف الرسمي بشكل كامل في احتساب الرسوم، متوقعا أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع قيمة الواردات بنسبة تفوق (100%)، مقارنة بالسعر السابق.

وتوقع في تصريح صحفي ان يلجأ التجار لتحميل هذه الزيادة على أسعار السلع، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها في السوق المحلي.

مرموقين جدد

الإعلامي خالد سعيد، انتقد القرار بحدة، قائلا إنه كان “يفترض التفكير في خفض أكبر لقيمة الدولار مقابل الدينار ودعم القدرة الشرائية مقابل موجة ارتفاع في سعر كل ما هو مستورد، لكن يبدو أنه لم يعد هناك هم للسلطات الحالية غربا وشرقا إلا توفير أكبر قدر من الأموال لتقاسمه تحت مظلة الأمر الواقع والإنفاق المزدوج”.

وتوقع سعيد أن يؤدي القرار لظهور مليونيرات ومرموقين جدد، عندما يذهب المال الناجم عن هذه الزيادة لجيوب المقربين والموالين.

وفي حين لم يعترض على “مراجعة سياسات الاستيراد وإعادة النظر في التعرفة الجمركية لدعم الصناعات المحلية وتشجيع الإنتاج” إلا أنه طالب بأن يكون الإجراء جزءا من عمل شامل بحيث “لا يدفع ثمنه المستهلك ضعيف الحال، خاصة مع اتجاه عام للتوسع في الإنفاق”.

اقتصاد بلا بوصلة!

أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي ادريس الشريف، اختزل عنوانه في كلمات “اقتصاد بلا بوصلة!.. تناقض في الأهداف وسياسات تهدم بعضها”، وتحت هذا العنوان قال: “حين تسير السياسات الاقتصادية في اتجاهات متعاكسة تتحول من أدوات إصلاح إلى معاول هدم!”.

وأشار الشريف إلى السياسات النقدية الأخيرة لمصرف ليبيا المركزي التي تهدف لكبح التضخم وضبط الأسعار وتقوية الدينار، من خلال تقييد السيولة وزيادة المعروض من النقد الأجنبي. مستغربا أن “تمضي السياسة المالية/ التجارية التي تنفذها الحكومة في الاتجاه المعاكس بقرارات تؤدي الى رفع المستوى العام للأسعار، مثل إلغاء قرار تسعير السلع المستوردة بالدولار الجمركي .. واستبداله بسعر الصرف الرسمي للدولار .. من أجل (زيادة الايرادات)!”

وعلق أستاذ الاقتصاد: “أحدهم يضغط الفرامل والآخر يضغط على دواسة البنزين.. في نفس الوقت !والنتيجة إلغاء متبادل للأثر، وجهد يُبذل هنا يُهدر هناك .”

وأضاف: إن الاقتصاد لا يُدار بجزر معزولة بل بمنظومة متكاملة.. فإذا غاب التنسيق حضرت الفوضى وضاع الهدف بين تناقض السياسات وتضارب ادوات تنفيذها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى