الرئيسيةعيون

هل يؤدي اجتماع واشنطن وإحاطة باتيلي المرتقبة لحلّ أزمة الانتخابات الليبية؟

العربي الجديد-

يعكس إبعاد الليبيين عن اجتماع مجموعة الاتصال الدولية مدى الاقتناع الدولي بعبثية الاعتماد على المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها مجل النواب والمجلس الأعلى للدولة، في إخراج البلاد من انسدادها السياسي والتحرك بها نحو انتخابات تشريعية ورئاسية مؤجلة منذ ديسمبر 2021.

واستضافت الولايات المتحدة، الخميس (23 فبراير 2023م)، اجتماعاً ضم رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبدالله باثيلي، وممثلين عن بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، ومصر، وتركيا، وقطر، والإمارات، لمناقشة مسار الانتخابات.

وأعلنت نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان اتفاق الولايات المتحدة مع باتيلي على ضرورة المساعدة في أن يكون 2023 عاماً لانتخابات ليبية حرة ونزيهة.

وفي بيان لوزارة الخارجية الأميركية، اليوم الجمعة، قالت شيرمان: “الشعب الليبي يريد ويستحق الفرصة لاختيار قادته، وبناء مستقبل أكثر إشراقاً”.

وبحسب البيان، فقد أطلع المبعوث الأممي المشاركين في الاجتماع على مشاوراته مع القادة الليبيين، من أجل تعزيز التوافق المؤدي إلى انتخابات تجرى هذا العام، وقدم إحاطة بشأن ما حققه مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن القاعدة الدستورية للانتخابات.

وعقب اجتماع الشركاء العالميين مساء الخميس، قال مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت إن الوزارة تطالب بضرورة “الاصطفاف خلف باثيلي لتسهيل إجراءات الانتخابات”.

وأضاف شوليت، في تغريدة عبر حسابه بموقع “تويتر”: “لقد حان الوقت للاتحاد خلف المبعوث الأممي، لتسهيل مطلب الشعب الليبي بإجراء الانتخابات. وقد تشرفنا باستضافة شركاء عالميين لتنسيق الجهود في واشنطن، وهو تذكير بأن الديمقراطية تتطلب خيارات جريئة”.

ويأتي هذا الاجتماع قبل 4 أيام من الإحاطة التي سيقدمها باتيلي أمام مجلس الأمن يوم 27 من فبراير الحالي، بعد آخر إحاطة قدمها في ديسمبر المنصرم.

وفي اليوم السابق لسفره إلى واشنطن، أعلن باثيلي إجراءه مشاورات مكثفة مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، وحفتر، ووفد يمثل رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة.

ولم تعلن بشكل رسمي أي نتائج لاجتماع واشنطن، ما قد يشير إلى عدم وصوله إلى سقف التوقعات المأمولة منه، خاصة أنه جاء في الوقت الذي زاد فيه تشابك الخلاف بين مجلسي النواب والدولة حول القوانين والقواعد الدستورية الخاصة بالانتخابات، الأمر الذي قد يفتح تساؤلات حول إمكانية تأجيل طرح مسألة الـ”الآليات البديلة”، التي سبق أن لوح باتيلي باستخدامها في حال استمرار فشل المجلسين في الوصول لتوافق حول الأساس الدستوري للانتخابات.

ووفقاً للكاتب والباحث السياسي عبد الله الكبير، فقد كان من المتوقع أن يبحث اجتماع واشنطن ملفات مهمة كالملف الأمني، عبر تأكيد دعم اللجنة العسكرية 5 + 5، وخطتها لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة، وتوحيد المؤسسة العسكرية، والملف الاقتصادي لوضع ترتيبات مالية تضمن عدم استغلال أي طرف عائدات النفط في الانتخابات.

وفي الملف السياسي، توقع الكبير أن يتم بحث البدائل التي توعد بها باتيلي والقوى الدولية الكبرى، كحث باتيلي لتشكيل لجنة حوار ليبية تتولى وضع القاعدة الدستورية.

