اختتام تمرين فلينتلوك للقوات الأمريكية بسرت بمشاركة تشكيلات مسلحة من ليبيا
أبرز مخرجاته لجنة (3+ 3)

الناس-
اختتم الجمعة (24 ابريل 2026م) تمرين فلينتلوك 2026 التابع لأفريكوم الذي انتظم في مدينة سرت الليبية اعتبارا من منتصف أبريل، بمشاركة ليبية رمزية.
وتقدم القائم بالأعمال الأمريكي جيريمي برنت بالشكر على صفحة السفارة الأمريكية في ليبيا إلى من وصفهم بالشركاء الليبيين والدوليين على مشاركتهم في التمرين. وتابع يقول: “هذا التمرين يعد مؤشرا إضافيا على الزخم المستمر في الجهود التي تقودها ليبيا نحو تحقيق الوحدة وتعزيز الاستقرار، والمساهمة في الأمن الإقليمي”.
وأضاف السفير بأن الولايات المتحدة تظل ملتزمة بدعم “الشركاء الليبيين” في مساعيهم نحو إحراز مزيد من التقدم على هذا المسار.
التمرين نظم في ليبيا لأول مرة، اعتبارا من الرابع عشر من أبريل الجاري، وحضر انطلاقته الرمزية وكيل زارة الدفاع الليبية عبدالسلام زوبي، وشاركت فيه وحدات عسكرية ليبية، بأعداد محدودة، حيث شاركت قوات من الصاعقة ببنغازي، كما شاركت وحدات تابعة لوزارة الدفاع، إلى جانب قوات أمريكية وإيطالية وبريطانية.
وشملت التدريبات سيناريوهات برية وجوية وبحرية.
ختام التمرين ومولد لجنة (3+ 3)
في ختام التمرين أعلن عن إطلاق آلية لجنة (3+ 3)، وهي خطوة تهدف إلى البناء على التعاون الذي حدث خلال التمرين للمضي في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.
وتعد لجنة (3+ 3) خطوة تنفيذية برعاية دولية للبناء على التعاون الميداني الذي حدث في سرت، لتحويله إلى عمل مؤسسي مستدام. وقد باشرت اللجنة بالفعل مهامها تحت إشراف المجلس الرئاسي وبدعم من أفريكوم.
ووفق ما نشر من إيضاحات سيتم تأسيس غرفة عمليات موحدة تعنى بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الحدود لكامل التراب الليبي. وإذا نجحت الخطوة الأولى فستكون هذه الغرفة نواة لإعادة بناء الجيش الليبي.
ويوفر مجلس الأمن الدولي غطاء قانونيا، إذ أصدر في العام الماضي القرار رقم (2769) لدعم التدريب العسكري المشترك كأداة لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا.
انقسام في رد الفعل الليبي
ردة الفعل الليبية الرسمية كانت مرحبة في العموم، إذ أبدى رئيس المجلس الرئاسي “محمد المنفي” دعمه الكامل لتوحيد المؤسسة العسكرية.
ووجه رئيس الحكومة “عبدالحميد الدبيبة” في لقائه مع وكيل وزارة الدفاع بضرورة تحويل المخرجات إلى “برامج تنفيذية عملية لرفع كفاءة الجيش.
كما رحب حفتر بالنتائج معتبرا أن استضافة سرت للحدث تثبت “قدرة شباب ليبيا على الوحدة” في مكافحة الإرهاب.
في المقابل رفضت مكونات سياسية في غرب البلاد ما وصفته بـ”التطبيع العسكري” مع أطراف تتهمها بجرائم حرب، وعلقت سلبا على الصورة التي صافح فيها وكيل وزارة الدفاع عبدالسلام زوبي ابن حفتر.
أفريكوم والفيلق الإفريقي
وعلى صعيد دولي اعتبر الفريق “جون برينان” نائب قائد أفريكوم أن التمرين نجح نجاحا باهرا في جمع القوات من شرق وغرب ليبيا لأول مرة من سنوات. مؤكدا أن هذا التعاون هو المفتاح لاستقرار ليبيا طويل الأمد.
كما وصف “مسعد بولس” مستشار ترامب للشؤون العربية الإفريقية التمرين بأنه “خطوة حاسمة نحو التكامل العسكري واللحمة الوطنية”.
أما الصحافة الأمريكية (واشنطن بوست) فقد وصفت التمرين بأنه وسيلة لتعزيز النفوذ الأمريكي ومواجهة التمدد الروسي في أفريقيا، واعتبرت أن نجاح “فلينتلوك” سيفتح الطريق أمام استثمارات النفط والمعادن عبر توفير بيئة آمنة.
على الجانب الآخر، فقد شكل الحدث تحديا مباشرة للنفوذ الروسي في ليبيا، كما سبق وأن نشرنا في صحيفة الناس. إذ اعتبرت موسكو أن اختيار سرت مكانا للمناورة يعد استفزازا استراتيجيا، يهدف إلى تطويق وجودها في قاعدة القرضابية.
وعلق مسؤولون أمريكيون بموازاة ذلك بأن التمرين هدف إلى تقديم “بديل احترافي” للشركاء الليبيين بدلا من الاعتماد على المرتزقة والمجموعات المزعزعة للاستقرار، في إشارة واضحة للفيلق الإفريقي.
الانطلاقة في مايو
ومن المقرر أن تجتمع لجنة (3+ 3) في الأسبوع الأول من مايو، لتوزيع المهام، ورسم مناطق الدوريات المشتركة، مع التركيز على تأمين الطريق الساحلي والطريق الممتدة من سرت إلى الجفرة.
في يونيو ستبدأ عملية دمج العناصر التي تدربت في “فلينتلوك” ضمن وحدات نظامية موحدة تحت إمرة اللجنة، لضمان استمرارية العمل اللوجستي والميداني المشترك”.
وسيلتزم الجانب الأمريكي والبريطاني بإقامة دورات تكميلية دورية كل ثلاثة أشهر في مراكز تدريب داخل ليبيا للحفاظ على مستوى الجاهزية الذي تحقق.



