اخباراقتصادالرئيسية

الناس ترصد تطور النزاع الحدودي البحري بين ليبيا واليونان. وموقع مصر ومالطا منه

جوهرهُ غاز شرق المتوسط المقدر بـ(300) تريليون متر مكعب

الناس-

في نهاية مارس ظهر رئيس الوزراء في اجتماع مع خارجيته ولجنة الحدود البرية والبحرية، لمناقشة مستجدات المناقشات الجارية مع مالطا واليونان بشأن ترسيم الحدود البحرية.

الدبيبة كان يؤكد –وفق إعلامه- على حفظ الحقوق السيادية لليبيا في مياهها الإقليمية، وهو الأمر الذي تنازعها فيه كل من اليونان ومصر ومالطا أخيرا.

ولحل هذا النزاع شكلت ليبيا لجنة فنية وزارية، دخلت في مسارات تفاوضية تنائية مع اليونان.

لكن القصة لم تبدأ في 2026، إنما تشير الأحداث إلى أنه كان لها جذور منذ 2002، (وحتى قبلها). لكنها أثيرت بشكل جدي جديد، وضاغط من الجانب الليبي بعد التوقيع على مذكرة التفاهم الليبية التركية في 2019، وهي ما دعا مصر واليونان للتحرك ضدها. إلا أن الموقف الليبي لم يعد ضعيفا كما كان، وهنا استعراض لبعض المحطات والسجالات المتعلقة بالقضية.

ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا

في العام 2019 رسمت ليبيا حدودها البحرية مع الجمهورية التركية. وأودعت الاتفاقية لدى الأمم المتحدة لتأخذ الطابع الرسمي الدولي. الأمر الذي أزعج عديد الدول، منها مصر واليونان.

اليونان التي رسّمت قبل ذلك حدودها مع كل من مصر وقبرص ودولة الاحتلال، متجاهلة تركيا وليبيا اللتان تتقاطع المساحة الممنوحة لها معهما كانت أكثر المؤثرين في هذا الملف، وعليه فقد دخلت ليبيا في مباحثات دبلوماسية مع الجانب اليوناني لمعالجة هذا الملف.

النقطة الشائكة بين الطرفين هي وضع جزيرة كريت اليونانية، إذ تصر اليونان على منح الجزيرة تأثيراً كاملاً في ترسيم الحدود، بينما ترى ليبيا أن الترسيم يجب أن يعتمد على الخط الوسط بين سواحل البرين الرئيسيين مع منح تأثير محدود للجزر.

وترفض ليبيا منح اليونان تراخيص تنقيب في المناطق المتنازع عليها حتى الوصول لتسوية قانونية.

أما دخول مالطا على الخط فجاء بمطالبتها بإيقاف ما منحته ليبيا من حقوق تنقيب لشركات تركية، في مساحة ترى فاليتا أنها تتداخل مع حدودها البحرية.

وهذا ما دخلنا عليه العام 2026م.

في أروقة الأمم المتحدة

بالعودة قليلا للخلف، ففق ففي 20 يونيو 2025 احتجت ليبيا لدى الأمم المتحدة على مطالبات اليونان بالحدود البحرية لجزيرة كريت، بعد أن طالبت اليونان بالحدود البحرية جنوب وغرب جزيرة كريت والتي تتداخل مع المياه الاقتصادية الليبية.

فاليونان لا تعترف بمذكرة التفاهم البحرية الليبية التركية، وتعتبرها غير صالحة قانونيا بموجب القانون البحري الدولي.

أما ليبيا فترى أن منح اليونان لتراخيص في مناطق بحرية متنازع عليها محاولة لخلق أمر واقع يضر بمصالح ليبيا. مشيرة إلى مناقصات التنقيب اليونانية التي قدمتها لشركات الطاقة الكبرى مثل إكسون موبيل وتوتال. وذلك في 12 يونيو 2025. إذ يرى الجانب الليبي أن (85%) من مساحة المناقصة تقع ضمن المياه الإقليمية الليبية.

مالطا ترفض الخرائط الليبية

مالطا بدورها اتخذت موقفا يتوافق مع اليونان، حين رفضت خرائط الحدود البحرية الليبية المودعة لدى الأمم المتحدة، ووجهت مذكرة احتجاج لطرابلس، بزعم أنها تمس بالجرف القاري المالطي. وذلك بعد نحو أربعة أشهر من تقديم ليبيا طلبها للأمم المتحدة لإعلان ترسيم الحدود البحرية مع اليونان ومصر.

استندت ليبيا إلى أحكام محكمة العدل الدولية السابقة، في 1985م، بشأن الجرف القاري مع مالطا، والحكم الصادر عام 1982م، بشأن الجرف القاري مع تونس. ثم أكدت استعداها للدخول في مفاوضات مع جميع الدول الساحلية المجاورة على أساس الاحترام المتبادل للحقوق والمصالح المشروعة لجميع الأطراف”.

السجال الليبي اليوناني

اليونان من جانبها رفضت مضمون مذكرتي ليبيا المقدمة للأمم المتحدة، زاعمة أنها تدافع عن حقوقها السيادية داخل حدودها.

