
* كتب/ مصطفى القعود،
من الأمور المعتادة عندي خلال السنوات الفائتة الجلوس في المقاهي لتبادل الأحاديث ومناقشة أمور شتى ليس لديها رابط، إلا لإفراغ شحنات مكتومة ومحاولات عبثية للإجابة على مجموعة من علامات الاستفهام التي أحاطت بنا وضيقت الخناق..
تنتهي الجلسات غالبا بزفرات وتنهيدات وحسرات، أو ضحكات تجسد بدقة المثل العربي الصادق شر البلية مايضحك..
تعددت الوجوه ودارت الكراسي وغاب عنها بعضهم لأسباب مختلفة، ولكن بقى عندي اسم واحد أطال الله في عمره هو أستاذي -وأقولها بكل فخر- علي رشدان ولذلك حديث آخر..
أخي علي في إحدى جلساتنا اصطحب معه شاباً مهذباً استنتجت ثم وصلت لقناعة بأنه يملك الطموح والرغبة والقدرة على تحقيق أحلامه، واتخذ مساراً واحداً لدخوله والتفوق فيه وهو التعمق في دراسة مجال الإعلام بشتى أقسامه وتفرعاته.. ما لفت انتباهي في هذا الشاب أنه مستمع جيد غير مستفز، لا يقاطع المتحدث ولا يدلي بدلوه بشيء هو ليس من ضمن اهتماماته أو غير متعمق في مضامينه..

يسأل ويتساءل لأجل المعرفة وزيادة حصيلته منها.. يبتسم حتى عندما تختلف معه في أفكاره.. هادئ لا يحب الصوت المرتفع أو الصياح.. لا يشتكي من أحد.. هي مقدمة يستحقها أخي وصديقي العزيز الدكتور “معز السريتي”، والمحيطون بي يعرفون أنني لا أكتب إلا عمن أحببته أو رأيت فيه وفي إبداعه ما يجعله مختلفا عن الآخرين.. معز لأجل الوصول لهدفه العلمي الراقي استأجر مكتبا، فقط حتى يجد الجو الهادئ والمناسب ليستكمل رسالة الدكتوراه.. لم يشتك أو يصرخ من ظروف صعبة أحاطت به، ومنها رحلاته شبه اليومية لمدينة طرابلس، وتصليح مركبته بسببها في الكثير من الحالات..
ماذا فعلت يا معز في رسالتك؟ أساله ليجيبني: الحمد لله قطعت فيها شوط باهي.. وتوالت الأيام بسرعة هائلة ليقول لي: إن موضوع رسالته سيكون “توظيف الوسائط المتعددة في مواقع الفضائيات العربية وعلاقته بمستويات العرض”.. أذهلني اختياره لهذا الموضوع الصعب والجديد مع قلة مصادره.. شكرني على كلماتي المشجعة.. ليأتي يوم الاثنين الموافق 16-2-2026 بالخبر السعيد (بترويسة) وتمتلئ صفحات الأصدقاء بالتهاني لحصول صاحبنا على شهادة الدكتوراه.. معز كاللاعب الذي يلعب بسلاسة دون استعراض، أو الشكوى من الظلم أو الغرور، يسجل هدفه ويحتفل قليلا انتظارا لهدف آخر.



