
* كتب/ خالد الجربوعي،
“دلاع.. دلاع.. دلاع، الوحدة بدينار.. الأربعة بدينار.. الخمسة بدينار.. الزوز بربع”..
هكذا كان يباع الدلاع يوما، وكان لا يمكن أن يخلو بيت ليبي منه، وبأعداد لا تقل عن اثنتين في أسوأ الأحوال.. وكان فاكهة وغلة الجميع في فصل الصيف من يملك ومن لا يملك.. بل كان البائع في نهاية اليوم يقوم بتوزيع ما تبقى لديه منه على الأقارب والجيران وحتى عابري الطريق؛ لأنه لا يفضل أن يبقيه لليوم التالي.. الذي يأتي به بالجديد..
وكان الدلاع إحدى الأكلات المفضلة طيلة اليوم في موسمه لكل أفراد الأسرة، فكان باستطاعة الفرد الواحد أن يأكل حتى دلاعة كاملة دون حرج، دون أن يحرم غيره من أهل البيت، لوجود العديد منه لدى جل البيوت.. وكان لا يمر يوم دون تناول برج دلاع في أدنى حد لدى الجميع.. هذا ما كان يوما فيما مضى من سنوات وعقود طويلة..
اليوم تغير الحال وأصبح الحصول على دلاعة واحدة أمرا ليس سهلا، ومن يتناول الدلاع مرتين في الأسبوع يعتبر من ميسوري الحال وأصحاب الحظ والنعمة.. بل حتى شراء الدلاعة كاملة لم يعد ممكنا للكثير من المواطنين بسبب ارتفاع سعره من جهة.. وعدم إمكانية حفظه حتى في المبردات بسبب الانقطاع المتواصل للكهرباء من جهة أخرى.. لتصبح الفاكهة الشعبية ومن كان كل مواطن لا يمر موسمها إلا وقد شبع منها شبعا لا حد له ليس في الاستطاعة الاكتفاء منها.. وتكرر ما كان يوما..
حتى تحول الدلاع بعد أن كان الأكلة اليومية في كل بيت ليبي تقريبا، أصبح اليوم الحصول عليه مرة في الأسبوع من علامات الأغنياء، أما غيرهم فحدث ولا حرج، حتى الحصول عليه مرة في الشهر أصبح صعبا لدى بعض الأسر.. فتحول حلم الليبيين من الوصول إلى بناء أبراج دبي يعجزون حتى عن الحصول على أبراج الدلاع بعد أن كان أكلتهم المفضلة صيفا بشكل يوميّ تقريبا.
وعلى هذا المنوال قس بقية الفواكه الأخرى، وما كان منها شعبيا وبقدرة كل مواطن طيلة الوقت، وحسب الموسم من: هندي “سلطان الغلل” كما يسمى شعبيا.. إلى الكرموس، العنب، الخوخ، المشمش، اللوز الأخضر، وكل أنواع الفواكه صيفا والبرتقال بأنواعه شتاء.. وغيرها الكثير مما لا يمكن أن يخلو منه بيت يوما.. أصبح الحصول عليها اليوم لمرات محدودة للكثيرين أمرا ليس سهلا، بل إن بعض الفواكه أصبح في غير متناول الجميع، ويمر موسمها ولا يتكمن الكثيرون حتى من تذوقها.. وهكذا أصبح الحال مقارنة مع ما كان.. والدلاع يعوم في البحر!



