اخبارالرئيسيةعيون

جرحى حروب ليبيا… إهمال كبير وانتظار طويل

العربي الجديد-

يواصل عدد من جرحى الحروب في ليبيا تنظيم وقفات احتجاجية في العاصمة طرابلس، للمطالبة بتحسين أوضاعهم، وصرف مخصصات استكمال العلاج، منتقدين الإهمال المتواصل من الحكومات.
ووجه مدير جمعية “عملية بركان الغضب”، محمود الدليح، نداء إلى الجهات المسؤولة لـ”الالتفات إلى أوضاع الجرحى، وإيجاد حل سريع لأزمتهم”، مشيراً خلال تصريحات صحافية، إلى أن “العديد من الجرحى يعانون من تردي الوضع الصحي في ظل غياب الدعم من الجهات المسؤولة عنهم. الجرحى الذين يتلقون العلاج في الخارج لم يتلقوا أية أموال من مخصصاتهم منذ 11 شهراً، وهناك جهات تمنع وصول تلك المخصصات”.
وأصدرت “حكومة الوحدة الوطنية، قراراً في مارس الماضي، يقضي بـ”حل كافة اللجان المشكلة لمتابعة علاج الجرحى بالداخل والخارج”، ونقل مهامها إلى جهاز الطب العسكري. جاء القرار بعد وعود سابقة من الحكومة بشأن حلحلة مشاكل ملف علاج جرحى الحروب، من بينها وعد الحكومة بصرف المنح المالية، وتفعيل التأمين الصحي، والاهتمام بالمصابين، كما سبق أن أصدرت الحكومة تعليماتها إلى “الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء والمفقودين والمبتورين” الحكومية، بالتنسيق مع الوزارات المختلفة لتنظيم الملف.
ويقول باسم العالم، وهو أحد جرحى الحروب من طرابلس، إن “قرار حل لجان علاج الجرحى، وضمها لجهاز الطب العسكري، جاء للحد من الفوضى في هذا الملف، والقرار صائب، إذ خلصنا من المسؤولين السابقين عن الملف”، موضحاً لـ”العربي الجديد”، أن “تعدد اللجان حرمنا في السابق من الوصول إلى المسؤول الحقيقي الذي يملك صلاحيات تسييل مستحقاتنا المالية للعلاج، فاللجان كانت تحيلنا إلى لجان أخرى في السفارات، والتي بدورها ترجعنا مجدداً إلى اللجان الحكومية، لكن تأخر تنفيذ جهاز الطب العسكري للقرار ضاعف من مشكلات الجرحى، فالكثير منهم توقف علاجه بسبب توقف مستحقاته المالية”.

ولا يقتصر الإهمال على جرحى الحروب في غربي البلاد، ففي الشرق أيضاً يعاني جرحى مليشيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر إهمالاً أكبر. يقول حازم الشلوي، أحد هؤلاء الجرحى، لـ”العربي الجديد”، أن “القائمين على لجان العلاج في السفارات يتعاقدون مع مصحات متدنية، أو لديهم صلات مع أصحابها الذين يمكنونهم من تقارير طبية لا تعبر عن الحالة الصحية تفيد بأن أكثر الحالات المرضية لم يعد يفيد معها العلاج، ولم يعد بمقدور الطبيب أن يقدم لها شيئاً، وعندها تطالبنا اللجان بالعودة إلى البلاد”.
يتابع الشلوي: “كل ذلك من أجل نهب مخصصاتنا المالية للعلاج، وفي العادة، من لديه القدرة على تحمل نفقات العلاج يتحول إلى مصحات أخرى، وهناك يكتشف زيف تلك التقارير، وأن علاجه ممكن، على عكس التقارير المزيفة”.
وفي إطار عملها على توطين العلاج بالداخل، أشرفت حكومة الوحدة الوطنية على إنشاء “المركز الوطني للأطراف الصناعية” في مدينة مصراته، والذي بدأ عمله في نهاية فبراير الماضي، لكن باسم العالم يلفت إلى أنه “ليس كل الجرحى يعانون من بتر في الأطراف، ويحتاجون إلى تعويضه بطرف صناعي، فهناك إصابات في العيون، وتشوهات، وأشكال من الحروق العميقة، وبعضها يحتاج إلى رعاية طبية في خارج البلاد التي لا تمتلك نظاما صحياً جيداً”.

ويتحدث الشلوي عن صعوبات تواجه علاج جرحى الحروب، تتعلق بتأثير الانقسامات السياسية في السفارات ولجان العلاج، ويقول: “بعض السفارات لا يوجد فيها مندوب عن حفتر، ومندوب الحكومة في غرب البلاد، يرفض في العادة قبول جرحى الحروب من مناطق الشرق، وهناك جريح من بنغازي أخرج من المستشفى الذي كان يعالج فيه بعد أن تسلم مندوب جديد من المنطقة الغربية ملف العلاج في إحدى السفارات، إذ رفض الاستمرار في صرف مستحقاته”.
ويشير العالم، إلى أن “هيئة أسر الشهداء والمفقودين كانت هي المسؤولة عن صرف الإعانات الشهرية لمعوقي الحرب. لكن كثرة القرارات المتعلقة بصلاحيات هذه الهيئة كانت تعطل عملها، وتتسبب في توقف الإعانات المالية المستحقة لمعوقي الحرب وأسر ضحايا الحرب، وهناك من أصبح معاقاً ويستحق العلاج، لكنه يضطر إلى العمل في أي مهنة لسد حاجة أسرته بسبب توقف الإعانات الشهرية التي كانت تصرف للمعوقين، وذلك على الرغم من الوعود الكثيرة التي يتلقونها لاستئناف صرف تلك الإعانات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى