* كتب/ وحيد الجبو،
لا شك ان الشباب الليبي هم رجال المستقبل وأمل ليبيا في الرقي.
ولكن هل يستطيع المجتمع الليبي أن يطلب من الشباب خدمة الوطن والدفاع عنه والنضال من أجل إخراج البلاد من النفق المظلم؟
وهل نطلب منهم الواجبات قبل أن ينالوا الحقوق في الحياة الكريمة وحفظ الكرامة؟
وهل البيئة الحالية تساعد على ذلك؟
هذه الأسئلة هي أساس مناقشة دور الشباب المركزي في إعادة تأسيس وحماية وصيانة الوطن،
الجميع يعلم الفترة الحرجة التي يمر بها الوطن والتي تضرر منها كل أطياف المجتمع أطفالا وشبابا ورجالا وشيوخا، في كل يوم تخسر ليبيا عقلاً جديدًا، طبيبًا، مهندسًا، باحثًا أو مبدعًا، ليس لأن الوطن لا يحتاجهم، بل لأن الوطن لم يمنحهم ما يستحقون. هجرة العقول الليبية لم تعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبحت نزيفًا حقيقيًا يهدد مستقبل البلاد.
الشباب الليبي يملك الكفاءة والطموح، بالتأكيد ليس الجميع، هناك الكثير منهم سلبي وانتهازي ولا يريد أن يكون له دور في خدمة البلاد،
لكنّ أغلبية الشباب يصطدم بواقع مرير: غياب الدعم، ضعف المرتبات، انعدام فرص البحث والتطوير، والفساد والقبلية والمحسوبية التي تخنق أي موهبة حقيقية. كثير من العقول تجد نفسها مُهمَّشة داخل وطنها، بينما تُفتح لها الأبواب في الخارج بالتقدير والاحترام والإمكانيات.
المؤلم أن دولا أخرى تبني مستقبلها بعقول ليبية، التي عاشت من طفولتها في أحضان الوطن، وتعلمت في مدارس وكليات الوطن، والآن تكتفي الدولة الليبية بمشاهدة أبنائها يرحلون واحدًا تلو الآخر. عندما يشعر المبدع أن تعبه لا قيمة له، وأن صوته غير مسموع، وأنه لا تكافؤا في توزيع الفرص، حيث يصبح السفر ليس رفاهية بل ضرورة للنجاح والعيش بكرامة.
الدعم ليس مالًا فقط، بل بيئة تحترم العلم، وتشجع الإبداع، وتمنح الفرصة لمن يستحق. فالوطن الذي لا يحتضن عقول شبابه، سيبقى عالقًا في مكانه مهما امتلك من ثروات.
ليبيا لا ينقصها الذكاء، بل ينقصها من يؤمن بهذا الذكاء قبل أن تخطفه المطارات إلى بلادٍ تعرف قيمة الإنسان
ينقصها التخطيط لهؤلاء الخريجين، تنقصها العدالة الاجتماعية، ينقصها توسيع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، ينقصها وعي الشباب بمصير الوطن.
أنقذوا شباب ليبيا من التسرب للخارج، من ترك الوطن قبل فوات الأوان.
أعطوا الفرص للشباب قبل استجلاب الأجانب.
أقفلوا الحدود الليبية في وجه المتسللين الأجانب، واقطعوا دابر مهربي البشر من أدغال أفريقيا، ومن دول الجوار.
إن التخبط السياسي والاقتصادي والأمني والانقسام الذي شهدته البلاد لا يشجع على الاستقرار، وبالتالي فتح فرص العمل الشريف لشبابنا.
متي يصحو المسؤولون الليبيون من سباتھم الذي طال أمدھ؟
آلاف بل عشرات الآلاف من الشباب الليبي خريجي الجامعات والمعاهد هم الآن عاطلون عن العمل، إنها بطالة قاتلة، يعني الفقر بدأ ينھش، بينما تكتظ البلاد بمائات الآلاف من العمالة غير الشرعية.
إنه وضع مزر وميؤوس منه، والسؤال الملح: إلى متى يستمر هذا الوضع غير الطبيعي؟
يجب العمل في أسرع وقت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وجعل دولة ليبيا جاذبه لشبابها بدل أن تكون طاردة.
من حق كل الليبيين أن يعشوا في وطنهم حياة كريمة تنتهي فيها البطالة والفقر.



