
* كتبت/ مروة جمعة الطيف،
يُعد خطاب الكراهية انتهاكًا صارخًا وواضحًا وشاملًا، يؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان، وليس لمجرد التعبير فقط، وإنما يمتد أثره إلى انتهاك حقوق الأفراد في ممارسة حقوقهم داخل المجتمع.
وعندما يصدر خطاب الكراهية عن أشخاص لديهم مكانة إعلامية، أو يمتلكون أعدادًا كبيرة من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن كثيرًا من الناس يتشاركون هذا الخطاب، أو يتناولونه، أو يروجون له، إما تشجيعًا لفكرته، أو جهلًا بخطورته، أو لعدم إدراكهم لما قد يؤدي إليه من آثار سلبية على الأفراد المعنيين بهذا الخطاب.
وخطاب الكراهية كفيل بأن يقسم المجتمعات، وينهي العلاقات بين أفرادها، كما أنه كفيل بأن يقلل، بل قد ينهي، السلام الداخلي داخل المجتمع. فهو يشتت الأفراد، ويشتت العقول، ويقضي على السلم المجتمعي، ويضعف قيم التعايش والاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع.
وهذا ما نراه اليوم في مجتمعنا، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى في بعض قنواتنا الإعلامية داخل المجتمع الليبي، من خطابات كراهية بين أفراد المجتمع، أو بين الأطراف السياسية، أو الثقافية، أو الاجتماعية. وللأسف، فقد نسينا مدى خطورة هذه الخطابات، إذ إنها قد تتسبب في نشوء خلافات عديدة وكبيرة بين أفراد المجتمع، وتؤدي إلى تفككه وإضعاف قوته الداخلية، وقد تمتد آثارها إلى تفكك جهات سياسية، أو حتى مناطق بأكملها.
وهذا هو الأثر الحقيقي لخطاب الكراهية، فهو أحد أسباب الانقسام بين شرق البلاد وغربها وجنوبها. وهناك أشخاص يعملون فقط على بث الفتن، ونشر خطابات الكراهية، وإشعال الخلافات بين أفراد المجتمع الواحد.
لذلك، علينا أن نحارب هذه الخطابات، وأن نتصدى لهذا الفكر السيئ الذي اجتاح مجتمعنا خلال السنوات الأخيرة. ويجب على كل شخص، ولا سيما أصحاب الصفحات ذات الأعداد الكبيرة من المتابعين، وأصحاب القنوات والإذاعات، الامتناع عن نشر أي خطاب للكراهية، وعدم السماح ببث أي كلام يثير الفتن.
فنحن بحاجة إلى أن نقف يدًا بيد في مواجهة هذه الخطابات، حتى نعزز تماسك مجتمعنا، ونرسخ الوعي بين أفراده، ونقوي روابطنا ببعضنا البعض. فنحن شعب واحد، يجمعنا وطن واحد، ودين واحد، ومصير واحد.
رسالتي إلى كل مؤسسة، وإلى كل أسرة، أن تعمل على نشر الوعي، بدءًا بالأطفال، بأن خطاب الكراهية ليس قوة ولا شجاعة، بل هو سلوك يعكس ضعف من ينشره أو يردده أو يروج له.
ونوجه رسالتنا إلى الأسرة، باعتبارها النواة الأولى في المجتمع، بأن تربي أبناءها وتعلمهم أن خطاب الكراهية محرم، وأنه يعكس ضعف صاحبه، فضلًا عن كونه مخالفًا للقانون وفق النصوص القانونية.
كما أن للمدارس ووسائل الإعلام، بوصفها الأقرب إلى المجتمع، دورًا كبيرًا في نشر ثقافة نبذ خطاب الكراهية، فهي إما أن تحارب هذه الخطابات وتحد من انتشارها، أو أن تسهم في انتشارها من خلال إتاحة المنابر لمن يروجون لها أو يتبنونها.
وإلى مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، فإن عليها أيضًا مسؤولية كبيرة في تعزيز الوعي المجتمعي، من خلال تنظيم المحاضرات والندوات والبرامج التوعوية التي تشجّع على التسامح، وتحذر من خطابات الكراهية وآثارها على المجتمع.
إن خطاب الكراهية لا يؤدّي فقط إلى ضياع حقوق الأفراد وإضعاف قوة المجتمع، بل إنه محرم شرعًا، ويُعد جريمة يعاقب عليها القانون وفق النصوص القانونية ذات الصلة.
فلنجعل الكلمة جسرًا للتقارب، لا أداةً للفرقة، ولنعمل جميعًا على ترسيخ ثقافة الحوار والاحترام؛ فبها تُبنى الأوطان، ويترسخ السلم المجتمعي.