ويخوض مجلسا النواب والدولة حالياً مساراً جديداً في طريق الانتخابات، بدأ عندما أقر مجلس النواب في السابع من فبراير الحالي تعديلاً على الإعلان الدستوري (الدستور المؤقت) ليكون أساساً للقاعدة الدستورية للانتخابات، وأحاله إلى مجلس الدولة الذي فشل في التصويت عليه وتمريره في ثلاث محاولات هذا الأسبوع، كان آخرها الخميس، فيما بادر مجلس النواب إلى نشر نص ومواد التعديل في الجريدة الرسمية، بشكل قد يفهم منه اعتماد النواب للتعديل وإهمال تصويت مجلس الدولة.

كما أن أعضاء من مجلس النواب لوحوا بإمكانية البحث عن شريك سياسي بديل عن مجلس الدولة، ليتحقق الاجتماع حول التعديل الدستوري كأساس للانتخابات، وهو أمر يعمق خلافات المجلسين، ويعزز من الاتجاه الدولي نحو الخطط البديلة، غير المعلن عن فحواها.

وفي متابعته لمستجدات المشهد، يقول الكبير لـ”العربي الجديد”، إن “تهديد بعض النواب بالبحث عن شريك آخر في الغرب الليبي، إذا لم يوافق مجلس الدولة على التعديل الدستوري، مع النبرة العالية غير المعتادة في تصريحات رئيس المجلس الرئاسي حول استعداده للانخراط في جهود صياغة القاعدة الدستورية للانتخابات، تشي باحتمال اعتماد التعديل الدستوري الأخير، وأن يتولى المجلس الرئاسي استكمال قوانين الانتخابات عبر المجلس الأعلى للقضاء”.

نحو انتخابات تشريعية فقط؟

ولا يستبعد الكبير أن تدفع الخلافات العميقة غير المحسومة في الانتخابات الرئاسية الدول الغربية إلى إجراء الانتخابات التشريعية فقط، ما يعني إنهاء كل المؤسسات الحالية، كمجلس النواب والدولة، وأيضاً المجلس الرئاسي والحكومة، بينما يستمر حفتر في موقعه، ولكنه سيكون قد فقد غطاءه السياسي ممثلاً في مجلس النواب ورئيسه عقيلة صالح.

وفي حال جرت الانتخابات، يعتقد الكبير أن “حكومة الدبيبة هي التي ستشرف عليها في مناطقها، بينما ستحاول حكومة فتحي باشاغا لعب دور في الشرق الليبي”.

ومع ذلك، يستبعد الكبير أن يحقق اجتماع واشنطن الكثير من التقارب بين أكبر المؤثرين في الملف الليبي، وهما مصر وتركيا، لأن الخلاف بينهما حول ليبيا عميق، وفق تقديره، كما يستبعد وجود رغبة حقيقية لدى مجلسي النواب والدولة في مغادرة المشهد، مبيناً أن هذا التباعد بين المجلسين “يعزز الخلافات التاريخية والتنافس على السلطة والقيادة بين نخب طرابلس وبرقة”.

كما يستبعد الكبير وجود قدرة على إصدار أي قرار من مجلس الأمن بشأن ليبيا بعد إحاطة باثيلي المقبلة يوم 27 من الشهر الجاري، خاصة مع استبعاد روسيا من أي دور في ليبيا، ما سيدفعها لعرقلة أي قرار.

ودفع استمرار الصراع في ليبيا البيت الأبيض إلى الإعلان، مطلع الأسبوع الحالي، عن تمديد حالة الطوارئ الأميركية بشأن ليبيا، والمعلنة منذ فبراير 2011، مؤكداً استمرارها حتى يحل الليبيون انقساماتهم السياسية وينتهي التدخل العسكري الأجنبي، مشيراً إلى أن من يرفضون الحوار ويعرقلون التحول الديمقراطي في ليبيا يريدون استغلال ثروات الشعب الليبي لتعزيز مصلحتهم الذاتية الضيقة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى