
الناس-
حصد كتاب Perché ero ragazzo (لأنني كنتُ صبيًا) للكاتب الليبي علاء فرج الجائزة في الدورة الثانية والعشرين من جائزة تيرزاني الأدبية الدولية 2026، التي تُقام سنويًا في مدينة أوديني ضمن فعاليات مهرجان vicino/lontano، تكريمًا للأعمال التي تعالج قضايا إنسانية معاصرة وتعزز الحوار بين الثقافات.
ويروي الكتاب، الصادر عن دار سيليريو، قصة شخصية تعود إلى الشاب الليبي علاء فرج عبد الكريم الذي كان يحلم بمستقبل أفضل في أوروبا، فقرر وهو طالب هندسة ولاعب كرة قدم، خوض رحلة الهجرة غير النظامية نحو إيطاليا في أغسطس 2015.
غير أن الرحلة تحولت إلى مأساة إنسانية، إذ لقي 49 شخصًا حتفهم اختناقًا داخل عنبر القارب، في حادثة عُرفت إعلاميًا باسم “مذبحة فيراغوستو”. وعلى إثر ذلك، وُجّهت إلى علاء تهمة التهريب، وهو ما ظل ينفيه طوال عشر سنوات، مؤكدًا براءته، في وقت قبل فيه واقع السجن لكنه رفض أن يُوصم بصفة مجرم.
داخل السجن، كتب علاء قصته باللغة الإيطالية التي تعلمها بين الجدران، بخط يده وعلى أوراق متفرقة، قبل أن يرسلها تباعًا إلى أليساندرا سيوربا، أستاذة فلسفة القانون، التي التقاها خلال ورشة عمل، لتصبح لاحقًا صوتًا داعمًا لقضيته ونضاله من أجل العدالة.
ويستعرض الكتاب رحلة مليئة بالتناقضات، من الحلم بالهجرة إلى فاجعة الموت في البحر، ثم الاعتقال والإدانة، وصولًا إلى سنوات السجن الطويلة، حيث يواصل الكاتب تمسكه بالأمل، وسعيه للتعلم، ومقاومته للإحباط والخوف. كما يسلط الضوء على إشكاليات أوسع تتعلق بملفات الهجرة، إذ تشير معطيات إلى توقيف آلاف الأشخاص في إيطاليا خلال السنوات الأخيرة بتهم التهريب، في حين يظل المتورطون الرئيسيون بعيدين عن المساءلة.
ويُعد الكتاب عملًا أدبيًا يجمع بين السيرة الذاتية والتأمل الإنساني، متناولًا قضايا الهوية والذاكرة والفقد، في سياق التجربة الليبية المعاصرة، وهو ما أهّله لنيل جائزة تحمل اسم الصحفي والكاتب الإيطالي تيزيانو تيرزاني، المعروف باهتمامه بفهم الثقافات وتعزيز الحوار بين الشعوب.
يذكر أن علاء فرج مع أربعة شباب ليبيين آخرين كانوا قد أدينوا من قبل المحاكم الإيطالية في ديسمبر 2015 بالسجن 30 عامًا بتهم تتعلق بـ”الاتجار بالبشر والهجرة غير المشروعة”. وكان الرئيس الإيطالي سيرجو ماتاريلا قد وقع في ديسمبر الماضي عفوًا جزئيًا بحق علاء فرج يخفض العقوبة المتبقية 11 عامًا و4 أشهر.