مذكرتا ليبيا اللتان أعلن عنهما مطلع يوليو 2025م، طعنت الأولى بشكل مباشر في الخط الذي رسمته اليونان، والذي استُند إليه في تحديد المناطق البحرية المخصصة لمنح تراخيص التنقيب، سواء إلى الغرب أو الجنوب من جزيرة كريت.

يشار إلى أنها المرة الأولى التي تدرج فيها ليبيا اعتراضها ضمن وثيقة رسمية.

أما المذكرة الثانية فاستعرضت فيها ليبيا مواقفها من الخطوات الأخيرة التي اتخذتها كل من اليونان ومصر في شرق ووسط البحر الأبيض المتوسط.

وذكرت ليبيا بأنها وقّعت مذكرة تفاهم مع تركيا بشأن ترسيم حدود المناطق البحرية بالبحر الأبيض المتوسط في 27 نوفمبر 2019، والتي “جرى تسجيلها رسميًا لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة بموجب المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة اعتبارًا من 11 ديسمبر 2019م، وتُعدّ تسوية عادلة تم التوصل إليها وفقًا للقانون الدولي”.

وأكدت المذكرة الليبية أن “اليونان ومصر لا تملكان حقوقًا سيادية على المناطق البحرية التي حُدّدت بين ليبيا وتركيا بموجب القانون الدولي”.

ودفع الجانب اليوناني بأن المذكرة الليبية التركية لا تتوافق مع أحكام القانون الدولي للبحار. وأشار إلى أن ليبيا، رغم توقيعها على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فإنها لم تصادق عليها بعد، وبالتالي لم تستكمل الإجراءات اللازمة التي تترتب عليها آثار قانونية ملزمة. “كما أن الخرائط الليبية لا تمنح جزيرة كريت أي ولاية قضائية، رغم أن ليبيا كانت قد اعترفت سابقًا بالولاية القضائية لجزيرة مالطا، وهي أصغر بكثير من كريت”- تقول أثينا.

اليونان تطرق أبواب بنغازي

اليونان فتحت خط تواصل مع بنغازي أيضا، فبدا وكأنها تلعب على وتر الخلاف الداخلي الليبي.

وهي وإن قالت إنها تعتمد الحوار سبيلا للتفاهم، إلا أنها ترفض اعتبار المذكرة التركية-الليبية أمرًا واقعًا. وتراها فاقدة لأي أساس قانوني.

يذكر في هذا الصدد أن اليونان كانت قريبة جدًا من التوصل إلى تسوية بشأن ترسيم المناطق البحرية مع ليبيا عام 2010، إلا أن المحاولة لم تُكلَّل بالنجاح حينها.

خبراء البلدين يجرون محادثات فنية

في 17 سبتمبر جرى بمقر وزارة الخارجية في أثينا جلسة محادثات فنية ليبية- يونانية حول مسألة ترسيم الحدود البحرية وتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة في البحر المتوسط، بمشاركة خبراء من البلدين.

وطلبت اليونان وضع إطار عمل وجدول زمني لاستئناف المحادثات بشأن ترسيم الحدود البحرية، بعدما شكل البلدان بالفعل لجان تقنية بهدف حل النزاع في هذا الشأن، بحسب موقع “توفيما” اليوناني.

واعتبرت أن الإيداع الأخير لليبيا لخرائط حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة لدى الأمم المتحدة في مايو 2025 يستند إلى تفاهمات “غير قانونية” مع تركيا.

فاليتا تتهم طرابلس بشويه خط الحدود معها

في 22 سبتمبر دخلت مالطا معترك النزاع البحري مسجلة انحيازا للجانب اليوناني ضد ليبيا وتركيا بشأن المناطق الاقتصادية المتنازع عليها.

ووجهت فاليتا مذكرتي احتجاج دبلوماسيتين رسميتين إلى حكومة الوحدة الوطنية الليبية، رافضةً في الأولى الخريطة البحرية والإحداثيات التي قدمتها إلى الأمم المتحدة في مايو .واتهمت ليبيا بتحريك الخط الفاصل شمالاً من جانب واحد على حساب مالطا، ما أدى إلى تشويه عملية ترسيم الحدود.

وفي المذكرة الثانية أثارت نتيجة الاتفاقية التي أبرمت في يوليو 2025م بين المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وشركة الطاقة التركية المملوكة للدولة، والتي منحت أنقرة أربعة قطاعات استكشاف بحرية. وطالبت مالطا باستبعاد جزء من القطاع الأول، بدعوى أنه يتداخل مع جرفها القاري، وحثت ليبيا على وقف أي مسوحات زلزالية أو جيولوجية في المنطقة المتنازع عليها.

جدير بالذكر

يذكر أن تقارير دولية تشير إلى وجود (300) تريليون قدم كعب من الغاز الطبيعي الذي لم يكتشف بعد في مناطق شرق المتوسط، من هذه المصادر “منتدى غاز شرق المتوسط”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى