اخبارالرئيسيةعيون

الدبيبة إلى القاهرة لتفعيل التفاهمات… ورسائل خاصة بالوجود التركي

العربي الجديد-

قالت مصادر مصرية خاصة مطلعة على الملف الليبي، إنّ رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، سيصل إلى القاهرة، في زيارة رسمية تستغرق يومين نهاية الأسبوع الحالي، لبحث عدد من الملفات المشتركة مع نظيره المصري مصطفى مدبولي.

وأضافت المصادر، لـ”العربي الجديد”، أنّ الدبيبة سيلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته، ومن المقرر أن يتطرق الجانبان إلى تعطل مباحثات التهدئة بين مصر وتركيا والتي كان الملف الليبي أحد أسبابها.

وبحسب المصادر، فإنّ هناك مساعي كبيرة من جانب القاهرة لمحاصرة محاولات تهميشها أو إقصائها خارج الملف الليبي، من جانب قوى غربية وخليجية، كل منها يحمل أهدافاً مختلفة. وأشارت المصادر إلى أنّ القاهرة تولي اهتماماً كبيراً للملف الليبي ولا سيما فيما يتعلق بالفترة المقبلة، من أجل البدء في إدخال العمالة المصرية إلى الأراضي الليبية بشكل رسمي متفق عليه بين حكومتي البلدين.

وأوضحت المصادر أنّ مصر تسعى خلال الفترة القليلة المقبلة، إلى تفعيل مذكرات التفاهم التي تم توقيعها خلال زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي على رأس وفد وزاري كبير، إلى العاصمة الليبية طرابلس في إبريل الماضي.

وأوضحت أنّ المسؤولين في القاهرة أكدوا لنظرائهم في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، أنّ مصر تؤكد التزامها الكامل بالتعامل الرسمي والحكومي مع الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً فقط، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن التواصل مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر يأتي في إطار مساعي توحيد السلطات الليبية وإنهاء الانقسام.

وقالت المصادر إنه من المنتظر أن ينقل الدبيبة رسائل طمأنة للقاهرة، بشأن اتفاقيات التعاون الأمني مع تركيا، وبالتحديد فيما يخص مخاوف مصر بشأن إقامة قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي الليبية. وكشفت أنّ الدبيبة نقل للجانب المصري، أخيراً، أنه لا توجد أي اتفاقات رسمية موقعة بهذا الخصوص، وأن الوجود التركي العسكري في ليبيا مقنن بمهمة محددة في الوقت الراهن، وهي التدريب وإعادة بناء القوات المسلحة الليبية، مؤكداً أنها مهمة محددة الوقت، كما أنه بعد إجراء الاستحقاقات الانتخابية سيكون من حق السلطات المشكلة وفقاً لها، إعادة النظر والبت في الاتفاقيات الموقعة كافة مع جميع الأطراف.

وقالت المصادر، إنّ هناك توافقاً تركياً وليبياً ممثلاً في حكومة الوحدة الوطنية، حول الدور المصري في عمليات إعادة الإعمار في ليبيا، مشيرة إلى أن القاهرة تلقت رسائل تطالب مصر بضرورة تفهم طبيعة الوجود التركي في ليبيا، والاتفاقيات الموقّعة في وقت سابق مع حكومة الوفاق الوطني، واستعداد أنقرة لتبديد أي مخاوف مصرية بشأن ذلك الوجود.

وقالت المصادر إنه خلال الأيام الماضية، لاحظت القاهرة تبايناً كبيراً بين ما يقوله المسؤولون الأتراك خلال القنوات المشتركة، وبين ما يتم تنفيذه على أرض الواقع، بشكل رأى فيه صانع القرار المصري مساساً بمصالحه الإقليمية. وشددت على أنّ مصر لن تتعامل إلا مع الاتفاقات شديدة الوضوح، والمتفق بشأنها سلفاً، حتى لا تدع مجالاً للمفاجآت كما حدث في زيارة الوفد التركي الذي ترأسه وزير الدفاع خلوصي أكار في 11 يونيو الحالي إلى ليبيا، قبيل اجتماعات حلف شمال الأطلسي، والتي اعتبرتها مصر طعنة تركية وانقلاباً على المفاوضات الاستكشافية.

مقابل ذلك، أشارت المصادر إلى أنّ الدبيبة يأتي إلى القاهرة محملاً بآمال خاصة بلعب مصر دوراً في الضغط على زعيم مليشيات شرق ليبيا، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في التجاوب مع جهود التئام وحدة التراب الليبي، والسماح بفتح الطريق الساحلي من جانب الشرق الليبي.

يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية المصري سامح شكري، ضرورة انسحاب القوات التركية من ليبيا، كأساس لتطبيع العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

وقال شكري، في مداخلة لبرنامج تلفزيوني مصري يوم الجمعة الماضي، رداً على سؤال عن “وقف استخدام تركيا أراضيها كمنصة للهجوم الإعلامي على مصر”: “نتوقع أن تصاغ العلاقة المصرية-التركية على المبادئ التي تحكم العلاقات الدولية المستقرة، بما في ذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، وعدم السماح بأي نشاط على أرض دولة في إطار زعزعة استقرار أي دولة أخرى”. وأشار الوزير المصري إلى أن “هذه المبادئ منصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والقاهرة متمسكة بها وتنتظر من كل الدول الأخرى الالتزام بها في التعامل مع مصر”.

ورداً على سؤال عما إذا كانت هناك قنوات اتصال بين القاهرة وأنقرة، أكد شكري أن “هناك تمثيلاً دبلوماسياً متبادلاً على مستوى القائم بالأعمال بين الدولتين، ويجري عبره الحوار السياسي الطبيعي”. وأوضح أنّ الحديث يدور عن “نقل الرسائل، وإدارة العلاقة، وتوصيل ما نراه متصلاً بالعلاقات، وما نجده من آراء نحتاج إلى توصيلها للجانب التركي”.

وعما إذا كان سيزور وفد مصري تركيا قريباً، قال شكري إنه “لم يتحدد أي موعد لاستئناف الحوار السياسي أو الاستكشافي حالياً”.

في مقابل ذلك، قالت وزارة الخارجية التركية إن أنقرة شددت في مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا، على عدم السماح بمساواة مدربيها ومستشاريها في هذه الدولة بالمرتزقة. وأعرب المتحدث باسم الخارجية التركية، تانجو بيلغيتش خلال مؤتمر صحافي يوم الجمعة الماضي، بخصوص مشاركة بلاده في مؤتمر “برلين 2″، عن “تحفظ تركيا على بعض البنود التي تتعارض مع الحقائق على الأرض”، مضيفاً: “لن نسمح بالتساؤل حول مدربينا ومستشارينا في ليبيا في منابر إقليمية ودولية، وأن تتم مساواتهم مع مرتزقة غير شرعيين”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى