الرئيسيةالراي

سكان طرابلس في مصيدة الزحام

عندما تصبح قيادة السيارة رحلة عذاب يومية

* كتب/ صلاح الدين عبدالله الجبو،

تشهد شوارع طرابلس، يوميًا ومع إشراقة كل صباح، شللًا مروريًا تامًا؛ حيث تمتد طوابير السيارات إلى ما لا نهاية، في مشهد يثير استياء السائقين الذين باتوا يعانون حتى في العثور على مكان لركن مركباتهم. لكن المعاناة لا تتوقف عند هذا الحد؛ فالإغلاق الكامل لعدد من الشوارع الرئيسية، لأجل غير مسمى، أدى عمليًا إلى عزل وسط العاصمة عن الأحياء المجاورة لها.

أمام النقص الحاد في مواقف السيارات، وغياب شرطة المرور، وانعدام الإشارات الضوئية، يضطر السائقون وسكان المناطق المحيطة إلى القيادة عكس اتجاه السير للوصول إلى وجهاتهم، مما يحوّل الطرقات إلى ساحات مواجهة بين مسارين متقابلين. يتزامن ذلك مع حركة دؤوبة للشاحنات الثقيلة التي تنقل مواد البناء والرمال، مما يضاعف من خطورة الوضع.

والأسوأ لم يأتِ بعد؛ إذ يُتوقع أن هطول الأمطار في الشتاء القادم ستزيد من أزمة هذه الشوارع المخنوقة، مما قد يشل حركة المركبات تمامًا ويجبرها على الالتفاف عبر مسارات فرعية ضيقة لمغادرة الأحياء، وسط إغلاقات قد لا تترك للأهالي سوى منفذ واحد للدخول والخروج.

لا يُخفي سكان العاصمة سخطهم العارم من هذه الفوضى اليومية؛ فلا يمر يوم دون اختناقات مرورية خانقة وأصوات أبواق سيارات لا تهدأ. وما يزيد من طين المعاناة بلة، هو الأفق غير المحدد لانتهاء أعمال البناء، لا سيما مشروع الطريق الدائري الثالث الذي تسبب في إغلاق أغلب الطرق مسببا انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، واصفة الشكاوى الصادرة عن المواطنين بالمنطقية والمشروعة.

وفي محاولة لسد الفراغ وتخفيف وطأة هذه المعضلة العويصة، تدخّلت بعض القوات العسكرية لتنظيم حركة المرور في محيط الطرق المغلقة. ومع ذلك، يظل النصح القائم للمواطنين هو تفادي القيادة خلال ساعات الذروة تجنبًا للاختناقات المستمرة.

إن هذا الواقع يؤكد أن الإجراءات المتخذة لتقليل عواقب إغلاق الطرق، إن وُجدت، أثبتت عدم فعاليتها على الإطلاق. ونرى أن الحكومة، ووزارة المواصلات، والبلدية، لم يكونوا على مستوى المسؤولية في إدارة أزمة مرور بهذا الحجم، والتي تعود أساسًا إلى غياب التنسيق بين مشاريع البناء المختلفة.

بناءً على هذا الوضع الكارثي، نطالب بتعزيز التواجد الأمني وتكثيف مراقبة شرطة المرور في جميع أنحاء المدينة، وتفعيل وحدة خاصة لتنظيم الحركة عند التقاطعات الرئيسية المتضررة. أيضا يجب تسريع وتيرة العمل وإلزام الشركات المنفذة بتسريع أعمال بناء الطرق المؤدية إلى مركز المدينة مع اعتماد نظام المناوبات المستمرة 24 ساعة. مطالبة المجلس البلدي لطرابلس باتخاذ خطوات فورية لتخفيف الازدحام، خاصة خلال أيام الدوام الرسمي وأوقات ذروة المدارس، وتحمل مسؤولية مراقبة الشركات وتنسيق المشاريع. تحسين الإرشادات وتعزيز اللافتات المرورية وتحديد مسارات بديلة واضحة للسكان الذين ضاقوا ذرعًا بتحول شوارعهم الجانبية إلى ممرات قسرية ومكدسة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى