* كتب/ وحيد الجبو،
هل إيقاف التعيينات الحكومية هو الحل؟
لا شك أن الكادر الحكومي في ليبيا يعاني من تضخم رهيب في الموظفين بدون أي إنتاج، أو قيمة مضافة أو مردود إيجابي حقيقي، بل لو أجرينا مقارنة عدد الموظفين بعدد الشعب الليبي وجدنا أنه وبكل المقاييس بات ضروريا تقليص هذا العدد إلى أقل من ربع العدد الحالي الذي تجاوز 2 مليون موظف حكومي.
مع ملاحظة الازدواجية ليس في الوظيفة الحكومية فقط، بل في النشاط التجاري والخدمي الذي يمارسه العديد من الموظفين خارج وداخل أوقات العمل وخاصة في ظل الفوضى في الجهاز الإداري المترهل، حيث في أغلبية الجهات الحكومية هناك تسيب وتزوير لسجل الحضور والغياب، وتمارس البطالة المقنعة بكل الطرق.
عشرات الآلاف من العاملين هم في انقطاع دائم وغياب عن العمل ،هذا إذا كان هناك عمل، وعشرات الآلاف الآخرين لا يقدمون أي إنتاجية أو خدمية، ولكن على الدولة قبل أن توقف التعيينات وتترك الشباب لمصيرهم أن تجد لهم حلولا بديلة، على رأسها دعم القطاع الخاص، وفرض إصلاحات تجعل القطاع الخاص القبلة الأولى للباحثين عن وظائف، في مقدمتها فرض قانون العمل على الشركات والجهات الخاصة، تحرير عقد عمل يحفظ به الشباب حقوقهم، وتسديد الضمان الاجتماعي، وتدريب وتأهيل للخريجين في العمل وحفظ كل حقوق الموظف التي يكفلها القانون.
والعمل علي النهوض بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وحل مشكلة الإقراض، وتسريح العمالة الأجنبية في القطاع العام وتلييب كل القطاعات الحكومية، وإحلال الليبيين محلهم.
وحيث إن الواقع مخالف تماما لما نتمناه، فالقطاع الخاص بمعظم جهاته يتعامل مع الموظفين كالعبيد للأسف، فتارة يفرض ساعات عمل طويلة، وأخرى يمنع عنهم الإجازات التي منحتها الدولة وهي حقهم كالقطاع العام، وتارة ثالثة يقومون بتسريح العاملين فجأة دون إعطائهم مرتب شهرين أو تبليغهم قبل التسريح بمدة قانونية كافية للبحث عن عمل آخر.
هذا قليل من كثير من مشاكل القطاع الخاص، التي يجب على الدولة معالجتها بشكل حازم، وفي حال استمرار إيقاف التعيينات وعدم خلق فرص عمل حر للشباب، فكأننا نطلب من الشباب ركوب قوارب الموت إلى إيطاليا بدلا من أن يكونوا موتى أحياء في بلادهم!
وبالتالي يفقد الوطن أعز الشباب الذي خسرت عليه الدولة الليبية الأموال والجهد حتي ينتهي من مسيرته العلمية وتدريبه في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
هذا الشباب الذي يطمح في مشاركته في بناء البلاد وإخراجها من مستنقع التخلف ودعم استقرارها، يجب العمل على إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية ودعم وتشجيع العمل مع القطاع الخاص، حتي لا ينفجر وضع الشباب ومنع تنامي البطالة والفقر قبل فوات الأوان.



