الرئيسيةفضاءاتفي الذاكرة

عن جامع “ابن الإمام” تاريخه. مؤسسه. وما آل إليه

وريث: ينبغي ترك الأبنية والمعالم التاريخية بما فيها المساجد، وأن التوسعة لا تكون بالهدم! بل بترك البناء العتيق مكانه وتشييد مبنى حديث إلى جانبه

*كتب/ د. أسامة وريث،

فقرة كنت قد أدرجتها بأحد كتيباتي غير المنشورة عن أعلام البلاد قبل سنوات، مع إضافات فورية جديدة في آخر المقال، والفقرة الأولى بها معلومة عن الجامع وشيخه الأول، حيث المعلومات المصدرية حولهما شحيحة.

وهو الشيخ الشارح المعلم (محمد بن أحمد بن الإمام) من أهل القرن الحادي عشر الهجري، ومن أعيان ومشاهير الفضلاء الأغراب عن البلد، ويرجّح أنه مغربي الأصل، جمع بين العلم والعمل والورع والزهد والتصوف، توفي سنة (1083 هـ/ 1672 م).

وأعد مؤلف (الشرح الكبير على مختصر خليل). وهذا الكتاب المصدري في الفقه، هو واحد من المصادر التي تعتمدها دار الإفتاء الليبية حسب ما لاحظت في باب الحج.

(استقر الشيخ الوافد في آخر العهد العثماني الأول)، وأسس زاوية، شرع في تعليم الأطفال بها. ثم تأسس مسجده الذي كان في أصله وعلى الطريقة المحلية يخلو من الزخارف، لم يكن له صحن كغالبية المساجد القديمة، فيما تعلو بيت الصلاة فيه أربع قباب على الطريقة العثمانية، تتوسطها عارضة مستطيلة، كما كانت له مئذنة صغيرة في الركن الشمالي الغربي، ارتفاعها لا يتجاوز مستوى بيت الصلاة.

تميز الجامع منذ القدم وإلى غاية العهد الملكي بوجود (نخلة تخترق بيت الصلاة!)، وكانت هذه النخلة علامة دالة له ولمحلة الظهرة في الواجهة البحرية. وكان من تبجيل الأهالي للنخيل أنهم لم يقوموا بقطع النخلة بل تركوها تخترق المسجد الصغير أثناء تشييده.

(وكان يوجد بالقرب من الجامع) من جهة الجنوب الغربي ضريح الشيخ محمد بن الإمام رحمه الله، ومن الناحية الجنوبية كانت هناك مقبرة صغيرة قديمة، ومقبرة أخرى في الناحية الجنوبية، ومن الناحية الشمالية كان يوجد المعهد الديني. وكان الجغرافي الألماني: إيفالد بانزه EWald Banse  قد أشار في كتابه عن طرابلس سنة 1914 إلى وجود عدة مقابر بهذه الناحية من المنشية، واصفًا بأن بعضها قد جرفته سيول الأمطار حتى ظهرت منها عظام الموتى.

(في عقد 1920  من الفترة الإيطالية) تمت إزالة المقبرة الصغيرة خلف الجامع مع الإبقاء على ضريح الشيخ محمد بن الإمام.

) في عقد 1930 ( تأسست وبجوار الجامع، المدرسة الدينية التي حملت اسم (معهد مالك بن أنس).

(وفي سنة 1957 من العهد الملكي) تم هدم الجامع القديم وجرى تشييد جامع حديث متألف من طابقين، وتميز بخلوه تماما من أي أعمدة، وافتتح في سنة 68

(وفي عام 2009– عهد اللجنة الشعبية العامة حكومة البغدادي المحمودي) تمت إعادة صيانته مع الحفاظ نسبيًا على ملامحه ومميزاته التاريخية والأثرية التي تميزه.

(في 2013 الفترة الانتقالية – عهد المؤتمر الوطني وحكومة الحزب الوطني/ زيدان) الجامع مستمر في هيئته، لكن تمت إزالة الضريح مع عشرات الأضرحة في البلد.

(في فبراير 2022 الفترة الانتقالية – المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية/ الدبيبة) تم العمل على هدم الجامع الحديث لغرض توسعته وإعادة بنائه مجددا بصورة أحدث.

خلال هذه الأيام من (شهر رمضان 1447 فبراير 2026) افتتح الجامع تحت اسم مسجد السيدة خديجة، وهو الأمر الذي لاقى اعتراض سكان الظهرة وسائر المهتمين ممن اعتبروا الأمر تغييرا لهوية وموروث هذا الجامع العتيق الذي يحمل اسم علم/ شيخ/ ومعلم ترك أثرا في تعليم الناس قبل نحو أربعة قرون خلت.

وأرى أنه،

1  ينبغي ترك الأبنية والمعالم التاريخية بما فيها المساجد، وأن التوسعة لا تكون بالهدم! بل بترك البناء العتيق مكانه وتشييد مبنى حديث إلى جانبه، مما يحفظ للبناء قيمته التراثية والوطنية ويسمح بالتحديث إلى جواره دون المساس بالبناء الأصل.

2  يفترض عند تعيين أسماء أعلام جديدة لأية منشآت دينية وإدارية وغيرها، أن يتم ذلك تزامنًا مع افتتاح مبنى جديد، يحمل اسم جديدًا، ولا يستقيم ذلك مع مبنى عتيق يحمل اسماً وشهرةً وهوية مرتبطة بتاريخ وتراث البلاد والعباد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى