* كتب/ د. وحيد الجبو،
اعتبر تقرير نشره موقع “إندبندنت عربية” وتابعته بعض صفحات التواصل الاجتماعي الضوء على واقع وُصف بـ”شباب ليبيا.. جيل تائه بين البطالة والانقسام”. وأشار التقرير إلى أن نسبة غير العاملين من فئة الشباب الليبي تجاوزت 50%، في ظل انقسام سياسي يعقّد صياغة سياسات شاملة قادرة على كبح الأزمة.
كشف التقرير عن تفاقم يومي للأزمة الاقتصادية التي ضيّقت سبل العيش، ودفعَت الشباب إلى الهجرة بحثًا عن فرص أفضل وحياة أكثر كرامة، رغم ما تزخر به البلاد من ثروات وما أُعلن من أهداف لتحسين الوضع المعيشي بعد العام 2011.
أوضح التقرير أن سؤال المستقبل لدى الشباب لم يعد يبدأ بـ”ماذا ستفعل غدًا؟”، بل تحوّل إلى “هل ستبقى أم سترحل؟”، في دلالة على جيل نشأ وسط التحولات الكبرى، وكبر مع الحروب والانقسام السياسي، وتخرّج من الجامعات ليصطدم بواقع محدود الفرص. ويقف في طوابير البطالة بسبب سوء التخطيط الاقتصادي وسوء الإدارة الليبية وتفشي الفساد المالي والإداري في المؤسسات العامة.
نقل التقرير شهادة الشباب العاطل رغم وجود أكثر من ثلاثة ملايين عامل أجنبي من افريقيا ودول عربية أخرى، الشاب ذكر أنه يقضي معظم أيامه في أحد المقاهي بعد تجارب عمل خاص لم تتناسب مع مؤهله العلمي.
ولا يوجد عقد عمل له ولا تسديد لاشتراكات الضمان الاجتماعي.
وأوضح أنه يحمل شهادة في الهندسة الكهربائية منذ سبعة أعوام، وقدم في “كل جهة رسمية تقريبا ولا رد”، مضيفًا أن الحصول على وظيفة مناسبة يتطلب “واسطة كبيرة” أو القبول براتب “لا يكفي أسبوعا”. وأكد أن “الوظائف موجودة لكن لمن يعرف بمن يتصل”، مشددًا على أن جيله “لا نبحث عن الثراء… فقط نريد عملا يحفظ كرامتنا”.
استند التقرير إلى بيانات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، تفيد بأن معدل البطالة بين الشباب الليبيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة تجاوز 50%، في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط، ويهيمن فيه القطاع العام بوصفه المشغّل الأكبر، ما أدى إلى تضخم الجهاز الإداري.
وبدون قيمة مضافة اقتصاديا وتوقف عديد من مشروعات التنمية عقب سقوط النظام السابق من عام 2011
عرض التقرير تشخيصًا اقتصاديًا نقلاً عن الخبراء الذي أوضحوا أن رواد الأعمال الشباب يواجهون صعوبات في الحصول على تمويل مصرفي، لإقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة وتعقيدات في تسجيل الشركات، وضعف الخدمات الإدارية أو الحكومة الإلكترونية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والإنترنت، ومحدودية القوة الشرائية في السوق. وأشار إلى أن الاقتصاد الريعي المعتمد على الإنفاق الحكومي لا يشجع على المخاطرة الاستثمارية، ومع غياب رؤية اقتصادية موحدة بين الحكومتين المتنافستين في الشرق والغرب والانقسام السياسي والاقتصادي تبقى المبادرات متفرقة وغير قادرة على التحول إلى سياسة وطنية شاملة.
اختتم بالإشارة إلى أن معالجة البطالة لا تتحقق عبر زيادة تكديس الخريجين في الوظائف العامة، بل من خلال تشجيع ريادة الأعمال وإقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لامتصاص بطالة الشباب.
والتي تساهم في تحسين مستوي المعيشة ومحاربة الفقر والعوز.
إن وزارة العمل والتأهيل مدعوة لحصر عدد العاطلين في البلاد، وحصر أعداد القوى العاملة الأجنبية ومكافحة التسلل والهجرة غير الشرعية الذي يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة لدي الشباب الليبي.
إن تحريك المشروعات التنموية والتفكير في العمل لتجديد البنية التحتية وتحسين الخدمات المختلفة يؤدي إلى استقطاب عديد الشباب الخريجين للاستفادة من خدماتهم، وكذلك العمل على تلييب عديد الوظائف وخاصة القطاع العام والخاص،
والاستغناء عن العمالة الأجنبية، والإبقاء فقط على المؤهلة والتي في حاجة لها بلادنا، ولابد من ضبط سوق العمل بحيث
تتناسب مخرجات التعليم مع حاجة سوق العمل.



