اخباراقتصادالرئيسية

مدن الغرب الليبي تشهد أزمة وقود. وشركة البريقة تسارع لاستبدال الشحنة، والنويصري تقول: تخطينا الأزمة

بسبب دخول شحنة غير مطابقة للمواصفات لميناء طرابلس

النويصري: لا توجد حاليا خزانات كافية لتغطية احتياجات البلاد لفترة أكثر من شهر إلى ثلاثة أشهر بعد تدمير الخزانات خلال الحروب السابقة،

الناس-

عادت حركة توزيع الوقود على المركبات في المدن الرئيسية بغرب ليبيا إلى طبيعتها بعد أزمة وقود شهدتها الأسبوع الماضي، عاودت مشهد الطوابير الطويلة أمام المحطات المغلقة.

ابتدأت الأزمة بعد دخول شحنة وقود إلى ميناء طرابلس تقدر بثلاثين مليون لتر، أعلن لاحقا أنها لم تكن مطابقة للمواصفات، فيما أرجع اللواء “علي النويصري” رئيس لجنة أزمة الوقود والغاز بوزارة الداخلية المكلف، السبب إلى غياب مخزون استراتيجي للدولة، موضحا أنه لا توجد حاليا خزانات كافية لتغطية احتياجات البلاد لفترة أكثر من شهر إلى ثلاثة أشهر، بعد تدمير الخزانات خلال الحروب السابقة، دون أن تتم صيانتها لاحقا.

وأوضح النويصري أن الأزمة تم تجاوزها بعد ساعات من دخول ناقلة وقود أخرى لتعزيز الإمدادات واستقرار السوق، ثم سارت عمليات الإمداد من قبل شركة البريقة وفق الجداول المعتمدة دون انقطاع.

أزمة الشحنة الملوثة

من جهتها اعلنت شركة البريقة في بيان لها أن ما تم تداوله عن جودة الوقود جاء بعد ملاحظات “محدودة” تتعلق برائحة غير معتادة في جزء من الكميات الموردة.

ويفهم من البيان ما يفسر حدوث الأزمة، خاصة حين يذكر أنه “تم التعامل مع هذه الكميات بإيقاف ضخها واستبدالها بكميات بديلة مطابقة ضمن برنامج التوزيع، بما يضمن استمرار الإمدادات وعدم تأثر السوق”.

وقد طمأنت الشركة بأن الإمدادات تسير بشكل طبيعي، وأن الوقود المتوفر حاليا في المحطات آمن ولا توجد به إي إشكالات.

البريقة: هذه مسؤولياتنا

شركة البريقة نأت بنفسها عن تحمل مسؤولية المواصفات الفنية، فقد أوضحت في بيانها أن دورها “يقتصر على استلام وتوزيع المنتجات المعتمدة، وإجراء فحوصات تشغيلية أساسية للتحقق من خلو الوقود من الماء والشوائب، ولا يمتد إلى اعتماد المواصفات الفنية أو تقييم تركيبتها الكيميائية”.

في الوقت الذي تحملت فيه مسؤولية تنفيذ خطة طوارئ للتوزيع تشمل رفع معدلات الضخ والتشغيل على مدار الساعة في عدد من المواقع، وتوجيه الإمدادات للمناطق ذات الكثافة العالية، مع متابعة ميدانية مباشرة لضمان انسيابية وصول الوقود إلى المحطات.

احتجاجات وعنف

يذكر أن أزمة الوقود هي الثالثة التي يشهدها هذا العام بعد أزمة يناير وأزمة فبراير، وبإطلالة سريعة على تصريحات الجهات المعنية فإن الأسباب عديدة من بينها غياب الاحتياطي الاستراتيجي، وغياب جدولة الإمدادات، ووصول شحنات غير مطابقة للمواصفات.

في هذه الأزمة حصلت ردات فعل عنيفة، حين أقدم مواطنون على إغلاق الطريق الساحلي بالقرب من مدينة الخمس، وأخذوا يقذفون السيارات بالحجارة، تعبيرا عن الغضب.

بداية ونهاية الأزمة

ما هي قصة الشحنة غير المطابقة للمواصفات الأخيرة التي كانت أحد أسباب الأزمة؟

وفق ما أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط فإن الشحنة تقدر بنحو 30 مليون لتر، وقد وجدت لها “رائحة غير معتادة” ما يؤشر على وجود تلوث بها، وقد أوقف توزيعها. وجرى التعاقد على ناقلة بديلة، دخلت الميناء يوم الخميس (23 ابريل 2026م)، وشرع في توزيعها اعتبارا من الجمعة. فيما أحيلت الكميات غير المطابقة إلى مستودعات مدينة الزاوية لغرض المعالجة الفنية اللازمة.

غير  أن مواطنين زعموا أن الشحنة تسربت إلى المحطات قبل إيقاف ضخها، وأنهم لاحظوا وجود روائح غريبة شبيهة بالصرف الصحي، مطالبين بفتح تحقيق.

مطلع الأسبوع أشار رئيس لجنة أزمة الوقود والغاز بأن الأزمة في طريقها للحل في منطقة الجبل إذ لا توجد عراقيل تذكر في الإمدادات، وقد بلغت كميات الوقود الموزعة حوالي ثمانية ملايين لترا في اليوم وهو معدل طبيعي بعد أن وصلت إلى 11 مليون لتر في الأيام السابقة لتغطية العجز.

جذور الأزمة

في سياق متصل كشف التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة الصادر في الشهر الجاري أن ظاهرة تهريب الوقود والنفط الخام في ليبيا وصلت إلى مستويات غير مسبوقة خلال العامين الماضيين، غبر منظومات متكاملة لتحويل العائدات غير المشروعة، ضاربا “شركة أركنو” كمثال.

وذكرت تقارير دولية معتبرة أن خسائر ليبيا من التهريب بلغت نحو 20 مليار دولار بين العامين 2022، 2024م.

حيث يهرب اكثر من (50%) من الوقود المستورد للسوق المحلي.

وبعد أن كانت شحنات التهريب سابقا تمرر عبر مسارات برية بكميات محدودة، فقد برزت في التقارير الأخيرة موانئ بنغازي وطبرق ورأس لانوف كقواعد رئيسية للعمل غير المشروع، وبيعت شحنات في عرض البحر قبل دخولها.

كما أشارت التقارير إلى أن الوقود الليبي استخدم في دعم حركات تمرد في دول الجوار، كقوات الدعم السريع السودانية، وجند في سبيل ذلك مجموعات مسلحة محلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى