اخبارالرئيسيةفي الذاكرة

من الزاوية إلى بوشعيفة.. إنتاج مصراتة الزراعي والصناعي سنة 1821 كما رآه رحالة بريطانيون

* كتب/ عبدالوهاب الحداد،

الأخَوان هنري وفريدريك بيتشي كانا ضابطين في الجيش البريطاني، وقد قاما برحلة إلى ليبيا خلال الفترة ما بين عامي 1821 و1822.

وقد نشر الأخوان نتائج رحلتهما لأول مرة عام 1828 في كتاب وثق مشاهداتهما وانطباعاتهما عن البلاد التي زاراها، وبعد أكثر من قرن ونصف على صدوره، ترجم هذا العمل إلى اللغة العربية عام 1996 عن جامعة قاريونس، بترجمة الدكتور الهادي أبو لقمة، ما أتاح الاطلاع على تفاصيل تلك الرحلة وما تضمنته من معلومات تاريخية وجغرافية مهمة.

الدكتور/ الهادي أبولقمة- مترجم الكتاب

بدأ الأخوان رحلتهما من طرابلس متوجهين شرقًا على طول الساحل الليبي، حيث مرّا بعدد من المدن والمناطق، فكانت محطاتهما تباعًا تاجوراء، ولبدة، وزليتن، ومصراتة، وتاورغاء، وسرت، وسلطان، والبريقة، وصولًا إلى بنغازي، مسجلين ملاحظات دقيقة حول طبيعة المناطق التي مرّا بها.

احتوى الكتاب على قدر كبير من المعلومات الجغرافية والأثرية، كما تضمن وصفًا لحياة السكان وتقاليدهم المجتمعية، إلى جانب تصوير ظروفهم الاقتصادية وأنماط معيشتهم.

وقد أفرد الرحالتان مساحة مهمة للحديث عن مدينة مصراتة، حيث قدما وصفًا تفصيليًا لها، مع تعداد مواردها الطبيعية وملامح نشاطها الزراعي والصناعي في تلك الفترة.

وفي وصفهما للإنتاج الزراعي في المنطقة، يذكر الرحالة أن الحدائق الممتدة من الزاوية (زاوية المحجوب) إلى المرابط بو شعيفة كانت تشتهر بتنوع محاصيلها، إذ تنتج التمر والزيت، والبطيخ، والرمان، والجزر، والبصل، والفجل، إضافة إلى كميات من التبغ والقطن، ويشير الوصف إلى وفرة الإنتاج الزراعي في تلك البساتين التي كانت تشكل جزءًا أساسيًا من اقتصاد المنطقة.

كما يوضح الرحالة أن المنطقة تنتج أنواعًا مختلفة من التمور بكميات وفيرة، في حين تعطي أشجار الزيتون محصولًا كبيرًا من الزيت، وإلى جانب ذلك كان الشعير يعدّ من أهم المحاصيل الزراعية في مصراتة ومحيطها، حيث يذكر الرحالة أن إنتاجه كان وفيرًا.

ويضيفان أن هذه المحاصيل لم تكن تقتصر على الاستهلاك المحلي، وإنما كانت تجد طريقها إلى أسواق عديدة خارج المنطقة، ويرجعان ذلك إلى أن الاستهلاك المحلي كان يعتمد أساسًا على التمر إلى جانب الذرة، الأمر الذي أتاح المجال أمام تصدير جزء مهم من إنتاج الشعير إلى مناطق أخرى.

أما من حيث الصناعات المحلية، فقد أشار الرحالة إلى أن المصنوعات الأساسية في مصراتة كانت تشمل صناعة السجاد بألوانه الزاهية، وصناعة الحصر، وقِرب الماعز، والأواني الفخارية.

ويضيف الوصف أن الأسواق المحلية كانت تتوفر فيها اللحوم والخضروات والفواكه المنتجة محليًا، إلى جانب الزيت والملح المستخرج من الأسباخ الواقعة جنوبي المدينة.

كما يشيران في كتابهما إلى ما ذكره الرحالة ليون الأفريقي عن مصراتة، وكيف أن سكانها ينعمون بالمال الوفير، على اعتبار أنهم لا يدفعون أية ضرائب على أرباح تجارتهم، فقد اعتادوا على استلام السلع الأجنبية التي تحملها إليهم سفن تجار البندقية، والتي يحملونها بعد ذلك إلى منطقة نوميديا لمبادلتها بالرقيق والزباد والمسك من أثيوبيا، ثم يعودون ليحملوها من جديد إلى تركيا، محققين بذلك كسبًا مزدوجًا. بحسب وصف ليون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى