الرئيسيةالراي

رأي- خصيمي قاضي

* كتب/ مفيد أبومديس،

“اليوم جابولي خصيمي قاضي… لمن نشتكي ومن يسمع اعتراضي”

هكذا تغنى الفنان الراحل أشرف محفوظ، في كلمات لامست وجعا قديما لا يشيخ. كانت في زمانها أغنية، لكنها اليوم تبدو وكأنها تصف واقعا يعيشه كثيرون؛ حين يصبح صاحب السلطة هو الخصم، وحين يغيب الميزان الذي يفترض أن ينصف المظلوم، فلا يبقى سوى السؤال: لمن نشتكي، ومن يسمع اعتراضنا؟

كنا نسمع في السابق عن اعتداء أفراد على أراضي الدولة أو مبانيها، وكانت مؤسسات الدولة تتسابق لاستعادة حقوقها وتطبيق القانون. أما اليوم، فقد انقلب المشهد حتى أصبح السؤال: من يحمي الدولة من بعض مؤسساتها؟

المؤلم أن تتجاوز الخصومة حدود الأفراد، لتصل أحيانا إلى مؤسسات رسمية تتنازع فيما بينها على المباني والمقار، فتفرض إحداها سيطرتها على مبنى يتبع لمؤسسة أخرى مستندة إلى القوة أو النفوذ، وكأن القانون أصبح وجهة نظر، لا مرجعية يحتكم إليها الجميع.

كيف يطلب من المواطن احترام القانون، وهو يرى مؤسسات يفترض أن تكون القدوة تتصارع على الممتلكات؟ وكيف يثق الناس بالعدالة إذا كان صاحب السلطة هو نفسه الخصم، وهو من يفرض الأمر الواقع؟

الدولة ليست مجموعة مؤسسات متنافسة على النفوذ، بل منظومة يحكمها القانون. فإذا أصبحت القوة هي الفيصل، ضاعت هيبة الدولة، وتحولت المؤسسات من أدوات لخدمة المواطن إلى أدوات للصراع.

ما يواجه أي وطن ليس اعتداء الأفراد على المال العام، بل أن يصبح المال العام نفسه ساحة صراع بين مؤسسات يفترض أنها تعمل تحت راية واحدة.

وعندما يشعر المواطن أن من يملك القوة يملك الحق، ولو خالف القانون، فلن يبق في الأذهان سوى عبارة تختصر المأساة كلها: خصيمي قاضي!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى