
الناس-
بعد أيام من فرض ضرائب جديدة على السلع وصلت إلى (40%)، خرج أعضاء بمجلس النواب في بيان جماعي ليعلنوا تبرؤهم من إقرار قانون الضريبة هذا، والذي أدى لارتفاع الأسعار بالسوق الليبي.
ما حصل بعد هذا البيان كان أقرب للكوميديا السوداء إذ تناوب أعضاء رئاسة المجلس على التبرؤ من الضريبة، وتبادلوا الاتهامات عبر بيانات يمكن من خلالها استخلاص أن الضريبة لم يقرها مجلس النواب أساسا. لكن المصرف المركزي أخذ بها وشرع في تطبيقها.. سنرصد في هذا التقرير الإطار ما جرى..
نواب البرلمان يتبرأون من الضرائب الجديدة
في الثالث من مارس تبرأ أعضاء من مجلس النواب من “الضريبة” التي فرضت مؤخرا على استيراد السلع بنسب تتراوح بين (7- 40)%، والتي أدت إلى ارتفاع جديد للأسعار.
وأصدروا بيانا أكدوا فيه بطلان قانون الضريبة، لكونه صدر خارج الأطر التشريعية، واعتبروه منعدم الأثر القانوني، وكذلك الأمر بالنسبة لأي إجراء يتعلق بإصدار قرارات إلغاء أو اعتماد شركات صرافة كموزعين للنقد الأجنبي، متى كان ذلك خارج التنظيم المصرفي الرسمي المعتمد، وبما يخالف دور المصارف التجارية الخاضعة لإشراف الجهات المختصة، والتي تعتبر هي القنوات الرسمية الوحيدة لتوزيع النقد الأجنبي وفق السياسة النقدية المعتمدة.
وطالب البيان بضرورة الشروع الفوري في توحيد الإنفاق العام للدولة، ضمن ميزانية عامة واحدة، بما يضمن شفافية كاملة وإخضاع جميع أوجه الصرف لرقابة تشريعية موحدة، وبما ينهي الازدواج المالي ويعزز الانضباط والعدالة في توزيع الموارد.
وشدد على أن تعديل اللائحة الداخلية للمجلس لم تعد خيارا؛ بل ضرورة ملحة تفرضها المرحلة السياسية الراهنة، وأشاروا إلى وجود ثغرات تنظيمية وإجرائية أثرت على سير العمل البرلماني وأضعفت من فعالية اتخاذ القرارات.
وقرر الأعضاء الشروع في مراجعة اللائحة الداخلية وتعديلها، بما يضمن وضوح الصلاحيات وتنظيم آليات عقد الجلسات وتعزيز الشفافية والانضباط داخل المجلس، وبما يرسخ العمل المؤسسي ويسهم في إعادة ثقة الشارع في أداء السلطة التشريعية- وفق البيان.
“عقيلة” يتبرأ من إقرار الضريبة ويقول إن “النويري” من ترأس الجلسة
رد عقيلة صالح على بيان النواب ببيان في اليوم التالي، تبرأ فيه من الضريبة، وطالب بوقفها، متهما النواب المطالبين بإلغائها بأنهم من أقرها وذلك في جلسة (13 يناير 2026) التي ترأسها النائب الأول للمجلس- حسب قوله.
وأكد بيان “عقيلة” الصادر في (04 مارس 2026) أنه عندما علم بما خلصت إليه الجلسة أصدر بيانا صحفيا دعا فيه إلى وقف الضريبة عن السلع الاستهلاكية والضرورية على المواطن وتجنيبه أي تبعات لها.
وأضاف أنه طلب من المحافظ التريث في تطبيقها حتى يعرض الأمر من جديد على المجلس، ليكون القرار في محله.
بعد إلصاق الأمر به. “النويري” ينفي صلته بفرض ضريبة على السلع
تفاعلا مع بيان عقيلة وفي نفس اليوم، نفى النائب الأول لرئيس مجلس النواب “فوزي النويري” أي علاقة له بفرض ضريبة على السلع.
وأوضح أن الجلسة التي أدارها بعد مغادرة رئيس المجلس لم يطرح فيها موضوع فرض الضريبة، إنما اقتصرت –حسب قوله- على البنود المدرجة سلفا في جدول الأعمال، داعيا للعودة إلى تسجيل الجلسة للتثبت من الأمر والتحقق منه.
وأضاف النويري أن ما ورد في الإيجاز الصحفي بتاريخ (04 مارس 2026م) يمثل “محاولة واضحة للتنصل من المسؤولية وإلقائها على غير محلها، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً. فالمراسلات المتعلقة بفرض الضريبة والمخاطبات الصادرة في هذا الشأن صدرت عن رئيس مجلس النواب نفسه، ومن ثم فإن المسؤولية السياسية والقانونية عنها تقع عليه بشكل مباشر ولا يجوز تحميلها لغيره”.
ولوح النائب الأول لرئيس مجلس النواب باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إزاء ما ورد من معلومات وصفها بالمضللة “حفاظا على الحقيقة وصونا لمبدأ المشروعة واحتراما للرأي العام”- يقول.
البيان الثاني لعقيلة: جلسة فرض الضريبة قادها “دومة”
عاد عقيلة صالح ببيان ثان، أكد فيه على كل ما ذكره في بيانه الأول، باستثناء أن الجلسة كانت برئاسة النائب الثاني “مصباح دومة” وليس النائب الأول “فوزي النويري”.
وأكد مجددا أنه ليس متمسكا ببقاء تلك الضريبة، “وأن القرار فيها هو قرار القاعة بعد المشاورة مع أهل الاختصاص في مجلس الاقتصاد والمال والمحاسبة”.
النائب الثاني يتبرأ من إصدار القانون في جلسة برئاسته
النائب الثاني لرئيس مجلس النواب “مصباح دومة” خرج هو الآخر ببيان في نفس اليوم ليتبرأ من الأمر.
وأكد في بيانه على مبدأ أن “لا ضريبة إلا بقانون”، كما أن تعديلها أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون يصدر عن مجلس النواب بعد عرضه ومناقشته والتصويت عليه رسميا، وتوثيقه بمحضر الجلسة.
وأشار دومة إلى أنه سبق وأن أضيفت نسبة ضريبية دون عرضها على المجلس ودون التصويت عليها رسميا (وكان عقيلة قد اعترف في وقت سابق بأنه من فعل ذلك في لقاء معه).
وبخصوص الجلسة -المختلف على من أدارها- أوضح أنها لم تكن جديدة، بل استكمالا لجلسة سابقة انعقدت برئاسة رئيس المجلس ونائبه، وأنه تولى إدارتها من الناحية الإجرائية لضمان استمرار الانعقاد “دون أن يصدر عنها أي قرار جديد”.
مبينا أنه “تم خلالها عرض مقترح يتعلق بإخضاع بعض السلع للضريبة، لكن لم يصدر أي قرار رسمي باعتماده”.
وقال دومة “إن أي تطبيق فعلي للضريبة يفتقر إلى السند القانوني اللازم”.
ودعا مصرف ليبيا المركزي لتوضيح الأساس القانوني الذي استند عليه في مخاطباته بشأن تنفيذ الضريبة.
***
يشار إلى أن مصرف ليبيا المركزي قد بدأ في أواخر فبراير المنصرم في تنفيذ قانون ضريب جديد على استيراد السلع والخدمات بشرائح تتراوح بين (7- 40%). وذلك بعد أن ألغى في يناير الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي، والتي استبدلها وقتها بتخفيض سعر الدينار مقابل العملات الأجنبية بنسبة (14%) تقريبا.



